قامت جماعة “الحوثي”، خلال الأيام القليلة الماضية، بإجراء تحركات مكثفة لتحشيد الشباب، والدفع بهم إلى جبهات القتال، في محافظة الحديدة غربي اليمن، ضمن ما تقول إنه “دعم لمعركة إيران ضد إسرائيل وأميركا”، وسط رفض شعبي متصاعد لهذه التحركات.
مصادر محلية في مدينة الحديدة، كشفت لموقع “الحل نت”، بأن اجتماعاً سرياً عُقد في أحد المباني السكنية بحي الميناء، ضمّ أعضاء باللجنة الخاصة المكلّفة من زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، وعدداً من منتحلي صفات مسؤولي السلطة المحلية في المحافظة.
تحشيد الشباب إلى جبهات القتال
وبحسب مدير مكتب الإعلام في الحديدة، علي حميد الأهدل، فإن الاجتماع حضره “عبدالله عطيفي” المنتحل لصفة محافظ المحافظة، و”أحمد البشري” المنتحل صفة وكيل أول، و”مطهر الهادي” عن المديريات الجنوبية، و”غالب حمزة” عن المديريات الشمالية، بالإضافة إلى “علي كباري” و”عامر مثنى” المعنيان بالتحشيد والتعبئة العسكرية في الحديدة.

ووفقاً للأهدل، فإن الاجتماع خلُص إلى اعتماد خطة لإجبار المشايخ والوجهاء، لتحشيد أكبر عدد ممكن من الشباب في مختلف مديريات الحديدة، والدفع بهم إلى جبهات القتال، تحت ذريعة “الانتصار لمحور المقاومة”، بقيادة إيران.
وأكد المسؤول اليمني، بأن تعليمات جماعة “الحوثي” التي نقلها قادة الاجتماع، تضمنت تهديداً صريحاً بمعاقبة وسجن كل من يرفض الانخراط في الحشد، أو يتخلف عن تنفيذ الأوامر، معتبرين أن “المعركة تبدأ من تهامة”، وأن على شباب المنطقة، أن يكونوا في طليعة المواجهة، ضد ما أسموه “الاستكبار العالمي”، في إشارة إلى أميركا وإسرائيل.
مواطن في الحديدة، قال لموقع “الحل نت”، “أولادنا يٌجبرون على القتال، فيما أولاد قادتهم في صنعاء يعيشون بأمان، بعيداً عن الحرب والموت، ونحن لسنا جنود إيران ولا دخل لنا بحروبها مع إسرائيل”.
يضيف “الناس تعبت كثير من الحرب، والتهديد بالسجن لإجبار الشباب على القتال لن يدوم كثيراً، لابد ما يجي يوم وينفجروا الناس في وجه هذه الميليشيا”.
سخط شعبي ضد “الحوثي”
ويأتي هذا التحرك، في وقت تشهد فيه محافظة الحديدة، موجة سخط شعبي متزايدة، جراء استنزاف جماعة “الحوثي” للكوادر المحلية، والزج بهم في صراعات لا علاقة لهم بها، فيما تظل المناصب العليا والنفوذ حكراً خاصا على القيادات القادمة من صعدة.
وتستغل جماعة “الحوثي” الغطاء الطائفي والشعارات الدينية، لفرض سياستها القمعية، وجرّ الشباب إلى محارق الموت دون إرادتهم، ما يعزز مشاعر الغضب والاحتقان بين الأهالي، الذين باتوا يعتبرون أنفسهم وقوداً لحرب لا تخصهم، بينما هم محرمون من أبسط الخدمات.
ويحذر مراقبون، من أن استمرار جماعة “الحوثي” في استخدام الحديدة، كخزان بشري لمعاركهم الخارجية، قد يدفع إلى انفجار شعبي كبير، في ظل تراكم المظالم، وتجاهل مطالب أبناء المحافظة الرافضين لهيمنة الجماعة، وسياساتها الطائفية.
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟

