حملة نسوية عراقية لإقالة مسؤول مع المادة 398

حملة نسوية عراقية لإقالة مسؤول مع المادة 398
أستمع للمادة

لم ينتهِ الجدل في العراق حول المادة 398 من قانون الهقوبات العراقي بعد، فبالتزامن مع الحملة النسوية المطالبة بإلغاء تلك المادة، أطلقت نسويات عراقيات حملة جديدة لا تبتعد عن سياق ذات المادة.

الحملة الجديدة أطلقتها نسويات وحقوقيات عراقيات، عبر جمع تواقيع إلكترونية للمطالبة بإقالة مسؤول وحدة حقوق الإنسان في نقابة المحامين العراقيين، مصطفى اللامي من منصبه.

أطلقت هذه الحملة، ليلة الثلاثاء، بعد تأييد اللامي في لقاء متلفز للمادة 398 التي تسمح للمغتصب بالزواج من ضحيته وترفع عنه العقوبة، إن استمر زواجهما 3 سنوات.

تقول المدافعة عن حقوق المرأة رؤى فائز، إنهن نجحن بجمع 700 توقيع حتى الآن لشخصيات نسوية ولأشخاص حقوقيين وحتى لعدد من المنظمات نسوية والحقوقية.

وتضيف فائز لـ “الحل نت”، أنهن كنسويات يسعين لوصول عدد التواقيع إلى 1000 توقيع، من أجل إرسالها إلى نقيبة المحامين أحلام اللامي، ومطالبتها بإقالة صفاء اللامي من منصبه.

الهدف من الحملة

فائز توضح، أن هذه الحملة أُطلقت لإنهاء وجود شخصيات مثل اللامي في مراكز تعنى بالحقوق الإنسانية وهم يضرونها ويديرونها وفق عقولهم الرجعية ولا يعودون عليها بأي نفع يذكر.

وتشير، إلى أنه لم يتم ترك قضية المادة 398، والتركيز عليها مستمر منذ أكثر من شهرين، سواء من خلال منظمات حقوقية أو حتى من قبل صحافة حقوق الإنسان، ولا تراجع عن القضية لحين إلغاء هذه المادة الجائرة.

وكانت نسويات عراقيات، أطلقن مطلع هذا الأسبوع، هاشتاغ حمل عنوان إلغاء المادة 398 عبر موقع “تويتر”، ليتصدّر ترند العراق، بهدف إلغاء المادة التي تعفي المغتصب من جريمة الاغتصاب.

بعد إطلاق الهاشتاغ، ناقشت قناة “الشرقية” المحلية، الموضوع في حلقة تلفزيونية، واستضافت ناشطات نسويات والخبير القانوني صفاء اللامي، وكان الأخير مع المادة، ما أثار الكثير من السخط النسوي تحت ذات الهاشتاغ.

المذيعة ريما نعيسة سألت اللامي: “كيف تعيش المغتصبة مع مغتصبها؟”، فأجاب: “وكيف لها أن تعيش من دون مغتصبها”، وأردف أنه من الأفضل أن تتزوج ضحية الاغتصاب من مغتصبها، ما أثار ردود فعل غاضبة من قبل النسويات العراقيات.

تبرير المشرّع العراقي

متفاعلات مع الهاشتاغ، عبّرن عن صدمتهن من حديث اللامي، خاصة وأنه مسؤول “وحدة حقوق الإنسان” في “نقابة المحامين العراقيين”، وممثل النقابة لدى “بعثة الآمم المتحدة” في العراق، “يونامي”.

وأكّدت العديد من النسويات، أنهن لن يتراجعن ولن يصمتن لحين إلغاء المادة 398 من قانون العقوبات العراقي عام 1969 من قبل السلطات العراقية، وأنهن سيواصلن الضغط لتحقيق مطلبهن.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، تحدّثت الفنانة العراقية رحمة رياض، إبان لقاء متلفز معها، عن تلك المادة بلهجة حادة، وقالت: “هذه جريمة أكبر من الاغتصاب”، مع تعابير تظهر الحسرة على وجهها.

تلك المادة المعمول بها في العراق حتى الآن، ترفع العقوبة عن المغتصب في حال زواجه من الضحية، ولو تعرضت لاغتصاب جماعي، يمكن رفع العقوبة عن جميع المشتركين في الجريمة، إن تزوج أحدهم من الضحية، وفق عدد من القانونيين والقانونيات.

ويبرّر المشرّع العراقي، بأن تشريعه للمادة 398 من قانون العقوبات، هو “سفكا للدماء وللحفاظ على سمعة وشرف العائلة والعشيرة”، في وقت تعد حقوقيات عراقيات، التبرير بحد ذاته، بأنه يشير إلى ضعف وعجز القانون أمام العشيرة.

نظام صدام حسين فاقم معاناة المرأة

ما يجدر ذكره، أن المادة 398 تم تعديلها بالشكل الذي عليه اليوم، من قبل “مجلس قيادة الثورة العراقي” عام 1987، إبان حكم نظام صدام حسين، وخفّفت العقوبة عن المغتصب وكافأته برفعها عنه إن تزوّج من ضحيته.

وكانت “لجنة حقوق الإنسان” التابعة إلى “الأمم المتحدة”، أكدت في وقت سابق، أن الأحكام التشريعية في القانون الجنائي العراقي، تنص على عقوبات مخففة لما يسمى بـ “جرائم الشرف”.

وفق اللجنة الأممية، فإن تلك الأحكام لا تزال تمييزية ضد المرأة العراقية في الوقت الحالي، ويجب على العراق مراجعة تشريعاته المحلية لإلغاء أو تعديل الأحكام التي تسمح بالعنف ضد المرأة.

وبدأت معاناة المرأة العراقية من العنف منذ وصول “حزب البعث” إلى الحكم في الستينيات. وتفاقمت منذ مطلع التسعينيات، عندما أطلق صدام حسين، “الحملة الإيمانية”.

و”الحملة الإيمانية”، هي أجندة سياسية قانونية محافظة، ساهمت بتدهور الحقوق والحريات الأساسية للنساء، وكرست العنف ضد المرأة العراقية بحجة “العودة إلى الإيمان”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق