تهديد إسرائيلي جديد بالتصعيد في الجنوب السوري.. ما قصة مهلة الأسبوعين؟

الجنوب السوري

كشفت مصادر دبلوماسية غربية أن إسرائيل وجهت رسالة تحذيرية إلى السلطات السورية تطالب فيها بسحب وحدات الأمن العام والأسلحة من محافظة درعا في غضون أسبوعين، مهددةً بتدمير هذه التشكيلات عسكريًا في حال عدم الانسحاب.

وأضافت المصادر، أن الرسالة الإسرائيلية جاءت عقب سلسلة لقاءات غير معلنة جرت مؤخرًا في باريس، حضرها مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى من الطرفين.

توسيع للمنطقة العازلة

وبحسب المعلومات التي تم تداولها في الدوائر الدبلوماسية الأوروبية، تسعى إسرائيل إلى توسيع ما تسميه “منطقة منزوعة السلاح” داخل الجنوب السوري، على امتداد المناطق المتاخمة للجولان المحتل وصولًا إلى درعا.

وسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ألمح أكثر من مرة إلى هذا المشروع، معتبرًا أن “ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل يتطلب بيئة خالية من التهديدات العسكرية والميليشيوية على الجانب السوري”.

الطلب الإسرائيلي الأخير، وفق ذات المصادر، لم يقتصر على درعا، بل شمل كذلك مناطق من ريف دمشق الغربي، مثل جرمانا وصحنايا، والتي تضم كتلاً سكانية من الطائفة الدرزية.

وطلبت تل أبيب السماح بدخول مجموعات محلية موالية للمرجع الديني الدرزي حكمت الهجري لتأمين تلك المناطق، في خطوة تُقرأ كجزء من سعي إسرائيل إلى تعزيز نفوذها المجتمعي والأمني داخل بعض مكونات المجتمع السوري.

صمت رسمي من دمشق

حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة السورية المؤقتة في دمشق حول هذه المطالب، إلا أن مصادر مطلعة أفادت بأن الجانب السوري عبّر خلال لقاءات باريس عن رفضه المطلق لأي ترتيبات أمنية تُفرض من الخارج، خصوصًا تلك التي تتضمن إعادة انتشار لقوى غير نظامية في مناطق السيادة الوطنية، معتبرًا أن “أمن الجنوب شأن سيادي داخلي”.

في المقابل، حذّرت جهات دبلوماسية أوروبية، من أن “فرض منطقة أمنية إسرائيلية داخل سوريا من طرف واحد دون تفاهمات دولية، سيعيد إشعال التوتر الإقليمي، ويقوّض أي إمكانية لحل سياسي مستقر في البلاد”.

في الوقت نفسه، تشير تقارير ميدانية من محافظة درعا إلى تزايد النشاط العسكري الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، حيث نفذت طائرات مسيّرة غارات استهدفت ما وصفته تل أبيب بمواقع لفصائل مدعومة من إيران أو تابعة للنظام السوري.

كما أفادت مصادر محلية أن قوات إسرائيلية دخلت فعليًا بعض المناطق الحدودية وحولتها إلى “مناطق أمنية مغلقة”، تمنع على السكان العودة إليها أو ممارسة أي نشاط فيها.

المهلة الإسرائيلية وتوقعات التصعيد

بحسب ما أفادت مواقع محلية، فإن أكثر من 17 منطقة زراعية في جنوب درعا تحوّلت خلال الأشهر الماضية إلى قواعد غير معلنة للمراقبة الجوية الإسرائيلية، ما أثار مخاوف السكان من عمليات إخلاء قسري واسعة النطاق.

على سبيل المثال احتلت القوات الإسرائيلية تل الجزيرة بعد سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو ما أعاق مربي النحل والمزارعون في وادي مرئايا غرب درعا من مواصلة عملهم منذ ذلك الحين.

وفي آذار/ مارس الماضي، منعت القوات الإسرائيلية مزارعي بلدة كويا بريف درعا الغربي من الوصول إلى محاصيلهم الزراعية في عمق وادي اليرموك، وذلك بعد أسابيع من التصعيد في المنطقة والذي أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من أبناء البلدة.

ويعكس الفراغ الأمني والسياسي المتواصل داخل سوريا منذ سقوط النظام السابق أواخر 2024، فشل الحكومة الانتقالية حتى الآن في بسط سيطرتها على كامل سوريا، وهو ما يشكل بيئة مواتية للتدخلات الخارجية.

أمام دمشق الآن مهلة لا تتجاوز الأسبوعين للاستجابة للمطالب الإسرائيلية، ما يضع الملف برمّته على حافة تصعيد عسكري جديد، خاصة إذا ما قررت تل أبيب تنفيذ تهديداتها وتوسيع عملياتها البرية أو الجوية داخل العمق السوري.

وتتوقع المصادر الدبلوماسية الغربية أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، وسط تزايد المؤشرات على فشل الجولة التفاوضية الأخيرة بين الطرفين، ما لم يتم التوصل إلى تسوية غير معلنة قد تُرضي الطرفين، غير أن استمرار رفض دمشق للانسحاب، في ظل دعم رمزي من طهران وموسكو، قد يدفع بالجنوب السوري إلى واجهة الاشتعال من جديد.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم