منذ الإطاحة بالنظام السوري المخلوع قبل نحو 10 شهور، لم تتوقف حالات القتل على يد مسلحين مجهولي الهوية خارج نطاق القانون في مناطق تخضع لسيطرة قوات الحكومة السورية، ما يشير إلى ضعف الأداء الحكومي في حماية المدنيين وضبط الأمن.
حيث سُجلت في الأيام الأخيرة العديد من حالات القتل في طرطوس وحمص وحماة، ما يُثير تساؤلات حول الدوافع وراء ذلك ودور وزارة الداخلية السورية في وضع حد لمثل هذه العمليات.
31 بالمئة من حالات القتل في حماة
يوم الثلاثاء الماضي، قُتل حيدر يونس شاهين، وهو مرشح لمجلس الشعب من أبناء قرية ميعار شاكر بريف محافظة طرطوس، وحاصل على شهادة الدكتوراه في مجال الهندسة الزراعية، وذلك برصاص مسلح مجهول الهوية، أثناء وجوده في منزله في القرية.
بينما قُتل أمجد راكان السويد، البالغ من العمر 23 عامًا من أبناء قرية كفرنان بريف حمص الشمالي، حيث أُطلق عليه النار من قبل مسلحين مجهولين قرب قرية تسنين في يوم السبت الفائت أثناء توزيع الخبز بسيارته، ما أدى إلى وفاته على الفور.
وأمس الأربعاء، قُتل 3 أشخاص، في إحدى قرى منطقة وادي النصارى بريف حمص الغربي، إثر إطلاق النار عليهم من قبل مجهولين.
خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي، وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، مقتل 70 مدنياً، بينهم 7 أطفال و3 سيدات. إذ أشارت “الشبكة” إلى مقتل 58 مدنياً، بينهم 6 أطفال وسيدة على يد جهات لم تتمكن من تحديدها.
وتصدرت محافظة حماة الترتيب بنسبة 31 بالمئة، تلتها محافظة درعا بنسبة ضحايا بلغت 26 بالمئة، إذ إن معظم ضحايا المحافظتين قد تم توثيق مقتلهم على يد مسلحين مجهولي الهوية، بحسب “الشبكة”.
نقص في أداء الدولة
بعد مقتل شاهين وسويد، أصدرت “الشبكة السورية” بيانين منفصلين، اعتبرت فيهما أن عمليات القتل المباشر التي ارتكبها مسلحون مجهولون دون مبرر قانوني أو حالة اشتباك تُعد جريمة قتل خارج نطاق القانون، وتشكل انتهاكًا صارخًا للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الحق في الحياة لكل إنسان.

وشدّد البيانين على أن مسؤولية الحكومة في الحفاظ على الأمن لا تتراجع لمجرد أن يكون الجناة مجهولي الهوية، إذ يسهم فشل السلطات في احتواء النزاعات أو ضبط الجماعات المسلحة المحلية في تقويض سيادة القانون، ويزيد من احتمالية الإفلات من العقاب، ويضعف ثقة المدنيين في العدالة، ويهيئ بيئة محفوفة بالمخاطر لتكرار مثل هذه الجرائم.
“إن إطلاق النار العشوائي من قبل جماعة مسلحة غير خاضعة للرقابة الرسمية، في منطقة مدنية، يُعد نقصًا في أداء التزامات الدولة بحماية السكان المدنيين وعناصر الأمن خارج الاعمال القتالية والأمنية، وهو ما يُخالف مبدأ “واجب الحماية” المُلزم للسلطات الفعلية بموجب القانون الدولي.”
“الشبكة السورية لحقوق الإنسان”
وطالبت “الشبكة السورية” بفتح تحقيق عاجل، حيادي وشفاف، بإشراف سلطات قضائية مستقلة لكشف ملابسات الجريمتين وتحديد هوية الجناة، مع ضمان حماية الشهود وتوثيق الأدلة.
وأوصت الحكومة السورية بحماية المرافق العامة والمناطق العامة، بما يشمل نشر نقاط أمنية، وتفعيل أجهزة المراقبة، وتشديد الرقابة على الجماعات المسلحة غير الرسمية، إضافة إلى ملاحقة جميع المتورطين جنائيًا، بمن فيهم أي أطراف أو جماعات محلية شاركت في إطلاق النار، وتقديمهم لمحاكمات علنية وعادلة تكفل حقوق الضحايا وذويهم.
كما طالبت بتوفير تعويضات مادية ومعنوية لأسرة الضحايا، في إطار جبر الضرر وفق المعايير الدولية، مشيرة إلى ضرورة إطلاق حملة توعية محلية حول احترام سيادة القانون ورفض السلاح العشوائي، بمشاركة قادة المجتمع المحلي، لمكافحة التسلح غير النظامي والعنف القبلي.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

