بكلمات مؤثرة، نعى أصدقاء الروائي والسيناريست السوري خالد خليفة رحيله. كان له أصدقاء ومحبّون من كافة الطوائف والقوميات السورية، من ممثلين وكتّاب ومغنين وهواة الكتابة والقراءة وغيرهم، مؤيدين ومعارضين ومحايدين. وكان لخالد مكانة خاصة في قلوبهم جميعا، ورحيله المفاجئ أفجعهم كلهم.

“الموت مُصرّ يحرمنا من الناس المناح”، هكذا نعى أصدقاء خالد آخر تأبين له، الذي توفي بأزمة قلبية مفاجئة مساء السبت 1 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، عن عمر يناهز 59 عاما، ومن بين الفنانين السوريين الذين حضروا جنازته في العاصمة دمشق، يوم الإثنين، كل من غسان مسعود، عباس النوري، سليم صبري، بسام كوسا، أماني الوالي، والمخرجَين السوريَين رشاد كوكش والليث حجو، وغيرهم.

خالد خليفة.. رحيل مفاجئ

بحضور شعبي كبير وبمرافقة فنية، شيّعت دمشق، الكاتب الحائز على جوائز عربية وعالمية خالد خليفة، إلى مثواه الأخير في دمشق، وفي مكان عزائه عبّر الممثل السوري غسان مسعود، عن حزنه في رحيل خالد خليفة قائلا “الموت مُصر يحرمنا من الناس المناح والفاعلين والمؤثرين في حياتنا.. خالد صحيح أنه رحل مبكرا ولكنه سيبقى مكسبا كبيرا للمكتبة العربية وخاصة الرواية ونعلم كم نفتقد للكتاب الروائية سواء عرب أو غيرهم.. خالد كان له المكان المميز”، وفق تقرير مصور لمنصة “غلوبال آرت”.

بينما قال الممثل السوري عباس النوري، “باعتباره رجل مبدع كان يتحسس قصص وقضايا الشارع بطريقة فيها صدق شديد وهذا الصدق بيولّد ألم بالحياة.. خالد تألم بالحياة كتير ووجع قلبه كتير ويمكن لهيك قرر أن يكون هي آخر محطة بحياته، ونحن فعلا فقدنا واحدة من أهم الإضاءات في المشهد الفني والثقافي السوري ومن ينكر ذلك فإن التاريخ لا ينكر. خالد خليفة قامة كبيرة وترك أثر كبير”.

من جانبه، وصفه الممثل السوري سليم صبري، بالشخص النبيل، حيث كان يقدم يد العون لكل من يحتاجه سواء على مستوى القراءة أو الكتابة، وعرف بأنه صاحب اليد الممدودة والمساعدة. فيما قال الممثل السوري فراس إبراهيم، بأنه شخص عفوي وحقيقي جدا، مضيفا “كفيت ووفيت وعملت يلي عليك وتستحق التصفيق”.

الممثلة السورية أماني والي، قالت إنه شخص اجتماعي ومحب ويتمتع بطاقة حب عالية وصديق لجميع الفنانين، مشيرة إلى أن الساحة الفنية فقدت صديقا وليس مجرد كاتب وروائي مهم، وأضافت قائلة، “يمكن متل ما قال الموت عمل شاق ولكن ليس على يلي راح وإنما على يلي بقى.. رح افتقد ضحكته جدا، ضحكته يلي بتجلجل”.

من داخل وخارج سوريا

كما ونعاه فنانون ومثقفون وصحافيون سوريون وعرب، على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب ناشطين سياسيين داخل وخارج سوريا. حيث كتب الكاتب والأكاديمي السوري سلام كواكبي “وداعا أيها الطيب”، في وداع صديقه خالد خليفة. وكتب الروائي خليل صويلح “يا لفجيعتنا، سنتحمل موته الشاق وحدنا”.

الروائي الجزائري، واسيني الأعرج، كتب على منصة “فيسبوك” “بالألم كبير والوجع لا يهدأ. هكذا ترحل يا خالد نحونا لتسكننا كما لو كنا في لعبة عبثية مع الموت؟ أسمعك لأننا الآن على حافة نفس النهر”، وعبّرت مترجمة روايته “لم يصلّ عليهم أحد” إلى اللغة الألمانية، لاريسا بندر، الحاصلة على وسام الاستحقاق من الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، عن حزنها “رحل عنا إنسان عظيم وكاتب كبير وصديق رائع”.

كذلك، نعاه المخرج المصري خيري بشارة، في تدوينة على منصة “إكس” (تويتر سابقا) قائلا، “خبر يهبط كالصاعقة… كان خالد خليفة من أجمل الأصدقاء… باعدت مشاغل الحياة بيننا كما فعلت المسافات والحرب… ومنذ وقت قصير فرحت للغاية حين بدأنا نتبادل ذكرياتنا الحلوة طامعين في تجديد العلاقة وإحياء الصداقة القديمة… فلترقد في سلام يا أجمل الكائنات”، وفق ما نقلته تقارير صحفية.

الأديب الكويتي طالب الرفاعي، قال في رحيل خالد خليفة، “كأن الموت ينتقي أحبابه، خبر صادم يا صديقي الغالي خالد خليفة، لا عزاء لساحة الرواية العربية. لروحك الطاهرة واسع المغفرة والرحمة الواسعة”. وعُرف خليفة بموقفه المناهض للسلطات وانتقاده لسياساتها في مقالاته ومقابلاته الإعلامية. وفي بداية الحراك في سوريا قبل أكثر من عقد تعرّض خالد خليفة، لاعتداء من قوات الأمن السورية كُسرت على أثره يده، ولهذا لم يكن من المستغرب تجاهل التلفزيون الرسمي السوري لخبر وفاته وغياب أي حضور رسمي لجنازته.

كما نعاه المفكر والمعارض السوري ياسين الحاج صالح، على موقع “إكس” قائلا، “قضى خالد خليفة معظم الوقت في سوريا بعد الأحداث والحرب، لكنه كان واضح الموقف، لم يغمغم في التعبير عن انحيازه السياسي والأخلاقي، ومثل حياته كان موته شابا وشجاعا، كأنما أحبه الموت مثلما أحبته الحياة”.

بسبب أزمة قلبية

نعى فنانون ومثقفون وصحفيون سوريون وعرب، خليفة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب ناشطين سياسيين داخل وخارج سوريا. وكان صديقه الصحافي يعرب العيسى، الذي رافقه خلال الأيام الأخيرة، قد أفاد “لقد توفي داخل منزله وحيدا في دمشق (..) اتصلنا به كثيرا ولم يرد، وحضرنا إلى منزله فوجدناه ميتا على الأريكة”.

كما وقال الأطباء في مستشفى العباسيين بدمشق، إن تشخيص الوفاة هو أزمة قلبية. وعُرف خالد خليفة المتحدر من بلدة مريمين في ريف عفرين شمالي مدينة حلب، في أوساط الثقافة السورية بعدة مسلسلات سورية كتبها مطلع التسعينيات ولاقت رواجا واسعا، وفق “وكالة الأنباء الفرنسية“.

ذاع صيت خالد خليفة بعد تأليف روايته “مديح الكراهية” التي تُرجمت إلى ستّ لغات، وجذبت اهتماما بالغا إذ وصلت للقائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الأولى العام 2008.

كذلك حازت رواية “لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” العام 2013 على جائزة نجيب محفوظ للرواية، أحد أبرز الأوسمة الأدبية العربية، ووصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية. ومن رواياته المعروفة، “لم يصلّ عليهم أحد” العام 2019، و”الموت عمل شاق” في 2016، و”دفاتر القرباط” العام 2000، و”حارس الخديعة” العام 1993.

من أشهر المسلسلات التي كتبها “قوس قزح” و”ظل امرأة”، و”سيرة آل الجلالي” الذي نقل تفاصيل مدينة حلب الاجتماعية والثقافية، إلى جانب مسلسل “العرّاب”، درس خالد في كلية الحقوق في جامعة حلب، وحصل منها على إجازة ليسانس في القانون عام 1988.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات