الحرب في أوكرانيا.. إيران ترسل صواريخ ومسيّرات لروسيا

الحرب في أوكرانيا.. إيران ترسل صواريخ ومسيّرات لروسيا
أستمع للمادة

يمكن لزيادة تدفق الأسلحة من إيران أن يساهم في تعويض الخسائر الفادحة في الأسلحة الروسية وإعادة بناء إمدادات الذخائر الموجهة بدقة، وتعمل إيران على تنفيذ التزامها بتوريد الأسلحة لتعزز الغزو الروسي لأوكرانيا، وفقا لمسؤولين أمنيين أميركيين وحلفاء، حيث وافقت طهران سرا على إرسال ليس فقط طائرات مسيرة هجومية، وإنما أيضا ما وصفه بعض المسؤولين بأنه أول صواريخ أرض – أرض إيرانية الصنع مخصصة للاستخدام ضد المدن ومواقع القوات الأوكرانية.

يمكن أن يساعد التدفق المتزايد للأسلحة من طهران في تعويض ما يصفه مسؤولو إدارة بايدن، بأنها خسائر فادحة في المعدات العسكرية الروسية منذ غزوها لأوكرانيا في شباط/فبراير الفائت، وتضاؤل سريع في المعروض من الذخائر الموجهة بدقة من النوع المستخدم في ضربات الأسبوع الماضي ضد المدن الأوكرانية.

وسائل إخبارية مستقلة نشرت في الأيام الأخيرة صورا لما يبدو أنها بقايا طائرات مسيرة إيرانية الصنع استخدمت في ضربات ضد أهداف أوكرانية، مما أثار تساؤلات حول نفي إيران المتكرر بتزويد حليفتها روسيا بمثل هذه الأسلحة. كذلك أكد مسؤولو البنتاغون علنا استخدام الطائرات المسيرة الإيرانية في الضربات الجوية الروسية، فضلا عن نجاح أوكرانيا في إسقاط البعض منها.

في إشارة واضحة إلى دور إيران الموسع كمورد عسكري لموسكو، أرسلت طهران مسؤولين إلى روسيا في 18 أيلول/سبتمبر الماضي لوضع اللمسات الأخيرة على شروط الشحنات الإضافية للأسلحة، بما في ذلك نوعان من صواريخ أرض – أرض الإيرانية، وفقا لمسؤولين من دول حليفة للولايات المتحدة تراقب عن كثب نشاط أسلحة إيران.

يؤكد تقييم استخباراتي تمت مشاركته في الأيام الأخيرة مع المسؤولين الأوكرانيين والأميركيين، أن صناعة الأسلحة الإيرانية تستعد لشحنة أولى من صواريخ “فاتح 110” و”زولفاغار”، وهما صاروخان إيرانيان باليستيان قصيرا المدى قادران على ضرب أهداف على مسافات 300 و700 كيلومترا على التوالي، بحسب مسؤولان مطلعان على الأمر، وإذا ما تمت عملية الشحن هذه، فسوف يكون ذلك أول تسليم لمثل هذه الصواريخ إلى روسيا منذ بداية الحرب، بحسب تقرير لـ “واشنطن بوست” ترجمه “الحل نت”.

في آب/أغسطس الماضي، حدد بعض المسؤولين طائرات مسيرة إيرانية معينة، وسلسلة “شاهد” و“مهاجر-6″، التي بدأت طهران في تزويد روسيا بها لاستخدامها في أوكرانيا، وقامت القوات الأوكرانية في الأسابيع الأخيرة باستعادة حطام من كلا النوعين وتحليلها وتصويرها، حيث يبدو أن روسيا أعادت طلاء الأسلحة ومنحتها أسماء روسية.

قال المسؤولون المطلعون على شحنة الصواريخ المخطط لها إن إيران تحضر أيضا شحنات جديدة من الطائرات المسيرة لروسيا، بما في ذلك “العشرات” من طائرات “مهاجر-6” إضافية وعدد أكبر من طائرات “شاهد-136” وهذه الأخيرة التي يطلق عليها أحيانا اسم الطائرات “الانتحارية” المسيرة، لأنها مصممة لتحطم أهدافها، وقادرة على إيصال حمولات متفجرة على مسافات تصل إلى 1500 كم. قال المسؤولون إن مستشارين فنيين إيرانيين زاروا المناطق التي تسيطر عليها روسيا في الأسابيع الأخيرة لتقديم تعليمات بشأن تشغيل الطائرات المسيرة هذه.

امتنعت وكالة المخابرات الأميركية عن التعليق على تقارير عن شحنات إيرانية معلقة لروسيا. وكذلك لم يرد مسؤولون روس وإيرانيون يوم السبت الماضي على طلبات التعليق على تقارير عن صواريخ إيرانية موجهة لروسيا.

اقرأ أيضا: لهذا التاريخ ستدوم الحرب الروسية على أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيراني حسين اللهيان، إن جمهورية إيران الإسلامية لم ولن تقدم أي سلاح لاستخدامه في الحرب في أوكرانيا، بحسب ما جاء في مكالمته يوم السبت مع نظيره البرتغالي، مضيفا، نعتقد بأن تسليح كل جانب من جوانب الأزمة سوف يطيل الحرب.

في 3 تشرين الأول/أكتوبر، كرر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر الكناني، نفي إيران المستمر لأي تورط في تزويد روسيا بطائرات مسيرة، وقال إن جمهورية إيران الإسلامية تعتبر أن لا أساس للتقارير المتعلقة بتسليم طائرات مسيرة إلى روسيا لاستخدامها في حرب أوكرانيا. وجدد الكناني التأكيد على إدعاء إيران الحياد في الصراع، وشدد على ضرورة أن يحل الجانبان مشاكلهما من خلال الوسائل السياسية الخالية من العنف.

بحسب ما صرح مسؤول أوكراني لصحيفة “واشنطن بوست”، فقد تم إطلاع حكومة كييف على الأدلة التي تقف وراء المعلومات الاستخباراتية الجديدة. ووجدت أوكرانيا بشكل منفصل أن غالبية الطائرات بدون طيار التي نشرتها روسيا مؤخرا في جنوب أوكرانيا هي إيرانية الصنع.

قد خفضت أوكرانيا مؤخرا علاقاتها الدبلوماسية مع طهران ردا على ظهور طائرات مسيرة إيرانية الصنع في ساحة المعركة. وأشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي إلى الضربات الجوية الروسية الأخيرة، وحث دول “الناتو” على تزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي متطورة. نحن بحاجة لحماية سمائنا من الإرهاب الروسي، قال زيلينسكي يوم الخميس في كلمة ألقاها أمام مجلس أوروبا.

كما فعلت إيران، دحضت روسيا التقارير الغربية حول شحن أسلحة إيرانية لحملتها الأوكرانية، حيث سخر المتحدث الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف من هذه الروايات ووصفها بـ “الوهمية”.

يقول مسؤولون أوكرانيون، إن الطائرات المسيرة الإيرانية تركت بصمتها بالفعل، حيث دمرت عدة دبابات أوكرانية وألحقت أضرارا بالبنية التحتية المدنية في ضربات متكررة نفذتها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. ويقول خبراء الصواريخ إن وصول صواريخ أرض – أرض قد يمنح روسيا أسلحة جديدة قوية، في الوقت الذي تستعيد فيه قوات كييف الأراضي التي تم الاستيلاء عليها عبر مساحات شاسعة من جنوب وشرق أوكرانيا، وهي نجاحات ترجع جزئيا إلى المدفعية التي قدمها الغرب.

إن التطور من الطائرات المسيرة إلى صواريخ أرض – أرض يمكن أن يمنح الروس المزيد من الخيارات والكثير من الضربات الشديدة، يوضح فرزين نديمي، الخبير في الأسلحة الإيرانية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

تمتلك إيران واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في الشرق الأوسط وأكثرها تنوعا. ويؤكد نديمي بأنه بينما يعاني مصممو الأسلحة الإيرانية من مشاكل الموثوقية، يعتبر الخبراء أن الإصدارات الأحدث من “فاتح 110″ و”زولفاغار” قوية ودقيقة بشكل معقول على مسافات قصيرة نسبيا. وتأتي بعض الطرز مزودة بأنظمة توجيه كهربائية بصرية تسمح لمشغلي الصواريخ بتوجيهها في المرحلة النهائية عند اقترابها من الهدف.

سبق أن قدمت إيران الصواريخ نفسها لميليشيات تعمل بالوكالة في الشرق الأوسط، أبرزها الميليشيات الحوثية في اليمن، وقد عرضت قوات الحوثيين صواريخ إيرانية التصميم في عروضها العسكرية، واستخدمتها في هجمات على مصافي النفط وأهداف مدنية أخرى في دول الخليج المجاورة.

تمتلك روسيا فعليا مجموعة من المركبات الجوية غير المسلحة، أو الطائرات المسيرة، والتي تستخدم بشكل أساسي للمراقبة واكتشاف المدفعية. إلا أن موسكو لم تستثمر في أساطيل كبيرة من الطائرات المسيرة المسلحة من النوع الذي تستخدمه القوات الأميركية بشكل روتيني في الحملات العسكرية في أفغانستان والشرق الأوسط.

 موسكو قادت في بداية الغزو الأوكراني ترسانة كبيرة من الصواريخ الموجهة بدقة والقذائف، لكن المسؤولين الأميركيين يقولون إن مخزونها قد انخفض بشكل كبير على مدار الحرب التي دخلت الآن شهرها السابع. وبحسب عرض قدمه مسؤول مخابرات أميركي كبير يوم الجمعة، فإن اعتماد روسيا المتزايد على دول مثل إيران وكوريا الشمالية دليل على تأثير العقوبات وضوابط التصدير التي فرضتها الدول الغربية في أعقاب الغزو الأوكراني.

وفقا للمعلومات التي قدمها نائب مدير المخابرات الوطنية مورجان موير، فقدت روسيا أكثر من 6000 قطعة من المعدات منذ بداية الحرب، وكانت تستهلك الذخائر بمعدل لا يمكن تحمله، وأكد موير أمام مجموعة من كبار المسؤولين الماليين الدوليين في وزارة الخزانة بأن روسيا، التي تمنعها العقوبات من الحصول على الإلكترونيات الغربية، تتجه إلى دول مثل إيران وكوريا الشمالية للحصول على الإمدادات والمعدات، بما في ذلك الطائرات المسيرة وذخائر المدفعية والصواريخ، مشيرا إلى أن صناعة الدفاع الروسية تعتمد بشكل كبير على واردات مواد مثل المعالجات الدقيقة وتكنولوجيا التصوير الضوئي والحراري.

قد يهمك: بعد أوكرانيا.. خسارات جديدة لروسيا في سوريا؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول صحافة غربية