عادت محافظة درعا جنوب سوريا لتتصدر المشهد الأمني مجددا، مع عودة الاغتيالات بشكل لافت بعد سقوط نظام الأسد أواخر العام الماضي، وسط فوضى سلاح وانتشار خلايا مسلحة مجهولة، في وقت تبدو فيه الأجهزة الأمنية عاجزة عن احتواء الوضع.
درعا بين فوضى السلاح وغياب الحلول
بحسب ” مكتب توثيق الشهداء في درعا”، وثّقت المحافظة منذ سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى أيلول/سبتمبر 2025 نحو 186 حالة اغتيال، أسفرت عن مقتل 125 شخصا، في حصيلة تُظهر حجم الانفلات الأمني المتصاعد.

وكانت درعا قد شهدت خلال عام 2024 وحده 249 عملية اغتيال، راح ضحيتها 201 شخص حتى تشرين الثاني/نوفمبر.
وبعد سقوط النظام الأسد توقفت هذه العمليات لأسابيع قليلة، قبل أن تعود مجددا بوتيرة متسارعة، مستهدفة مدنيين وعسكريين على حد سواء.
مشاهد العثور على جثث مجهولة الهوية باتت جزءا من يوميات درعا. وخلال هذا الأسبوع، عُثر الأربعاء 1 تشرين الأول، على جثة شاب مجهول الهوية أُعدم ميدانيا على أوتوستراد دمشق – درعا بالقرب من جامعة اليرموك، قبل أن يتم نقلها إلى مستشفى مدينة الصنمين.
اغتيالات يومية وفشل أمني
كما شهدت مدينة الحراك في ريف درعا الشرقي الثلاثاء 30 أيلول، عملية اغتيال جديدة، حيث قُتل الشاب إياد سليمان المخمس، وهو عنصر في الفرقة 40 التابعة لوزارة الدفاع، بعد أن أطلق مسلحون مجهولون النار عليه داخل منزله عند منتصف الليل.
وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة زوجته بجروح بالغة نُقلت على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، – بحسب ناشطين محليين – “حجم الفشل الأمني الذريع وعدم قدرة السلطات على حماية الناس حتى داخل منازلهم”.
وكتب الناشط حسان العبدالله على صفحته في فيسبوك: “طالبنا وناشدنا باتخاذ إجراءات عملية لإيقاف مجزرة الاغتيالات بدرعا. صرنا نلاقي جثث شباب درعا مرمية على أوتوستراد دمشق – درعا! الأمور بهذه العقلية ذاهبة لفوضى وبحر دماء، والمسؤولين في الدولة خارج نطاق التغطية والفهم و الخبرة”.
في السياق ذاته، دوّن مدير مكتب توثيق الشهداء في درعا عمر الحريري: “كان هناك طلبات ومقترحات بتركيب كاميرات مراقبة في المناطق الحيوية، إلا أنها قوبلت بالرفض أو بالتسويف”.
وأضاف الحريري “إن استمرار هذه الجرائم وعدم تنفيذ أبسط الإجراءات الأمنية، يعكس تقصيرا مرفوضا ومخاطر حقيقية على أرواح المواطنين وعناصر الجيش والأمن. كل يوم يمر من دون تحرك فعلي يزيد المخاطر ويؤكد ضعف الإدارة الأمنية.
وأختتم بالقول: “إننا كمواطنين معنيين بأمن الوطن، نرى أن الجهات الأمنية والعسكرية في المحافظة لم تتمكن حتى الآن من وضع حد لهذه الظاهرة أو الكشف عن منفذيها، الأمر الذي يثير حالة من القلق العام ويقوّض الثقة بالإجراءات الأمنية المتبعة.”
هذا الواقع المتكرر خلق حالة قلق عام في المحافظة، خصوصا مع غياب نتائج واضحة لتحقيقات رسمية حول المنفذين، في ظل وصف الأهالي لما يجري بأنه “مجزرة اغتيالات” تهدد السلم الأهلي وتقوّض الثقة بالإجراءات الأمنية.
بينما تتواصل عمليات الاغتيال بوتيرة شبه يومية، يرى مراقبون أن درعا دخلت مرحلة “الفوضى المفتوحة”، حيث تعدد القوى المسلحة، وغياب المحاسبة، وتقصير الجهات الأمنية في اتخاذ إجراءات عملية لردع هذه الظاهرة.
ومع عجز الدولة عن فرض سيطرتها الكاملة، تظل درعا ساحة مفتوحة لعمليات التصفية المتبادلة، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر، في مشهد يعكس هشاشة الأمن ومخاطر انزلاق المحافظة نحو جولة جديدة من العنف.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

