الألغام تفجر الاحتجاجات في عين عيسى.. هل تتحرك الحكومة الانتقالية؟

خرج عشرات من أهالي مدينة عين عيسى وريفها شمال الرقة، الخميس، في احتجاجات غاضبة احتجاجاً على استمرار انتشار الألغام ومخلفات الحرب، في مشهد يعكس تنامي الاستياء الشعبي من بطء استجابة الحكومة الانتقالية لواحد من أكثر الملفات إلحاحاً في المناطق التي شهدت معارك خلال السنوات الماضية.

غضب شعبي 

وأقدم المحتجون على قطع المدخل الرئيسي للمدينة عبر إشعال الإطارات، مطالبين بإرسال فرق هندسية متخصصة لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة التي لا تزال تحاصر الأحياء السكنية والأراضي الزراعية، وتحول دون عودة الحياة الطبيعية، في وقت يؤكد فيه السكان أن الانفجارات أصبحت جزءاً من واقعهم اليومي.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، طالب المحتجون وزارة الدفاع والمنظمات الدولية المختصة بالتحرك الفوري لتنفيذ عمليات واسعة لنزع الألغام، بعدما بقيت مساحات واسعة من المدينة وريفها ملوثة بمخلفات الحرب رغم مرور أشهر على بسط الحكومة الانتقالية نفوذها على المنطقة.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة عدداً من الأهالي وهم يؤكدون أن انفجارات الألغام تتكرر بصورة شبه يومية، مخلفة قتلى وجرحى بين المدنيين، بينما تقتصر عمليات الإزالة على تدخلات محدودة لا تتناسب مع حجم التلوث الذي تعانيه المنطقة، بحسب شهاداتهم.

ويقول السكان إن القرى الواقعة على خطوط التماس السابقة، ولا سيما هوشان، والدبس، وتغليب، وبينونة، واستراحة صقر، إلى جانب قرى معلق وصيدا ومخيم عين عيسى وشركراك وفاطسة، ما تزال من أكثر المناطق خطورة بسبب كثافة الألغام والذخائر غير المنفجرة.

ووفقاً لإحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، قُتل منذ مطلع عام 2026 ما لا يقل عن 206 أشخاص، بينهم 78 طفلاً، وأصيب 301 آخرون جراء انفجار الألغام ومخلفات الحرب في مختلف أنحاء سوريا، ما يجعلها من أكثر أسباب وفاة وإصابة المدنيين استمراراً بعد انحسار العمليات العسكرية واسعة النطاق.

فيما تشير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف النواحي الإدارية في سوريا لا تزال متأثرة بالتلوث بالألغام والذخائر غير المنفجرة، ما يجعلها أحد أبرز العوائق أمام عودة السكان واستئناف الأنشطة الزراعية وإعادة الإعمار. 

تقصير حكومي 

من احتجاجات سابقة في عين عيسى تطالب بنزع الألغام. (انترنت)

وتأتي الاحتجاجات بعد سلسلة من الحوادث التي شهدها ريف عين عيسى خلال الأسابيع الماضية، إذ أصيب مدنيان في قرية الدبس مطلع تموز، وأدى الانفجار إلى بتر ساق أحدهما، كما أصيب راعيا أغنام في المنطقة نفسها أواخر حزيران/يونيو، بينما قتل مدني وأصيب آخران في قرية المبوعجة شمال المدينة خلال تموز/يوليو الجاري، في حوادث تؤكد أن خطر الألغام لا يزال يحصد المدنيين بصورة متواصلة.

وتؤكد بيانات الأمم المتحدة أن خطر الألغام ومخلفات الحرب لا يزال من أكبر التحديات الإنسانية في سوريا. ووفق دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، سُجل أكثر من 920 حادثاً مرتبطاً بالألغام والذخائر غير المنفجرة بين كانون الأول/ديسمبر 2024 ونهاية كانون الأول/ديسمبر 2025.

ووفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، سُجل منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 ما لا يقل عن 1,891 ضحية مدنية نتيجة الألغام ومخلفات الحرب في سوريا، بينهم 698 قتيلاً و1,193 مصاباً، فيما حذرت المنظمة من أن الأطفال ما يزالون يدفعون ثمناً باهظاً لهذه المخلفات رغم تراجع العمليات العسكرية في معظم أنحاء البلاد.

وتعكس احتجاجات عين عيسى اتساع الفجوة بين تعهدات الحكومة الانتقالية بتأمين عودة آمنة للمدنيين وبين الواقع الميداني، حيث لا يزال السكان يواجهون يومياً تهديد الألغام أثناء التنقل أو العمل في أراضيهم الزراعية، في ظل غياب خطة شاملة وشفافة لمعالجة هذا الملف، واستمرار اعتماد استجابات موضعية لم تنجح حتى الآن في الحد من الخسائر البشرية أو إعادة الأمان و الثقة للسكان.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم