عودة سوريا للجامعة العربية: ما سبب تخبّط مواقف بعض القادة العرب؟

عودة سوريا للجامعة العربية: ما سبب تخبّط مواقف بعض القادة العرب؟
أستمع للمادة

ما زالت قضية عودة سوريا لجامعة الدول العربية تثير كثيرا من الجدل والتكهنات. ففي أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2021، خرج أمين عام جامعة دول العربية أحمد أبو الغيظ ليقول: “قد يتم إعادة قبول سوريا خلال القمة العربية المقبلة، إذا كان هناك إجماع عربي في هذا الصدد. وكثير من الدول العربية تود أن ترى هذا يحدث”.

وفي شهر شباط/ فبراير 2022 أعلن محمود خليفة، المستشار العسكري للأمين العام لجامعة الدول العربية، في تصريح صحفي لوكالة “سبوتنيك” الروسية، تأكيده أن “عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة ستكون قريبة”. مضيفا أن “مقعد سوريا لم يُلغَ، بل تم تجميده لحين توافر ظروف معينة داخل سوريا، وداخل الإطار العربي”.

إلا أن التطور الأبرز في هذا المجال كان يوم الاثنين، الخامس والعشرين من شهر تموز/يوليو الحالي، عندما قال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره السوري فيصل المقداد، عقب استقبال بشار الأسد له على هامش زيارته إلى دمشق، إن “الأجواء إيجابية بشأن علاقة سوريا بمحيطها العربي، والاتفاق على رفع تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية”.

من جهة أخرى، يؤدي رصد مواقف الدول، الرافضة لعودة سوريا لجامعة الدول العربية، إلى بعض الارتباك والحيرة. فقد انضمت مصر فجأة إلى حلف رافضي العودة، الذي يشمل السعودية وقطر، بعد أن كانت، منذ العام 2020 وحتى شهر أيار/مايو 2022، تعمل جاهدة، وتصرّح عبر مسؤولين أمنيين وسياسيين، أنها تسعى بكل ما أوتيت من قوة لضمان عودة سوريا للجامعة العربية، لتشارك في القمة العربية التي ستعقد في تشرين الثاني /نوفمبر 2022 في الجزائر.

أما قطر فتبدو الدولة الأكثر إصرارا على إبعاد سوريا عن الحضن العربي، إذ صرّحت، عبر وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال لقائه الثنائي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2021، أنه “لم نر أي تقدم أو تطور في سلوكيات النظام السوري مع شعبه. كما أن تطبيع العلاقات مع دمشق، من دون اتخاذ خطوات جدية، بهدف إيجاد حل سياسي لإنقاذ ومساعدة الشعب السوري، وإعادة اللاجئين إلى بلادهم، لن يكون نافعا”.

فما هو سبب الارتباك في مواقف بعض القيادات العربية تجاه قضية عودة سوريا للجامعة العربية؟ وكيف سيؤثر على المستقبل السياسي لحكومة دمشق؟

الموقف المصري: ضبابية في التصريحات الرسمية

من وجهة نظر مصرية هناك تضارب في التصريحات والتحليلات، فما يزال موقف القاهرة، حتى الآن، ضبابيا وغير رسمي فيما يخص موضوع عودة سوريا لجامعة الدول العربية.

وفي تصريح مقتضب لموقع “الحل نت”، قال الدبلوماسي المصري جميل بيومي: “لم أسمع ولا أعلم حتى الساعة عن وجهة نظر مصر في هذا الموضوع، وكثيرون مثلي تماما. وما علمت به هو أن حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، قال إنه لا موعد محدد بشأن عودة عضوية سوريا إلى الجامعة، وذلك لعدم توفر توافق عربي؛ وإن عودتها ليست بعيدة، لكنها ليست بالقريبة كما يظن البعض”.

بالنسبة للدكتور محمد حامد، الباحث في شؤون الشرق الأوسط في “مركز الأهرام للدراسات”، فإنه “قبل شهرين، كانت هناك جهود متضافرة من جانب الأردن ومصر والإمارات لرؤية سوريا تشارك في القمة العربية المقبلة”.

متابعا في حديثه لـ”الحل نت”: “تحوّل الموقف المصري بشأن عودة سوريا لجامعة الدول العربية، حسب اعتقادي، جاء بطلب ودي من السعودية، من أجل الضغط على سوريا بسبب الملف الإيراني، ولا علاقة له بموضوع جرائم الحكومة السورية. نسمع حاليا عن مفاوضات، مباشرة وغير مباشرة، بين السعودية ودول الخليج من جهة، وبين إيران من جهة أخرى. والسعودية تطلب مفاوضات علنية مع إيران، وإلى الآن، لم تظهر بوادر واضحة لحلحة الملف. وفي حال اتفقت الأطراف ستتغير المعادلة. هي مسألة وقت ومصالح ليس إلا”.

الموقف السعودي: دعم عودة سوريا للجامعة العربية، ثم التراجع

الموقف السعودي من عودة سوريا للجامعة العربية شابه بعض الاضطراب أيضا. فقد أعرب الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في شهر آذار/مارس 2021، عن “دعم الرياض لعودة سوريا إلى محيطها العربي”. مؤكدا، خلال مؤتمر جمعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أن “الحل في سوريا لن يكون إلا سياسيا، ويتطلّب توافقا بين أطراف الأزمة، من معارضة وحكومة”، ومعلنا أن بلاده “ستدعم أي جهود تحقق الاستقرار في سوريا”.

بعد أشهر من تصريح بن فرحان، عادت السعودية وبدّلت من لهجتها تجاه سوريا، فخرج عبد الله المعلمي، مندوبها لدى الأمم المتحدة، في كلمته خلال اجتماع الجمعية العامة، قائلا: “الحرب في سوريا لم تنتهِ، والنصر، الذي تتحدث الحكومة السورية عنه، لا يمكن أن يكون حقيقة، لأنه جاء على أشلاء الشعب السوري”.

الباحث السعودي فهد الغفلي، المتخصص في الشؤون الخليجية، قال لموقع “الحل نت”: “الكل يعلم جيدا أن نظام الأسد مرتم كليا في الحضن الإيراني، وقبول عودة سوريا للجامعة العربية بهذا الشكل يمثّل انتصارا سياسيا لإيران، وتقوية لأذرعها في المنطقة، وهذا ما لا تريده المملكة العربية السعودية، وبالتالي ضغطت على مصر لتغيير موقفها السابق”.

وأضاف الغفلي: “بكل الأحوال فإن معظم الدول العربية، باستثناء السعودية ومصر وقطر، موافق على عودة سوريا لجامعة الدول العربية. وبالتالي فإن هذه العودة حتمية، لكن الوقت غير معلوم، وكله يتوقف على المفاوضات السعودية الإيرانية”.

ووفق رأي الباحث السعوي، فإن “القضية الأساسية، التي قد تؤجل عودة سوريا للجامعة العربية، هي إيران. فالمخاوف الأميركية-الخليجية تنصبّ على التمدد الإيراني في المنطقة، خاصة في موضوع دعم الحوثيين، الذين شكلوا تهديدات فعلية لكل من السعودية والإمارات، وأصبحت صواريخهم تطال أهدافا استراتيجية في عمق الدولتين”.

الموقف الأردني: العمل مع واشنطن لعودة سوريا للمجتمع الدولي

لعب الأردن دورا في التحول الإيجابي نحو حكومة دمشق، وعودة سوريا لجامعة الدول العربية، بعد زيارة قام بها العاهل الأردني عبد الله الثاني للولايات المتحدة، في تموز/يوليو 2021. وذكرت تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن “الملك عبد الله أقنع الرئيس جو بايدن بأن الأسد سيظل في منصبه، ويتعيّن على المجتمع الدولي التعامل معه”.

ووفقا للتقارير، فإن ملك الأردن حصل على إذن من الولايات المتحدة لاستئناف الروابط التجارية مع سوريا، وعلى استثناء الأردن من نظام العقوبات الأميركي، المعروف باسم “قانون قيصر”. وفعلا، تمت إعادة افتتاح معبر “جابر-نصيب” الحدودي بين الدولتين، في أيلول/سبتمبر الماضي، وعادت العلاقات التجارية بينهما. ولأول مرة منذ عام 2011 تلقى عبد الله الثاني اتصالا هاتفيا من الأسد.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة السورية في الأساس، قبل انطلاق الاحتجاجات الشعبية ضدها، كانت على علاقة جيدة مع لبنان والكويت والجزائر وفلسطين والعراق والسودان، واليوم تطورت علاقاتها مع الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والأردن والبحرين. وهذا قد يكون مؤثرا في عودة سوريا للجامعة العربية.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير