أكدت اللجنة الفنية السورية – الأردنية المشتركة للنقل البري، في ختام أعمال اجتماعاتها التي انعقدت في العاصمة الأردنية عمّان، توصلها إلى اتفاق يقضي بتعديل وتوحيد رسوم العبور بين البلدين، لتصبح بنسبة موحدة تبلغ 2 بالمئة لدى الطرفين، بعدما كانت 5 بالمئة من جانب الأردن فقط.
ويأتي هذا القرار، وفق ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، الخميس، تجسيدًا لمبدأ المعاملة بالمثل، وبهدف تيسير حركة الشحن والنقل البري بين سوريا والأردن، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مساعٍ مستمرة لتعزيز التعاون الثنائي وتذليل العقبات أمام حركة النقل والتجارة عبر المعابر الحدودية المشتركة.
آليات التنظيم
ناقشت اللجنة أيضًا آليات تنظيم دخول سيارات نقل الركاب، واتفقت على ضرورة الاستمرار في التنسيق الإداري والفني بين الجهات المعنية في البلدين، بما يسهم في زيادة عدد المركبات المسموح لها بالدخول يوميًا، بهدف تسهيل تنقل الأفراد، وتحقيق انسيابية أكبر في حركة العبور.
وفي إطار التطوير المتبادل لمجالات النقل، خلصت اللجنة إلى ضرورة عقد اجتماع فني قريب للجهات المختصة بالربط السككي بين دمشق وعمان، وذلك بهدف دراسة الجوانب الفنية المتعلقة بإعادة تشغيل الخط الحديدي الحجازي، مع التأكيد على أن المرحلة الأولى من التشغيل ستركز على نقل البضائع، على أن يُنظر لاحقًا في توسيع استخدامه ليشمل نقل الركاب.

وفي سياق الإجراءات المتبادلة لتيسير التنقل وخفض التكلفة على شركات النقل والمسافرين، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا، يوم الأربعاء، عن إلغاء ضريبة الديزل البالغة 115 دولارًا أميركيًا، التي كانت تُفرض على الحافلات السورية والأردنية في كلا الاتجاهين.
ووفق الاتفاق، أصبح هذا الإلغاء متبادلًا، حيث لن تُفرض هذه الضريبة لا على الحافلات السورية المتجهة إلى الأردن، ولا على الحافلات الأردنية الداخلة إلى سوريا.
تطور العلاقات
أشارت الهيئة إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود البلدين لتخفيف الأعباء عن حركة النقل البري، وخلق بيئة مرنة تشجع على زيادة التبادل التجاري وتنقل الأفراد، وتتماشى مع الإرادة السياسية في البلدين لتعزيز مجالات التعاون المختلفة.
يأتي هذا الانفتاح ضمن سلسلة تطورات متسارعة في العلاقات الاقتصادية بين سوريا والأردن، خاصة بعد إعلان وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية في شباط/ مارس الماضي عن استئناف العمل في المنطقة الحرة السورية – الأردنية المشتركة، بعد توقف دام لسنوات.
وبحسب المتحدث الرسمي باسم الوزارة، ينال برماوي، فقد بدأت الشاحنات الأردنية بالدخول إلى سوريا عبر المنطقة الحرة، محملة بأنواع متعددة من البضائع، إثر التوصل إلى تفاهمات إجرائية وفنية بين الجانبين، تضمن انسياب الحركة التجارية وتسهيل الإجراءات الجمركية.
وفي تطور لافت، كشف رئيس غرفتي تجارة عمان والأردن، خليل الحاج التوفيق، مطلع حزيران الجاري، عن زيادة غير مسبوقة في حركة التبادل التجاري بين البلدين، مشيراً إلى أن هذا النمو يعكس تحسناً في مستوى الانفتاح الاقتصادي، لاسيما فيما يتعلق بإعادة الإعمار في سوريا.
إعادة الهيكلة
بلغ عدد الشاحنات التي دخلت إلى الأردن عبر معبر جابر الحدودي خلال الفترة الممتدة من منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2024 حتى نهاية آيار/ مايو الماضي، نحو 55,566 شاحنة، منها 30,154 شاحنة أردنية، و5,768 شاحنة سورية، و19,644 شاحنة من جنسيات أخرى.
أما من الجانب الآخر، فقد بلغ عدد الشاحنات المغادرة من الأردن خلال الفترة نفسها نحو 59,788 شاحنة، منها 21,574 شاحنة تحمل صادرات وطنية، و36,805 شاحنات ضمن نظام الترانزيت عبر مراكز أخرى، إلى جانب 1,409 شاحنات فارغة.

وتعكس هذه الأرقام النشاط الملحوظ في قطاع النقل البري والتبادل التجاري، في ظل المناخ المتحسن نسبياً على مستوى العلاقات الرسمية بين البلدين، والجهود المشتركة لتحفيز النمو الاقتصادي عبر المعابر.
ويُنتظر أن تشكل هذه الخطوات أرضية عملية لإعادة هيكلة شبكة النقل بين سوريا والأردن، وتوسيع طيف التعاون نحو مشروعات أعمق تشمل النقل السككي وربما مستقبلاً التكامل اللوجستي، مع ما يحمله ذلك من دلالات اقتصادية واستراتيجية تتجاوز البعد الحدودي إلى أفق أوسع من التبادل الإقليمي.
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟

