ردت “الإدارة الذاتية” على تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك، وذلك على لسان الرئيس المشترك لـ “مجلس سوريا الديمقراطية”، رياض درار، فماذا قالت؟
“الإدارة الذاتية” تفرق بين الفيدرالية واللامركزية
رياض درار علق على تصريح توماس باراك، بأن الفيدرالية في سوريا غير ممكنة، بقوله: ”هو يقول ما يشاء بناء على تصوراته حول شكل سوريا القادم وعدم مناسبة الفيدرالية، فأميركا فيدرالية ودول العالم المتقدمة أيضا”.
وأوضح رئيس “مسد” في تصريح صحفي له، أن الكرد لا يتحدثون عن الفيدرالية ولا يبحثون عنها، بل يتحدثون عن اللامركزية، والأخيرة تعني إدارة المناطق نفسها بنفسها عبر وسائل إدارية ضمن المؤسسات المشتركة مع المرجعية المركزية في دمشق، على حد قوله.
وأردف درار: “نحن نعرف أن هناك مؤسسات لا يمكن أن تكون إلا مركزية كوزارات الدفاع والخارجية والمالية وغيرها، لكن بالنسبة للتعليم والزراعة ومؤسسات ووزارات أخرى، فهذا أمر يمكن أن يكون ضمن المشاريع التي تبنى على أساس الإدارة الذاتية، وبالتالي هذا ليس مشروع فيدرالي إنما مشروع مؤسساتي كامل يأخذ تفويضا من المركز لاستخدام الصلاحيات المحلية للتقدم وعدم تغول المركز”.

ولفت درار، إلى أن تصريح باراك “يعطي إشارات إلى الحكومة السورية بأن أميركا تقف إلى جانبها، وبالتالي فإن الأخيرة تتمسك برؤيتها التي تعتبر منحرفة لاعتبار التوجه الديني من جهة، وكذلك استفرادي من جهة أخرى، وقد بيّن ذلك الإعلان الدستوري”
وبحسب الرئيس المشترك لـ “مسد”، فإن “أميركا الديمقراطية يجب أن تعرف أنها حين تريد كسب الحكومة السورية لصالح أهداف معينة، لا يمكن أن يكون ذلك مبررا لدعم جهة على حساب بقية أفراد الشعب الذي يملك رؤية ويريد أن يشارك في مشروع بناء سوريا المتنوعة”.
“لن نتخلى عن هدفنا لصالح مشروع جهادي”
عن الاجتماع الأخير بين “الإدارة الذاتية” وحكومة دمشق، أكد رياض درار، أن الاجتماع لم يصدر عنه أي اتفاق وكان فقط التفاهم على استمرار الحوار واللقاء، مُذكّرا برغبة “الإدارة الذاتية” في الاستعجال بإنجاز التفاهمات بعيدا عن هذا البطء. ”الطرفان كان لديهما أسبابهما، ويحتاجان لتوضيح كامل حول الأهداف النهائية لأن اتفاق 10 آذار يحتاج إلى تفصيلات”.
وأكد درار، أن دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في الجيش السوري، قرار يحتاج إلى الشرح أولا حول طبيعة تشكيل النظام العسكري، لا سيما وأنه محسوب على جهة واحدة من حيث تجميع أفراد يوجهون توجيها دينيا، وهذا لايناسب مشروع الجيش الوطني.
الجيش السوري “يجب أن يكون وطنيا يشارك فيه الكل دون تمييز وفق أرضية الكفاءة لا الولاء لجهة ما، لأن المشروع السوري وطني بالكامل و’قسد’ من حقها أن تعرف المكان الحقيقي لقواتها المتدربة في هذه العملية، وليس مجرد الالتحاق بمشروع ومن هنا تصر على التفاصيل والآليات وكيفية حماية المناطق في شمال وشرق سوريا من قبل أبنائها.
رياض درار
وقال درار: “لا نريد أن تتكرر المآسي التي حصلت في الساحل والجنوب؛ حيث هناك عناصر منفصلة وغير ملتزمة يُخشى من أعمالها وردود أفعالها باتجاه المناطق الخالية من القدرة الدفاعية”.
وبشأن الخشية على مشروع “الإدارة الذاتية”، أكد أن الحوار سيستمر مع دمشق لتحقيق التفاهمات، مُضيفا، أن “التضحيات الكبيرة لبناء المشروع لصالح السوريين ودفاعا عن العالم كله من خطر ‘داعش’ والإرهاب بمساعدة التحالف الدولي لن يذهب هباء، وهذا لا يعني أننا لا نستطيع العيش دون مساعدة أي جهة، لدينا القدرة للدفاع عن أنفسنا”.
وقال مختتما: “نحن في مشروع الفيدرالية الذي انطلق عام 2016، تحولنا إلى مشروع اللامركزية الديمقراطية ثم أصبحنا نتحدث عن مفهوم الأخيرة التي يمكن أن تعطي التوازن بين السياسي والإداري لتحقيق الاستقرار في المناطق، وهو أمر مهم كمشروع يبني الديمقراطية في منطقة تتوجه إلى بناء أيديولوجيا دينية ومرجعية تكون سلفية جهادية من المشروع القائم الحالي، وهو أمر لا يناسب الشعب السوري الذي لا زال متأثرا بسقوط نظام الأسد”.

