“التايمز”: الشرع قد يعرض على ترامب منطقة منزوعة السلاح قرب الجولان مقابل رفع العقوبات

ذكرت صحيفة “التايمز”، يوم الاثنين، أن ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، يؤيد عقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع في العاصمة السعودية الرياض، خلال زيارة ترامب إلى المنطقة.

ووفق الصحيفة البريطانية، يعتبر ويتكوف أن اللقاء بين ترامب والشرع “فرصة لكسر التقاليد” السياسية السائدة، وفتح باب جديد للعلاقات بين واشنطن ودمشق.

الشرع يقدم تنازلات

وبحسب مصادر مطلعة لـ”التايمز“، فإن الشرع قد يطرح على ترامب “صفقة معادن”، أي السماح للشركات الأميركية بالاستثمار في الموارد الطبيعية على غرار ما فعلته أوكرانيا، في إطار مساعيه لرفع العقوبات الأميركية عن سوريا “مقابل تقديم بعض التنازلات” السياسية والاقتصادية.

كما أشارت مصادر “التايمز” إلى أن الشرع قد يعرض الدخول في محادثات سلام مع إسرائيل، وقد يوافق على إقامة منطقة منزوعة السلاح قرب الجولان، بل وقد يوافق أيضا على بقاء القوات الإسرائيلية في محيط الجولان مقابل تخفيف أو رفع العقوبات.

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة “رويترز”، الأحد، نقلا عن عدة مصادر مطلعة، أن خطة الشرع للتقارب مع الولايات المتحدة تتضمن تهدئة التوتر مع إسرائيل، ومنح واشنطن حق الوصول إلى موارد النفط والغاز في سوريا.

ويشارك في جهود الترتيب لهذا اللقاء جوناثان باس، الناشط الأميركي المقرّب من ترامب، والذي التقى بالشرع في دمشق في 30 نيسان/أبريل لمدة أربع ساعات، إلى جانب ناشطين سوريين ومسؤولين يسعون لعقد اللقاء خلال جولة ترامب في السعودية، الإمارات وقطر خلال هذا الأسبوع.

احتمالية رفع العقوبات

خلال حديثه في البيت الأبيض قبيل مغادرته إلى السعودية، قال ترامب إنه قد يخفف العقوبات الأميركية على سوريا، بعد أن أجرا مشاورات مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان وقادة آخرين بشأن إمكانية رفع العقوبات عن سوريا.

وأضاف بالقول: “يجب علينا اتخاذ قرار بشأن العقوبات، والتي قد نخففها بشكل جيد”، على الرغم من أنه لم يؤكد الاجتماع ورفض البيت الأبيض التعليق.

وتابع ترامب:” قد نرفع العقوبات عن سوريا لأننا نريد أن نمنحهم بداية جديدة. لذلك نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا مساعدتهم”.

وزاد بالقول: “سألني الكثيرون عن ذلك، لأن الطريقة التي نفرض بها العقوبات عليهم لا تمنحهم فرصة بداية جيدة. لذلك نريد أن نرى كيف يمكننا مساعدتهم”.

“اتفاقية مع إسرائيل”

يوم الأحد الفائت، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إن إسرائيل تسعى إلى إقامة “علاقات جيدة” مع الحكومة الجديدة في دمشق.

وأردف ساعر خلال مؤتمر صحفي، نقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية، “نرغب في علاقات جيدة مع الحكومة السورية، كما نرغب في الاستقرار، لكن لدينا بطبيعة الحال مخاوف أمنية، وهذا أمر مفهوم”.

وأقر بأن لدى إسرائيل سببا “للشك في النظام الحالي” في سوريا، وخاصة بسبب “بعض التحركات.. فيما يتصل بالأقليات في البلاد”، في إشارة واضحة إلى أعمال العنف الأخيرة ضد الدروز السوريين والتي أسفرت عن مقتل العشرات.

هل تنقل إسرائيل عدوى المنطقة العازلة في الجنوب اللبناني إلى الجنوب السوري؟ (1)
قوات إسرائيلية في الجولان – إنترنت

وتابع ساعر: “لكن نوايانا طيبة. نريد ذلك. نريد الأمن. نريد الاستقرار. هذه أمنيتنا”، وفق ما نقلته الصحيفة العبرية.

تصريحات ساعر تعكس تغيّرا جليا في نبرة خطابها السياسي تجاه السلطات في دمشق، وربما تشير إلى تحوّل محتمل في أسلوب التعامل السياسي والدبلوماسي بين الجانبين، وذلك في ظل استمرار الضغوط الإقليمية والدولية على السلطات بدمشق من جهة، وسعي إسرائيل لضمان حدود أكثر استقرارا من جهة أخرى.

كما يؤشر تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، لتحول تكتيكي في الخطاب الإسرائيلي تجاه دمشق. فبعد أن كانت إسرائيل توصف القيادة السورية الجديدة بـ”حكومة إرهابية”، تُعرب الآن عن رغبتها في إقامة “علاقات جيدة”.

وتقرير صحيفة “التايمز” نقلا عن مصادر مطلعة بالقول إن الشرع قد يعرض تنازلات تتعلق بإسرائيل، من بينها قبول بقاء القوات الإسرائيلية في محيط الجولان، مقابل تخفيف أو رفع العقوبات الأميركية، يؤشر لتوافق ما قد يتبلور بين دمشق وتل أبيب، خلال الفترة القادمة.

مع ذلك، فإن اتفاق سلام بين دمشق وتل أبيب، سيحتاج لأن تقوم السلطات بدمشق بتنفيذ بعض الشروط، ولا منع أي نشاط للفصائل الفلسطينية داخل سوريا، فضلا عن مسألة الأقليات بسوريا، لا سيما بعد أن أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تحفظاته إلى “بعض التحركات ضد الأقليات”، في إشارة إلى الدروز.

وبالتالي، في حال استجابت السلطات في دمشق للمطالب الأمنية الإسرائيلية، وبعض الشروط الأميركية، قد يُمهّد ذلك الطريق أمام إمكانية التوصل إلى نوع من التفاهم أو الاتفاق بين تل أبيب ودمشق.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم