عمليات التجميل في سوريا.. 25 بالمئة من الرجال وغياب للرقابة

باتت عمليات التجميل في سوريا ظاهرة منتشرة مؤخرا، وتشهد إقبالا كبيرا من الشباب والشابات على حدّ سواء، لدرجة أن الإقبال على الإجراءات التجميلية مثل حقن البوتوكس والفيلر، وزراعة الشعر زاد بشكل ملفت من قِبل الرجال، حتى باتت تقرب من الربع تقريبا من إجمالي تلك العمليات.

آثار جانبية كارثية

أسئلة لم تعد غريبة على صفحات التواصل الاجتماعي، وضمن محادثات النساء والرجال أيضا، مع الإقبال الكبير على عمليات التجميل، كما يصفه أصحاب المهنة، والرغبة الشديدة لدى الكثيرين بتصحيح عيوبهم كما يروها، ومن أبرز هذه الأسئلة: “صبايا بدي دكتور تجميل شاطر أعمل أنفي بمين بتنصحوني؟”، “حابة أعمل نحت جسم، حدا بيعرف دكتور شاطر ومو غالي؟”.

وقال اختصاصي الجراحة التجميلية، وأمين سر الرابطة السورية لأطباء الجراحة التجميلية والترميمية الدكتور رزق الفروح، إن “عمليات التجميل في الآونة الأخيرة، شهدت إقبالا كبيرا من الرجال والنساء، فربما لم تعد مساحيق التجميل كافية لتلبية الرغبة في إظهار الجمال أو تغطية العيوب”، على حد وصفه لموقع “أثر برس” المحلي، مؤخرا.

وأردف قائلا: “بات كثيرون يلجؤون إلى الحقن والشد وتجميل الأنف دون مراعاة الآثار الجانبية الكارثية، أحيان إن تمت بيد غير خبيرة في مراكز التجميل غير المرخصة من وزارة الصحة، والتي انتشرت بكثرة أيضا وبحاجة إلى رقابة صارمة” من قبل الجهات المعنية.

من جانبه، اختصاصي الأمراض الجلدية والتجميل وزراعة الشعر الدكتور مهيار متوج، كشف للموقع المحلي، أن الطلب على إجراء التجميل من حقن البوتوكس، والفيلر وزراعة الشعر، زاد في الآونة الأخيرة خاصة من قِبل الذكور ليشكّلوا نسبة الربع تقريبا أي 25 بالمئة، موضحا أن الطلب على إجراءات التجميل من مختلف الأعمار، حيث يراجع العيادة أشخاص فوق السبعين عاما، ويُنصح أن لا يتم أي إجراء قبل سن البلوغ أو حتى 18 عاما، على حد قوله.

وأوضح متوج أنه لا يوجد أي مانع لأي إجراء تجميلي، وأن المواد المستخدمة صحية وآمنة، ولكن وجود حالة صحية، أو مرض مزمن كالأمراض الوعائية والعصبية مثلا لدى الشخص يمكن أن يحول دون ذلك، ومن واجب الطبيب تقديم النصيحة للمرضى بذلك.

ويرى الدكتور متوج أن أغلب المراجعين من الإناث يطلبن إجراءً تجميليا يتطلب تغييرا في الشكل أحيانا بينما المراجعين من الذكور يطلبون إجراء تصحيحٍ لعيب معين أكثر من التجميل، ومعظمهم يطلبون زراعة شعر الرأس.

شهادات حقن الفيلر والبوتوكس

ضمن سياق انتشار عمليات التجميل والإقبال الكبير عليه، حذر الفروح أثناء حديثه للموقع المحلي، من انتشار ما يسمى دورات تدريبية مأجورة بمبالغ كبيرة مدتها عدة ساعات أو أيام وتعطي شهادة في حقن الفيلر والبوتوكس وغيرها، متابعا بالقول: “هذه دورات غير مغطاة من وزارة الصحة وخطيرة على المجتمع، فطبيب الاختصاص يدرس الجراحة التجميلية 6 سنوات ليحصل على إجازة أكاديمية مرخصة من الوزارة لممارستها، وليس بإمكان شخص اتبع دورة مدتها ساعات، أن يصبح مخولا بإجراء هذه العمليات بعد الحصول على شهادة تدريب تُعلق بمكان عمله، ويستغلها المتدرب ليمارس عمليات التجميل”.

واعتبر الفروح من جانبه أن لوسائل التواصل الاجتماعي دورا فيما يمكن تسميته هوس عمليات التجميل لدى الشباب، ولمختلف مناطق الجسم عبر الترويج لمراكز تجميل غير مرخصة، تقدم عروضا جاذبة كابتسامة هوليوود وعين القطة وغيرها.

وأوضح الفروح، أن الهدف الحقيقي من عمليات التجميل هو إصلاح العيوب والتشوهات الخلقية الولادية أو الناجمة عن الحوادث.

ولفت فروح إلى أن عددا من الأطباء من مختلف الاختصاصات توجهوا إلى عمليات التجميل الأمر الذي يعني/تعويم اختصاص الجراحة التجميلية/ وابتعاد باقي الاختصاصات عن مجالها العلاجي الحقيقي، حيث نوّه إلى أن عدد أطباء اختصاصي الجراحة التجميلية لا يتجاوز 250 طبيب وطبيبة.

بدوره، أشار اختصاصي الأمراض الجلدية والتجميل وزراعة الشعر مهيار متوج، إلى أن عدد ممارسي التجميل زاد بشكل كبير وبعضهم من غير الاختصاصيين ويقدمون إجراءات غير علمية وأن وزارة الصحة ونقابة الأطباء هي المعنية بمراقبة هذا الأمر.

ونوّه متوج إلى أن عددا كبيرا يراجع عيادته بعد أن قام بإجراء تجميل الحقن أو غيره في مراكز غير مختصة علميا، وأكاديميا ولم تكن النتيجة غير مرضية، الأمر الذي يجعل الطبيب المختص لا يعرف ما هي المواد المستخدمة ،وهو شخصيا يرفض متابعة هذا النوع من المراجعين.

كما وأن طلب التحسين في الشكل ليصبح أفضل أمر عادي ،ويسهم براحة نفسية ورضا عن الذات بينما توجد حالات لدى بعض الشباب منها التوجه إلى طلب تجميل بحيث يصبح الشكل خارج عن المتعارف عليه وتلك حرية شخصية لا يوجد أي مانع طبي من إجراء تغيير بالشكل طالما المواد المستخدمة آمنة وبيد طبيب مختص، وفق تعبير متوج.

قد يهمك: حالات غريبة في عمليات التجميل بسوريا

عمليات أخرى يرغبها الرجال

تقرير نشره مؤخرا موقع “الاقتصادي” المحلي، أفاد فيه أن نسبة الرجال الذين يرتادون مراكز التجميل قد ازدادت مؤخرا في سوريا، مضيفا أن عمليات زرع الشعر، وتجميل الأنف وشفط الدهون لتقليل الوزن، تأتي في مقدمة هذه العمليات، نقلا عن أطباء مختصين.

من جانب آخر، كشف مصدر في نقابة الأطباء بدمشق مؤخرا، أن عدد الأطباء المختصين بالجراحة التجميلية تجاوز 200 طبيب، كما تجاوز عدد الأشخاص، ممن يزاولون هذه المهنة في المراكز التجميلية هذا العدد، فيما تجاوز عدد مراكز التجميل 100 مركز تتم إدارتها من قبل أطباء ومشرفين ممن تدربوا على التجميل.

وأوضح المصدر ذاته، أن العديد من عمليات التجميل التي تتم من قبل غير مختصين أدت إلى تشوهات، وصلت لنقابة الأطباء، والتي تقوم بدورها بتحويل الطبيب المسؤول عن المركز لمجلس تأديبي، مشيرا إلى أنه على الرغم من هذه الأخطاء إلا أن الإقبال على هذه العمليات مستمر بشكل لافت.

وبحسب التقرير، فإن الإقبال على مراكز التجميل بدمشق يشهد إقبالا كبيرا مؤخرا، لدرجة أن بعضها يتطلب حجز موعد قبل شهر أو أكثر في بعض الأحيان، وخاصة أقسام إزالة الشعر بالليزر، وتبييض الأسنان وتقويمها، وتجميل الأنف، ونحت الجسم ونفخ الشفاه.

الجدير ذكره، أن عمليات التجميل في سوريا، من العمليات المكلفة ماديا، حيث تبدأ تكلفة أي عملية تجميل بملغ يعادل 200 دولار أميركي على الأقل.

قد يهمك: ازدياد عمليات التجميل للرجال في سوريا

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"