لجنة الحقوقيين الدولية تطالب السلطات السورية بتحقيق مستقل في مجازر السويداء

دعت “لجنة الحقوقيين الدولية” (icj) السلطات السورية الانتقالية إلى فتح تحقيق فوري، مستقل وفعّال، في الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في السويداء خلال الاشتباكات الأخيرة، وذلك بهدف محاسبة المسؤولين عنها.

خلال 13 تموز/يوليو الماضي وحتى وقف إطلاق النار الهش في 19 تموز/يوليو، أدت الاشتباكات بين فصائل البدو- الذين ورد أنهم مدعومون من قبل عناصر متحالفة مع السلطات السورية الانتقالية – إلى مقتل حوالي 1120 شخصا في محافظة السويداء، بما في ذلك 427 مقاتلا درزيا و 298 مدنيا درزيا، ومقتل 21 بدويا و 354 من أفراد “الأمن العام” من جانب السلطات السورية، بالإضافة إلى نزوح ما يقدر بنحو 175000 شخص، وفق بيان اللجنة الدولية.

دعوة حقوقية لتحقيق مستقل بالسويداء

وأشار البيان، الذي نُشر الاثنين، إلى أن مقاطع فيديو منشورة على الإنترنت أظهرت رجالا مجهولين يرتدون زيا عسكريا يقتلون مدنيين من الطائفة الدرزية. 

تصاعد الدخان من بلدة المزرعة نتيجة احتراق المنازل إثر اشتباكات بين قبائل بدوية وفصائل درزية محلية في ريف السويداء (إ.ب.أ)

كما نفذت الفصائل الدرزية هجمات عنيفة ضد أحياء وقرى البدو، بما في ذلك أخذ الرهائن، مما أجبر العديد من المدنيين البدو على الفرار، طبقا لبيان اللجنة الحقوقية الدولية.

وقال سعيد بن عربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “اللجنة الدولية للحقوقيين”: “يجب محاسبة مرتكبي الفظائع، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية”. 

وأضاف: “يجب على السلطات الانتقالية المؤقتة ضمان حماية جميع الأقليات الدينية، بما في ذلك التحقيق مع المسؤولين عن عمليات الإعدام بإجراءات موجزة وغيرها من الانتهاكات التي تعرضوا لها، ومقاضاتهم ومعاقبتهم”.

ضرورة محاسبة الجميع

في 31 تموز/يوليو، شكّلت السلطات السورية الانتقالية لجنة للتحقيق في أحداث السويداء. وتُذكّر “لجنة الحقوقيين الدولية” بضرورة ضمان السلطات المساءلة عن جميع الجرائم المرتكبة بموجب القانون الدولي من قبل جميع الأطراف.

وشددت اللجنة الدولية في بيانها على أن إنشاء “هيئة العدالة الانتقالية”، وفق المرسوم الرئاسي رقم 20 الصادر في 17 أيار/مايو الفائت والمُكلّفة “بكشف الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق”، يجب أن تكون شاملة وجامعة، وأن تحقق الحقيقة والعدالة والإنصاف لجميع الضحايا.

كذلك، جاء في بيان اللجنة أنه منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وتشكيل حكومة انتقالية بقيادة أحمد الشرع، القائد السابق لجماعة “هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة سابقا” المسلحة، شهدت سوريا زيادة في العنف الطائفي، بما في ذلك من خلال أفعال تشكل جرائم بموجب القانون الدولي، و”معظمها بين المسلمين السنة من جهة، والأقليات الدينية، بما في ذلك الدروز والعلويين والمسيحيين من جهة أخرى”، في إشارة إلى المجازر التي وقعت بحق العلويين في الساحل السوري خلال آذار/مارس الماضي، والتفجير الإرهابي الكبير الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بالعاصمة دمشق في 22 حزيران/يونيو الماضي.

رفض لـ”لجنة التحقيق” في أحداث السويداء

وعلى غرار لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري، أعلنت “وزارة العدل السورية”، مطلع آب/أغسطس الجاري، عن تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث السويداء، حيث ارتكب عناصر من الأمن الداخلي ووزارة الدفاع، انتهاكات جسيمة، بعد قرار الحكومة السورية بالتدخل لفض النزاع بين عشائر البدو وفصائل محلية في السويداء.

عناصر من الأمن العام السوري خلال عملية تنفيذ بنود الاتفاق بين دمشق والسويداء – إنترنت

وجاء ذلك في وقت ما تزال السويداء تعاني من أوضاع إنسانية صعبة، نتيجة النقص الحاد في المواد الغذائية والطبية، وسط اتهامات للسلطات السورية بفرض حصار على المحافظة.

وأثار قرار وزير العدل في الحكومة الانتقالية، موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبّر كثيرون عن رفضهم لتشكيل اللجنة وعدم ثقتهم بحيادها.

ورفض ناشطون من السويداء القرار، معتبرين أنه “لا يحق للمعتدي تشكيل لجان تحقيق”، في حين طالبوا بـ “لجنة تحقيق دولية مستقلة”. ويخشى ناشطون من أن تكون لجنة السويداء مجرد إجراء شكلي، على غرار اللجنة التي شكلت من أجل مجازر الساحل السوري.

وتساءل آخرون عن قدرة اللجنة على التحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها الفصائل المحلية في السويداء، في إشارة إلى “المجلس العسكري في السويداء”، والذي يتهم بارتكابه انتهاكات بحق البدو.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم