فواكه استوائية بديلة عن الحمضيات في سوريا

فواكه استوائية بديلة عن الحمضيات في سوريا
أستمع للمادة

بعد تراجع أسعار الحمضيات في الساحل السوري خلال السنوات الماضية، وتكبد المزارعين لخسارات عدّة ولأسباب أهمها، قلة الدعم الحكومي، واستغلال واحتكار التجار والسماسرة في تسويق السلع، اتجه العديد من المزارعين إلى اقتلاع أشجار الحمضيات وإقامة زراعات بديلة مكانها. وكان من بين هذه الزراعات، الفواكه الاستوائية، منها: “القشطة، السيبوتا، الشوكولا السوداء، الأفوكادو الصنوبرية، المنغا المصرية، والدراكون والعديد من الأصناف الأخرى”، وقد نجح البعض منهم نجاحا جيدا بهذه الزراعات.

عدم جدوى زراعة الحمضيات

من بين المزارعين الذين اتجهوا إلى زراعة الحمضيات البديلة، المزارع حيدر صالح من قرية يحمور في محافظة طرطوس الساحلية. إذ بعد خمس سنوات من توجهه إلى الزراعة البديلة للحمضيات، احتل المركز الأول في سوريا بزراعة فاكهة “دراكون” الاستوائية من حيث حجم مزرعته التي تبلغ مساحتها أكثر من خمسة عشر دونماً، وعدد الأشجار التي تحتويها قرابة 14 ألف شجرة، وبلغت نوعية وكمية الإنتاج نحو خمسة عشر طنا، وتتزايد يوما بعد يوم، بحسب ما أوردته صحيفة “الوطن” المحلية، اليوم الأربعاء.

ويقدم المزارع صالح ،الإرشادات والتعليمات لكل من دخل ويدخل هذه الزراعة في سوريا وخارجها بشكل مباشر أو من خلال مجموعة وصفحة عامة أنشأها على منصة “فيسبوك” تحت اسم “العدولي للدراغون فروت” و”دراغون فروت في طرطوس”.

وقال صالح للصحيفة المحلية: “بعد تراجع أسعار الحمضيات بسبب ارتفاع التكاليف وانعدام الجدوى الاقتصادية، بدأت بالبحث عن بدائل لها، وقد نصحني أحد الأصدقاء بالتوجه نحو المحاصيل الاستوائية التي كانت في بداياتها، وفي عام 2017، بدأت بالفعل في زراعة بعض أنواع الزراعات الاستوائية، بما في ذلك: القشطة، السيبوتا، الشوكولا السوداء، الأفوكادو الصنوبرية، المنغا المصرية، والدراكون”.

صعوبة في التسويق؟

المزارع صالح أردف للصحيفة المحلية بالحديث عن تجربته قائلا: “بعد التجربة وجدت أن زراعة صنف الدراكون، هو الأفضل في هذه الزراعات، وهو ذو جدوى اقتصادية كبيرة، كما أن البيئة الساحلية مناسبة جدا لذلك، والتعامل معه سهل ولا يصاب بالأمراض، لذلك بدأت بتوسيعه داخل البيوت المحمية وخارجها حتى أصبحت مزرعتي، من أولى المزارع في البلاد وصار لدي خبرة في التعامل معه من تجربتي الخاصة، ومن بعض المصادر على الإنترنت”.

وبيّن صالح، “في البداية واجهت صعوبة من ناحية التسويق لعدم معرفة الناس بهذه الأصناف، ولكن فيما بعد انتشر على نطاق واسع، وحاليا نسوّق في الداخل، وخاصة في العاصمة دمشق وبعض المحافظات الأخرى، كما تم تصدير جزء من إنتاجنا إلى الخارج في السنة الماضية بجهود خاصة، وهذا العام أيضا ونأمل زيادة التصدير للخارج”.

وأشار صالح إلى أن لفاكهة الدراكون فوائد مذهلة، فهي من الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة التي تقلل الالتهابات، والأمراض وتمنع تلف الخلايا وتحارب الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسرطان والسكري والتهابات المفاصل.

من جانبه، مدير زراعة طرطوس علي يونس، أوضح أن المديرية تقوم بالدور الإشرافي على هذه الزراعات، وتعمل على تأمين مستلزمات إنتاجها وفق الإمكانات المتوافرة، مضيفا إن “المشاتل التابعة للمديرية بدأت بإنتاج عدة أصناف من الغراس مثل الكيوي والأفوكادو، وتقوم ببيعها للمزارعين الراغبين في أسعار تشجيعية وحاليا نقوم بدراسة الأصناف كافة مع تشخيص مشكلاتها بما فيها الداركون، تمهيدا لإنتاج الغراس لها إضافة للتعريف بالمنتج من كل النواحي”، على حد قوله للصحيفة المحلية.

قد يهمك: الزراعة أكثر المجالات الاستثمارية فعالية في سوريا

هجرة المزارعين

هجرة الزراعيين ومنتجاتهم، هي أحدث موجات الهجرة التي تشهدها سوريا في الوقت الحالي، والتي تزامنت مع موجات هجرة رؤوس الأموال السوريين، والمنشآت الصناعية إلى الخارج التي عادت لتظهر اليوم من جديد، مما يهدد بانخفاض ما تبقى من الإنتاج المحلي، لأسباب لم تجد لها الحكومة حلا على مدى السنوات السابقة، أبرزها أزمة حوامل الطاقة الخانقة، وصعوبات وتعقيدات بيئة العمل المحلية.

وبسبب التحديات المذكورة آنفا، بدأ الكثير من مصدّري الخضروات والفواكه ببناء غرف صناعية للتبريد في بعض البلدان المجاورة لهم، فعندما تُحصد المحاصيل الزراعية، تُنقل إلى هذه الغرف حيث يمكن تخزينها قبل تصديرها، أو وضعها في أسواق تلك الدول.

وبحسب ما ذكرته إذاعة “شام إف إم” المحلية، مؤخرا، فإن “جزءا كبيرا من القيمة المضافة لعملية تخزين المحاصيل الزراعية وتسويقها، بدأت تخسره البلاد أيضا بفعل السياسات الحكومية، وليس فقط بفعل أزمة حوامل الطاقة”.

سياسة التقنين الجائر للكهرباء، وتحكم السوق السوداء بأسعار المشتقات النفطية، وارتفاع تكاليف نقل البضائع بين المحافظات والمناطق نتيجة للنفقات غير المتوقعة المدفوعة، هي أمثلة على السياسات التي تصر على تجاهل الريف المنتج، والمدن الصناعية لصالح أساليب حياة المستهلك.

وبحسب تقرير الإذاعة، سيتم الحديث عن المزيد من حالات الهجرة الاقتصادية ما دامت هذه السياسة قائمة في البلاد، دون حلول جذرية من حكومة دمشق.

خسائر متتالية للمزارعين

مؤخرا، تعرض مزارعي الخضار في سوريا لجملة من الخسائر، نتيجة لعدة أسباب أهمها عدم وجود دعم حكومي، واستغلال واحتكار التجار والسماسرة بتسويق السلع، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، مثل المازوت التي تدخل في عملية الإنتاج، وكذلك أجور النقل. كل هذه الأمور عرّض مزارعي الخضار لخسائر متتالية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج أمام المبيعات.

وبالرغم من أن إنتاج محافظة السويداء، هذا الموسم من الخضروات الصيفية “بندورة – كوسا – بطيخ – خيار.. إلخ” وصل إلى 85 ألف طن، إلا أن المزارعين لا يزالون يبحثون عن منفذ تسويقي لإنتاجهم، الذي معظمه- بحسب تصريح عدد من المزارعين – يذهب إلى جيب التجار والسماسرة وبأسعار منخفضة لا تساوي تكاليف الإنتاج، بحسب ما أوردته صحيفة “تشرين” المحلية، مؤخرا.

وأردف المزارعون حديثهم السابق: المنفذ التسويقي الذي كانوا يأملونه وهو “سوق هال” مدينة السويداء، وقد خيّب أملهم نتيجة افتقار السوق لـ “مفتاح” عمله الأساسي وهو القبان. الأمر الذي دفعهم إلى البحث لتقبين منتوجاتهم من الخضار، وهو الذهاب إلى مؤسسة “عمران” أو مستودعات المطاحن، الأمر الذي فرض عليهم أعباء مالية إضافية هم بغنى عنها.

بالإضافة إلى ما ذكر، فإن تجار السوق غير قادرين على شراء جميع منتجات الخضار من المزارعين، الأمر الذي دفع المزارعين إلى نقل خضرواتهم إلى “سوق هال” العاصمة دمشق، مما أدى بهم إلى الوقوع في فخ الاستغلال المادي، بحسب التقرير المحلي السابق.

تاليا، يشهد السوق السوري ارتفاعا ملحوظا في أسعار الخضار والفواكه والسلع الغذائية وغيرها من المواد المعيشية الأساسية، وهذا السعر المرتفع لا يتناسب مع مستوى رواتب ومداخيل المواطنين بطبيعة الحال، وسط فشل حكومة دمشق في تحقيق وعودها بضبط الأسعار ودعم القطاع الزراعي.

لذا، وفي ظل هذه الظروف الحالية وتراجع مستوى الزراعة في سوريا، هل يتجه المزيد من المزارعين إلى زراعة الفاكهة الاستوائية كحل بديل، وفيما إذا كان الواقع مناسبا أساسا لهذه الزراعة التي تحتاج إلى رعاية، وتكاليف مادية من الإمدادات والمواد الأولية التي تدخل في عملية الإنتاج، كل هذا يتوقف على الظروف المناسبة ودعم الحكومة السورية لهذا القطاع المتهالك مثل باقي القطاعات الأخرى.

قد يهمك: البندورة أكثر الصادرات السورية رواجاً

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد