إسرائيل تحذر من تهديد الدروز.. و”الخارجية السورية” تدعو لتسليم السلاح

تشهد محافظة السويداء، جنوبي سوريا، منذ أمس الأحد، تصعيدا أمنيا كبيرا، في ظل اشتباكات دامية بين فصائل محلية ومسلحين من عشائر البدو، وسط تدخلات من قبل وزارتي “الدفاع” و”الداخلية” السورية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن “الجيش الإسرائيلي هاجم أهدافا في سوريا كرسالة وإنذار واضح للنظام السوري”. وأضاف: “لن نسمح بالمساس بالدروز في سوريا، ولن نقف مكتوفي الأيدي”. وهو ما ينسجم مع موقف إسرائيلي معلن سابقا، تعهدت فيه تل أبيب بحماية الأقلية الدرزية في سوريا.

في الأثناء، أصدرت “وزارة الخارجية السورية” بيانا حذرت فيه من أن ما يجري في السويداء قد يؤدي إلى فوضى تهدد استقرار البلاد، داعية إلى “تسليم السلاح وحصر القوة الأمنية والعسكرية بيد الدولة”.

إسرائيل تجدد موقفها تجاه الدروز

وأكد الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين، وفق ما نقلته “العربية” أنه لن يسمح بوجود “تهديد عسكري” في جنوب سوريا، وذلك بعد ساعات من استهدافه دبابات في هذه المنطقة التي تشهد اشتباكات أوقعت عشرات القتلى.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي في بيان إن الجيش هاجم في وقت سابق الدبابات “وهي تتحرك نحو منطقة السويداء”، معتبرا أن “وجود تلك الوسائل في منطقة جنوب سوريا قد يشكل تهديدا على دولة إسرائيل”.

ونوّه أدرعي إلى أن الجيش “لن يسمح بوجود تهديد عسكري في منطقة جنوب سوريا وسيتحرك ضده ويواصل مراقبة التطورات في المنطقة”.

وقبل نحو ساعة، نفذت طائرات إسرائيلية، غارة جوية استهدفت قرية المزرعة في ريف السويداء، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمنية هناك، وفق مصادر محلية لـ”السويداء 24″.

وسبق وأكدت تل أبيب أنها ستتدخل لحماية الدروز في حال تعرضها للتهديد، وحذرت السلطات الانتقالية السورية من نشر قواتها في مناطق بجنوب البلاد محاذية لهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

هذا وتجددت المواجهات المسلحة، فجر اليوم الاثنين، في ريف السويداء الغربي، لا سيما في قرى كناكر والثعلة والمزرعة والسميع والسميع، وسط محاولات تقدم من فصائل قادمة من ريف درعا الغربي. وأفادت مصادر محلية أن القتال اندلع بعد فترة قصيرة من هدوء نسبي، عقب إعلان “وزارة الداخلية السورية” عن تدخلها وبدء مفاوضات لإطلاق سراح المخطوفين من الطرفين.

لكن مع ساعات الصباح، تصاعدت حدة الاشتباكات، خصوصا بعد قصف بالهاون طال منطقة المقوّس، أسفر عن قتلى وجرحى، تزامنا مع دخول وحدات من وزارة “الدفاع السورية” إلى بلدتي الدور والمزرعة. وأكدت مصادر طبية محلية أن عدد المصابين تجاوز 200 جريح منذ بداية الأحداث، وسط صعوبة في الوصول إلى بعض المناطق.

وطبقا لموقع”الراصد“، اضطر معظم سكان قرية الطيرة إلى ترك منازلهم والنزوح إلى قرية المزرعة والسويداء المدينة في حين بقيت الفصائل المحلية في القرية بهدف حماية ممتلكات المواطنين.

بيان للخارجية السورية

وأصدرت “الخارجية السورية”، قبل قليل، بيانا حذرت فيه من أن ما يجري في السويداء قد يؤدي إلى فوضى تهدد استقرار البلاد، محمّلة مجموعات مسلحة ووصفتها بـ”الخارجة عن القانون” مسؤولية التصعيد، متهمة أطرافا بالسعي إلى منع مؤسسات الدولة من أداء دورها.

وجددت “الخارجية السورية” تمسكها بـ”السيادة السورية”، ورفضها لأي دعم خارجي لحركات ما وصفتها بـ “انفصالية أو مسلحة”، موجهة الشكر للدول التي أعربت عن تضامنها، وفق البيان.

ولفتت إلى “حرص الدولة السورية على حماية الطائفة الدرزية وضمان أمن جميع المواطنين”، مشيرة إلى “ثقتها بوعي أبناء السويداء وحرصهم على وحدة الوطن”.

وفي السياق ذاته، دعا وزير الدفاع مرهف أبو قصرة عناصر الجيش السوري المنتشرين في السويداء إلى حماية المدنيين والتصدي لـ”اللصوص وضعاف النفوس”، مؤكدا أن أي تقصير في تنفيذ الأوامر “سيُحاسب عليه”، وفق ما نشرته “الإخبارية السورية”.

وسبق وأن أكد الشيخ حكمت الهجري، الشيخ الروحي للطائفة الدرزية في السويداء، بشكل واضح في أكثر من مناسبة تمسكه بـ”وحدة سوريا أرضا وشعبا”، ورفضه لأي “تنازل عن هذا المبدأ القومي”، كما وصف أي حديث عن تقسيم بأنه “تغريد خارج السرب”.

الشيوخ الدروز في السويداء أجمعت في وقت سابق على موقف ثابت، وهو “الوطن سوريا بأراضيه ومدنه، ورفض كل أشكال التقسيم أو الانفصال”.

مما لاشك فيه أن هذه المواقف ومرافقتها لخطوات أمنية مؤسساتية (كدمج الشرطة المحلية)، مؤشر على رغبة الدروز في تعزيز الاستقرار الوطني والنأي بالنفس عن أي انزلاق طائفي أو انفصالي.

ألمانيا تحث على المصالحة وتجنب التصعيد

من جانبها، أعربت السفارة الألمانية في دمشق عن “قلقها من تصاعد دائرة العنف في محافظة السويداء”، داعية في بيانها “جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس”.

وأكدت على ضرورة “منع إشعال المواجهات” وتفادي المزيد من التصعيد الذي من شأنه أن يعرض حياة المدنيين للخطر، مشددة على أن “حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية في جميع الأوقات، والتركيز على أهمية بذل جهود نحو المصالحة الوطنية”.

قوات من وزارتي الدفاع والداخلية على مدخل مدينة السويداء-إنترنت

وكانت نائبة مبعوث “الأمم المتحدة” الخاص إلى سوريا، نجاة رشدي، أبدت قلقها إزاء التقارير التي تحدثت عن وقوع عمليات خطف وقتل في السويداء، مطالبة الحكومة السورية باتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين، ومنع التحريض، واستعادة الهدوء.

يعكس المشهد في السويداء اليوم غياب حوار وطني حقيقي وجاد، وعدم قيام السلطات السورية الجديدة إشراك جميع المكونات السورية في إدارة البلاد ضمن عملية سياسية جامعة، وفقا لمراقبين.

ويرى هؤلاء، ومن بينهم الحقوقي السوري محمد العبدالله، أن الرهان على “بسط سيطرة الدولة” بالقوة خلال هذه المرحلة الانتقالية الهشّة قد يوفر شكلا من الإدارة السطحية للمناطق، لكنه لن يؤسس لاستقرار دائم، ولا لعقد اجتماعي متين. بل إنه يعيد إنتاج العنف، ويُكرّس مظلوميات جديدة، تُبقي البلاد رهينة حلقة مفرغة من الصراع.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم