ارتباك بين التجار والمواطنين في الأسواق السورية.. وهذا هو السبب

ارتباك بين التجار والمواطنين في الأسواق

تشهد الأسواق السورية حالة من التخبط والفوضى في الأسعار، حيث يتم تسعير السلع بثلاث عملات مختلفة بين الليرة السورية، والليرة التركية، والدولار الأميركي، وبات الوضع فيها أشبه بساحة للتلاعب بالأسعار. 

انعكست حالة الفوضى في الأسواق السورية خلال تباين الأسعار والارتباك بين التجار والمواطنين، ذلك نتيجة تعدد العملات المتداولة حيث بات التعامل بالعملات الثلاث جزء أساسيًا للتعاملات بين السوريين. 

تفاوت بالأسعار 

ودفع تسعير السلع بالعملات المختلفة نحو تفاوت الأسعار، حتى أن سعر السلعة الواحدة أصبح يختلف من منطقة لأخرى في سوريا، هذا بالإضافة إلى التقلبات في سعر الصرف، والتي تجعل من الصعب على التجار تحديد سعر ثابت للسلع الاستهلاكية سواء كانت الأساسية منها أو المرفّهة. 

كان لرفع القيود الصارمة على التعامل وتداول العملات الأجنبية، دورًا أيضًا في الخلل الذي شهده تسعير السلع، إضافة إلى تدهور قيمة العملة السورية، التي من شأن استقرارها أن يؤدي إلى تقليص التعامل بالعملات الأجنبية في الأسواق السورية. 

ونمت في الأسواق حالات للغش والتزوير والمضاربات بفعل غياب الرقابة على الصرافة، ما يستدعي تدخلا من الجهات المعنية لتوحيد سعر الصرف وتحديد آلية عادلة لأسعار السلع، حتى يتم التخلص من هذه الأزمة. 

فرصة للمضاربات 

مدير “مركز ماري للأبحاث والدراسات”، الدكتور معروف الخلف، قال إن الأسواق السورية الجديدة بعد سقوط نظام بشار الأسد، شهدت تعددًا بالتعامل من مختلف العملات وخاصة الليرة التركية والدولار، وعلى الرغم من ذلك إلا أن العملة السورية شهدت مؤخرًا تحسّنًا ملحوظًا. 

وأوضح خلال منشور على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أن العملة التي يزداد الطلب عليها هي العملة التي ترتفع قيمتها مثلها مثل أي سلعة، فكلما زاد الطلب على السلع والخدمات في المناطق التي كانت تتعامل بالليرة السورية فقط قبل تحريرها من النظام السابق، أدى ذلك إلى تحسين الليرة السورية، مؤكدًا على أن الطلب على العملة هو الذي يزيد من قيمتها. 

وأشار إلى أن ذلك أتاح فرصة للمضاربات بين التجار والمدّخرين من الأفراد، خاصة في ظل عدم وجود سياسات سعرية ونقدية ورقابية في الأسواق، وهو ما يتطلب تدخلًا فوريًا وسريعًا من قبل البنك المركزي إزاء هذا الوضع. 

تثبيت سعر الصرف  

وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال، باسل عبد الحنان، أكد أن الحكومة الحالية تسعى إلى تثبيت سعر الصرف من أجل استقرار الأسواق وتحريك عجلة التبادل التجاري. 

في سوريا الأغنياء يحولون أموالهم إلى ذهب والفقراء يحركون الأسواق! (2)
سوريون يتسوقون الفواكه والخضروات في سوق في دمشق، يعمل العديد من السوريين في وظيفتين من أجل تغطية نفقاتهم. (تصوير لؤي بشارة/وكالة الصحافة الفرنسية)

وأفاد بأن العملة الرئيسية في سوريا هي الليرة السورية، خاصة مع انتشارها في معظم المحافظات السورية، بالإضافة إلى أن ثمة خطة لاستبدال العملة المهترئة في البنك المركزي، واستبدال بعض الفئات الأخرى.  

أما عن العملات الأخرى مثل الليرة التركية والدولار، قال عبد الحنّان: “سوق العملات لدينا سوق مفتوحة وأي تاجر يريد التداول بالليرة التركية أو الدولار أو الليرة السورية فلا خلاف على ذلك لكن العملة الرئيسية هي الليرة السورية”.  

تباين أسعار الصرف في المحافظات 

وكان سعر صرف الليرة السورية تحسّن وشهد ارتفاعاً بنسبة تقارب 20% أمام الدولار الأميركي في الأيام التي تلت سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الجاري، وذلك نتيجة لتدفق آلاف السوريين من لبنان والأردن، فضلاً عن رفع القيود الصارمة على تداول العملات الأجنبية. 

ووفقًا لأحدث نشرة صدرت عن مصرف سوريا المركزي بتاريخ اليوم 30 كانون الأول/ ديسمبر، بلغ سعر الدولار 13,500 أمام الليرة للشراء، و13,635 للمبيع. 

في السوق الموازية (السوق السوداء) ارتفعت الليرة السورية أمام الدولار في تعاملات -اليوم الإثنين- في غالبية المحافظات، في دمشق وحلب ارتفع إلى 12800 مقابل الدولار للشراء من 13400 مسجّلة أمس، في حين بلغ سعر البيع 13200 بعدما كان في نطاق 13200 إلى 13400 ليرة أمس، بحسب موقع “الليرة اليوم” الذي يتتبع تعاملات السوق الموازية. 

أما بالنسبة لليرة التركية، فقد سجل سعر صرفها مقابل الليرة السورية في سوق دمشق 382 ليرة للشراء و386 ليرة للمبيع. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم