مساران سوريان يبحثان عن صيغة إنقاذ وطني شامل

مساران سوريان يبحثان عن صيغة إنقاذ وطني شامل

برزت خلال الأيام الأخيرة مبادرتان سوريتان، تحملان رؤى سياسية جديدة، لمحاولة إنقاذ سوريا من “الانفجار الشامل” على حد وصف إحداها، وإعادة بناء الحياة العامة على أسس تشاركية وسلمية.

“مبادرة الإنقاذ الوطني السوري” و”مبادرة المئوية السورية” اللتان أطلقهما سياسيون وناشطون وحقوقيون سوريون، تعدان خطوة هي الأولى من نوعها سياسيا، بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر.

مبادرة الإنقاذ الوطني

في 18 تموز/يوليو، أُطلقت “مبادرة الإنقاذ الوطني السوري” بصيغة رسالة مفتوحة موجّهة إلى أحمد الشرع، رئيس الجمهورية ورئيس المرحلة الانتقالية، وجاءت المبادرة كمحاولة لتفادي انهيار شامل للدولة السورية، من خلال تأسيس مسار حواري واسع وشامل بين مختلف القوى الوطنية.

بيان مبادرة الإنقاذ الوطني السوري

المبادرة حملت توقيع 1357 شخصية سياسية ومدنية سورية، بينهم 41 شخصية حضرت مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عُقد في 15 شباط بدمشق، و26 شخصية أخرى شاركت في جلساته التمهيدية، إضافة إلى ممثلين عن 28 حزبا سياسيا وحركة ومؤسسة مجتمع مدني.

ودعت الرسالة إلى عقد لقاء مباشر بين رئاسة الجمهورية ومطلقي المبادرة، من أجل بحث آليات تفعيلها واتخاذ الإجراءات الضرورية لبدء مسار حوار وطني جاد.

كما تقترح تشكيل هيئة موسعة للحوار لمدة 18 شهرا، تمهيدا لإنتاج دستور جديد، وتفعيل العدالة الانتقالية، وبناء مؤسسات مدنية قائمة على الشفافية والتمثيل المتوازن.

مبادرة المئوية السورية

بعد خمسة أيام، وفي 23 تموز/يوليو، أُعلنت شخصيات سورية، عن مبادرة جديدة حملت اسم “مبادرة المئوية السورية“، صيغت على يد مجموعة من نشطاء المجتمع المدني وفاعلين سياسيين، وحملت توقيع 200 شخصية.

جزء من بيان مبادرة المئوية السورية

جاءت المبادرة كردّ فعل على الوضع الأمني في محافظة السويداء جنوب سوريا، المبادرة طرحت خطة من عشرة بنود، أولها إيقاف إطلاق النار بشكل نهائي في السويداء، وضمان عدم تكرار الاعتداءات، مرورا برفض أي عمليات ترحيل قسري، وصولا إلى الإقرار بأن أي سلاح خارج إطار الدولة هو سلاح غير شرعي.

كما تدعو المبادرة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وتعديل الإعلان الدستوري، وتفعيل قوانين مكافحة خطاب الكراهية.

بالإضافة إلى حل لجنة السلم الأهلي الحالية وتشكيل لجنة بديلة مؤلفة من 25 عضوا بتمثيل وطني ومؤسساتي.

وتختتم بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني شامل خلال ثلاثة أشهر، يُكلّف بتشكيل مجلس عسكري أمني، ووضع مرتكزات السياسة الخارجية، وتكليف لجنة بصياغة دستور جديد.

هل تشهد سوريا عودة للحياة السياسية؟

في مشهد يبدو تكامليا مع تلك المبادرات، أُعلن اليوم، الجمعة 25 تموز، عن تأسيس لـ “حزب الجمهورية“، وهو حزب يقدم نفسه على أنه “مدني سياسي” يطرح مشروعا متكاملا لتجديد الحياة السياسية في البلاد.

الوثيقة التأسيسية للحزب رفضت خطاب الطوائف والمكوّنات الإثنية، ودعت إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية، تضمن مشاركة فعالة للمرأة والشباب، وتقوم على اقتصاد حرّ يراعي العدالة الاجتماعية، ومؤسسات أمنية وطنية، وسياسة خارجية مستقلة.

ويرى الحزب أن النظام الديمقراطي اللامركزي هو السبيل الأفضل لضمان مشاركة واسعة في الحكم، بشرط أن يُبنى على أسس إدارية لا طائفية، وبما يضمن وحدة البلاد.

كما يضع الحزب التعليم الحديث، والعدالة الانتقالية، والمصالحة المجتمعية، في صلب مشروعه السياسي، مع تأكيده على ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات خلال حقبة النظام السابق.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم