الصراع الشيعي-الشيعي في العراق: هل بإمكان الصدريين السيطرة على محافظات الجنوب؟

الصراع الشيعي-الشيعي في العراق: هل بإمكان الصدريين السيطرة على محافظات الجنوب؟
أستمع للمادة

يتصاعد الصراع الشيعي-الشيعي في العراق، بحسب ما يؤكد كثير من المراقبين. وسط فوضى جولات تفاوض الكتل السياسية لاختيار مرشح توافقي لرئاسة الحكومة الاتحادية الجديدة.

ومن آخر فصول هذا الصراع قيام التيار الصدري، التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، باستغلال قوته السياسية. باعتباره الحائز على الكتلة الأكبر عدداً في البرلمان العراقي. والطرف الشيعي الأقوى انتخابياً، لدفع محافظي المحافظات العراقية الجنوبية للاستقالة. وتنصيب شخصيات مقرّبة منه بديلاً عنهم. تمهيداً للانتخابات المحلية، التي لا تقلّ أهمية عن الانتخابات النيابية.

وكان محافظ ذي قار “أحمد غني الخفاجي”، قد قدم استقالته الشهر الماضي. وبعدها بيوم واحد قام محافظ النجف “لؤي الياسري” بالخطوة نفسها. وهو ما لاقى ترحيباً من زعيم التيار الصدري، الذي اعتبر الاستقالتين «خطوة على الطريق الصحيح». فما انعكاسات استقالات المحافظين على الصراع الشيعي-الشيعي في العراق؟

استقالة المحافظين وتصاعد الصراع الشيعي-الشيعي في العراق

«استقالة المحافظين لم تكن عن طريق الصدفة، إنما إجبارية. وقد فرضها التيار الصدري، لأغراض سياسية واقتصادية. خاصة مع  اقتراب انتخابات مجالس المحافظات». بحسب ما أكد “حسن شهيد”، الباحث بالجماعات السياسية الشيعية، لموقع «الحل نت».

“شهيد” يقول إن «الصراع الشيعي-الشيعي في العراق. وما يجري حالياً داخل البيت السياسي الشيعي، من محاولات سيطرة وإقصاء عن المشاركة في تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة. سيتكرر لدى تشكيل الحكومات المحلية. خاصة في المحافظات الجنوبية، ذات الأغلبية الشيعية».  

وتخوض الاطراف السياسية الشيعية حالياً مفاوضات فيما بينها. ومع ممثلي المكونات العراقية الأخرى. لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. وسط إصرار التيار الصدري على إبعاد “ائتلاف دولة القانون”، بقيادة رئيس الوزراء العراقي الأسبق “نوري المالكي”. و”تحالف الفتح”، بقيادة “هادي العامري”، من المشاركة في الحكومة. ما يفتح باب الصراع الشيعي-الشيعي في العراق. باعتبار “المالكي” و”العامري” من أبرز قادة القوى السياسية الشيعية الموالية لإيران.

ومن مهام الدورة النيابية الجديدة لمجلس النواب العراقي تحديد موعد انتخابات مجالس المحافظات. التي تنصّب المحافظين من أعضائها الجدد. الأمر الذي يعتبر شديد الأهمية لمختلف الأحزاب العراقية. نظراً لصلاحيات مجالس المحافظات بإقرار التعيينات الوظيفية والمشاريع الخدمية.

“حسن شهيد” يشدد على أن «محافظات الوسط والجنوب، ذات الاغلبية الشيعية، باتت أسيرة بيد الأحزاب المتنفّذة».  متوقعاً «استقالات جديدة في أوساط المحافظين. بعد استقالة محافظي النجف وذي قار. إلى حين حلول موعد الانتخابات المحلية، التي قد تحمل معها تصاعداً كبيراً في الصراع الشيعي-الشيعي في العراق».

التيار الصدري قد يلاقي الفشل

من جهته بيّن المراقب للشأن العراقي “محمد جبوري” أن «ما ذهب إليه التيار الصدري من إقالة المحافظين مجازفة سياسية. لأن الصراع على مناصب المحافظين قد يكون سبباً لمظاهرات عارمة في جنوب العراق، الذي يعاني سكانه كثيراً من الصعوبات المعيشية. وتسلّط الميلشيات المسلّحة. وقد تؤدي الاحتجاجات للإطاحة بسلطة الكتل السياسية الشيعية المتنفّذة».

ويتابع “جبوري”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «فوز التيار الصدري بأعلى نسبة من المقاعد داخل مجلس النواب العراقي جعله يطرح نفسه الكتلة الاقوى داخل البيت السياسي الشيعي. للاستحواذ على مناصب المحافظين. إلا أن الفشل قد يكون مصير التيار الصدري في سعيه هذا. لأنه يؤدي لتصاعد الصراع الشيعي-الشيعي في العراق من جهة. ولأن الصدريين حتى لو نجحوا، من جهة أخرى، بفرض محافظيهم، فإنهم قد يصبحون موضعاً لنقمة أهالي الجنوب. ما قد يفقد التيار الصدري جانباً كبيراً من تأييده الشعبي».  

عازياً ذلك لـ«حاجة مناصب المحافظين لشخصيات أكاديمية واعية بالعمل الخدمي. وأمينة على مقدرات المحافظات. وساعية لخدمتها. وليس لخدمة الحزب الذي عيّنها. فضلاً عن قدرتها على الحصول على الدعم من مجالس المحافظات، التي تعتبر السلطة التشريعية المحلية الداعمة لعمل المحافظ. وهو أمر متعذّر حالياً بسبب تصاعد الصراع الشيعي-الشيعي في العراق. وبالتالي فإن جميع مقومات المحافظين الناجحين لا تتوفر لدى مرشحي التيار الصدري. أو غيرهم من مرشحي القوى الشيعية الأخرى. ولذلك فقد نشهد مظاهرات في الجنوب ضد المحافظين. أياً كان التيار السياسي الذي ينتمون إليه».

لافتاً إلى أن «ما يميّز التيار الصدري عن بقية القوى الشيعية أن جماهيره شديدة الحماسة والولاء. ولذلك فقد تدافع عن مسؤوليها المحليين، وتدخل بصدام مع المتظاهرين ضدهم. وهذا الأمر خطير جداً. إذ قد يحوّل الصراع الشيعي-الشيعي في العراق إلى صدامات بين المواطنين في الشارع».

الصراع الشيعي-الشيعي قد يؤدي لـ”تشرين ثانية”

وحول توقعاته لمستقبل محافظات الوسط والجنوب، مع تصاعد الصراع الشيعي-الشيعي في العراق، يرى “الجبوري” أن تلك المحافظات «ستشهد تظاهرات أخرى في الصيف المقبل. مشابهة لتظاهرات تشرين الأول/أكتوبر عام 2019. أي ما يعرف بـ”انتفاضة تشرين”. ولكن المظاهرات هذه المرة لن تكون من تنظيم الناشطين الثوريين فقط، المحتجين على انعدام الخدمات وهدر المال العام والفساد الإداري. بل ستشارك بها جماهير الاحزاب المنافسه للتيار الصدري. ما قد يجعلها فصلاً جديداً من تصاعد الصراع الشيعي-الشيعي في العراق».

داعياً التيار الصدري الى أن «يضع تلك الحقائق في حساباته قبل السعي للسيطرة على مناصب المحافظين. وإلا سيكون مصيره الفشل. وسيؤثر ذلك على حجمه في مجلس النواب المقبل. تماماً كما حدث مع “ائتلاف دولة القانون” و”تحالف الفتح”، اللذين كانا يسيطران على مناصب المحافظين في الجنوب».  

مقالات قد تهمك: الصدر والقوى الموالية لإيران: هل تنجح الميلشيات الولائية بإرهاب حلفاء التيار الصدري؟

يُذكر أن تظاهرات تشرين الأول/أكتوبر عام 2019 في بغداد وبقية محافظات وسط جنوب العراق خرجت احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة. وأدت الى استقالة حكومة رئيس الوزراء السابق “عادل عبد المهدي”. وتشكيل حكومة مؤقتة، وإجراء انتخابات مبكرة.

وواجهت القوات الأمنية تلك المظاهرات بعنف شديد. واستهدفت المتظاهرين بالرصاص الحي. ما أدى لمقتل حولي سبعمئة وأربعين شخصاً منذ بدء المظاهرات. وإصابة أكثر من سبعة عشر ألفاً بجروح.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات