فوضى الحوكمة في سوريا: خطف مدنيين باسم “الأمن العام” يكشف تفكك المؤسسات

في ظل تردي الأوضاع الأمنية في سوريا وعدم الوصول إلى الاستقرار في معظم المحافظات، ما زالت أعمال الخطف والانتقام تنتشر في البلاد، بينما تبرز مطالبات أهلية ومجتمعية بضبط الأمن ومحاسبة مرتكبيها، وسط ضبط حالات انتحال لأفراد ينتحلون شخصية رجال الأمن العام.
فوضى الحوكمة في سوريا خطف مدنيين باسم الأمن العام يكشف تفكك المؤسسات

في ظل تردي الأوضاع الأمنية في سوريا وعدم الوصول إلى الاستقرار في معظم المحافظات، ما زالت أعمال الخطف والانتقام تنتشر في البلاد، بينما تبرز مطالبات أهلية ومجتمعية بضبط الأمن ومحاسبة مرتكبيها، وسط ضبط حالات انتحال لأفراد ينتحلون شخصية رجال الأمن العام.

يأتي ذلك في حين تتداول عائلات الضحايا قصص اختطاف ذويهم وتفاصيل حدوثها، وسط مناشدات بمتابعة حالاتهم وإنهاء حالة الفوضى، بينما تغيب الرواية الرسمية حول ما يجري.

اختطاف مدني في حمص

وصل موقع “الحل نت” مناشدة من ذوي أحد المختطفين من حي الوادي الذهب في حمص، إذ أرسل إمام الوعري، من حمص ويقيم خارج سوريا، تفاصيل حادثة خطف والدة في 24 نيسان/أبريل الجاري، حيث كان يجلس مع رجلين آخرين في محل تجاري، تحت منزله.

وجرت حادثة الخطف ظهر يوم الخميس الفائت في حي وادي الذهب بحمص، إذ وصلت سيارة أمن عام يستقلها أربعة ملثمين لم يعرّفوا عن أنفسهم، وفق الوعري، مضيفا: “جايين مستقصدين بيتنا”.

وأوضح الوعري في منشور له عبر “فيسبوك“: “أبي قاعد بالمحل بالطابق الأرضي مع شخصين، فاتوا وطلبوا من الموجودين يوقفوا ويديروا وجههم على الحيط. وبعدها طلبوا هوياتهم. أخذوا الهويات وأبي قاللهم هويتي فوق بطلع جيبها قالوا لاء أنت بدنا إياك تعا معنا. وأخذوه”.

بعد الحادثة توجه عمه (أخ والده) إلى المفرزة الأمنية القريبة، بينما قدمت والدته بلاغا في قسم الشرطة، حيث قَدِم عناصر من الأمن العام وحققوا في الحادثة واستمعوا إلى شهود، لكن الأمن العام أكد عدم اعتقاله وأن من قام بالعملية ليسوا من عناصر الأمن العام.

وأشار الوعري إلى والده يدعى محمد ياسين الوعري (68 عاما)، وهو طبيب وكان يعمل في المملكة العربية السعودية بين عامي 2007 و2022، مؤكداً عدم وجود صلة له بالنظام المخلوع. وأضاف: “لا هوي فلول ولا شبيح. وأنا وأخي هربانين من البلد من 2012”.

ولفت الوعري في منشوره، إلى أن الأمن العام أبلغهم أنه تم العثور على هوية أحد الأشخاص، اللذان كانا موجودان برفقة والده وقت الاختطاف، في مدينة الرستن.

فوضى الحوكمة

تكرار حالات الاختطاف وانتحال شخصية الأمن العام، يعود إلى عدم ضبط المؤسسات الأمنية ووجود آليات عمل واضحة وتطبيق القانون، إضافة إلى غياب الحوكمة وتفعيل آليات الانتساب للأمن العام ووجود زي موحد ومنع وضع اللثام، مما يسهل التعرف عليهم.

انتشار قوات الأمن العام في حي المهاجرين بحمص – وزارة الداخلية

كما أن غياب مذكرة توقيف من النائب العام لاعتقال المطلوبين، ساهم في استغلال هذه الثغرة لانتحال شخصية رجال الأمن العام أو استغلال البعض منهم لوظيفته في تنفيذ عمليات خطف وابتزاز والقتل في بعض الحالات.

وبعد تسجيل حالات خطف عديدة وتجاوزات، خصص الأمن العام في كانون ثاني/يناير الماضي، بطاقات أمنية إضافة إلى مهمة اعتقال (أي إذن رسمي) تحمله القوة المنفذة للأمر قبل القبض على أي سوري. وأكد على ضرورة إظهار القوة المنفذة للثبوتيات، لافتاً إلى أن أي عملية اعتقال لا يتم فيها إشهار البطاقة الأمنية ومهمة التوقيف لا يجب الامتثال لها.

“المرصد السوري لحقوق الإنسان” وثق في الـ 19 وحتى الـ 23 نيسان/أبريل الجاري، 14 حالة أسفرت عن اختفاء 18 مدنيا، توزعت بين 10 حالات فقدان يرجَّح أن معظمها ناتج عن عمليات اختطاف، إلى جانب 4 حالات خطف مؤكدة، في محافظات سورية مختلفة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم