زيارة أوروبية إلى المغرب.. حل للأزمات أم وصول إلى نقطة “اللاعودة“؟

زيارة أوروبية إلى المغرب.. حل للأزمات أم وصول إلى نقطة “اللاعودة“؟
أستمع للمادة

الدول الأوروبية تسعى إلى إمساك العصا من المنتصف، فيما يتعلق بالعلاقات مع دول شمال إفريقيا، خاصة مع المغرب والجزائر، في ظل المصالح الاقتصادية المشتركة مع هاتين الدولتين.

لكن التحدي الذي تواجهه الدول الأوروبية، يتعلق ببعض الأزمات بين الجزائر والمغرب، وبالتحديد أزمة الصحراء المغربية، وبالتالي موقف أوروبا من هذه الأزمة يشكل تحديا بالنسبة لها، فهل تكون المرحلة المقبلة مرحلة حل للأزمات أم وصول إلى نقطة اللاعودة.

زيارة أوروبية للمغرب

على وقع هذه التحديات يزور وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل المغرب، الخميس القادم، في زيارة تمتد ليومين، سيقابل خلالها المسؤول الإسباني رئيس الوزراء عزيز أخنوش ووزير الخارجية ناصر بوريطة وكذلك جهات اقتصادية.

بحسب بيان صادر عن المفوضية الأوروبية فإن هذه الزيارة، “ستكون مناسبة لمناقشة معمقة حول تطبيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والمتكاملة في منظور الأجندة الجديدة من أجل المتوسط“، كما “ستستكشف مجالات محددة يمكن فيها تعزيز الحوار والتعاون “.

رغم اتفاقية الجوار الموقعة بين المغرب وإسبانيا، إلا أن العلاقات الثنائية شهدت العديد من التوترات خلال الفترة الماضية، بسبب التصريحات الأوروبية بشأن أزمة الصحراء بين الجزائر والمغرب.

وفق تقرير لصحيفة “القدس العربي“، بوريل كان قد تسبب بأزمة مع المغرب عندما صرّح للتلفزيون الإسباني قبل أشهر، وقال إن” الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لم تغير موقفها من الصحراء الغربية، وتدافع عن إجراء استفتاء حتى يتمكن الشعب الصحراوي من تقرير مستقبله كما يشاء“، ما أثار حفيظة الرباط.

الباحث في العلاقات الدولية عبد الرحمن صلاح الدين، رأى أن بوصلة الاتحاد الأوروبي حاليا، تتجه نحو حل المشاكل مع كافة دول شمالي إفريقيا، وذلك لوجود العديد من المصالح المشتركة الهامة، مشيرا إلى أن أزمة الصحراء المغربية يجب حلّها بين الجزائر والمغرب وبدور أقل أهمية من الجانب الأوروبي.

سياسة حل المشاكل

صلاح الدين قال في حديث خاص مع “الحل نت“، “الدول الأوروبية بالتأكيد تسعى نحو حل المشاكل مع دول شمالي إفريقيا أو على الأقل تجميدها، لاعتبارات عدة أهمها، كون المنطقة مصدر رئيسي للطاقة وخاصة الغاز نحو الاتحاد في ظل البحث الأوروبي عن بدائل للغاز الروسي“.

إضافة إلى ما ذُكر فكون منطقة شمالي إفريقيا مصدر للمهاجرين وطريق عبورهم نحو أوروبا، فإن ذلك يدفع الاتحاد الأوروبي إلى مزيد من التنسيق مع هذه الدول، إضافة إلى أن المنطقة وتحديدا المغرب، باتت حديقة خلفية للصناعات الأوروبية وهو ما يستلزم من وجه نظر أوروبية تحولها الصناعي ضمن مساعي تنويع سلاسل الإمداد وافتكاكها من يد الصين.

هذه العوامل ستساهم من وجهة نظر صلاح الدين، “في تحسين الأجواء ليس بين المغرب وأوروبا وحسب، بل في منطقة المغرب العربي كلها“.

وحول تأثير أزمة الصحراء المغربية على العلاقة بين إسبانيا ومجمل الدول الأوروبية من جهة، والمغرب ودول شمال إفريقيا من جهة أخرى، أوضح صلاح الدين أن “التوصل لحل لأزمة الصحراء لا بد أن يتم بتفاهم مغربي جزائري، وهنا يكون الدور الأوروبي عبر الضغط على الجانبين وتقديم عروض تعطي مصلحة للطرفين، لكن برأيي، من المبكر الحديث عن حل نهائي للأزمة“.

صلاح الدين ختم حديثه بالقول، “لا مكان لنقطة اللاعودة في الخلافات بين الجانبين، العلاقة بين دول شمال البحر المتوسط وجنوبه تزداد أهميتها يوما بعد يوم، والسنوات المقبلة ستكشف عن مزيد من الارتباط الاقتصادي والسياسي بين المنطقتين، والمغرب هو قوة أساسية في المنطقة الجنوبية ولا يمكن تجاوزه بأية حال“.

قد يهمك: سيول وواشنطن تناقشان إجراء مناورات نووية.. ما مستقبل التوتر بين الكوريتين؟

بحسب مصادر صحفية فإن بوريل، سيكون حريصا في تناول ملف الصحراء في زيارته إلى الرباط، خاصة بعد تصريحاته السابقة حول الأزمة.

من بين الملفات التي عكّرت صفوة العلاقات بين الجانبين، قرار المحكمة الأوروبية إلغاء اتفاقيتين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في مجال الصيد البحري ثم التبادل التجاري الحر بسبب منتوجات الصحراء الغربية، إذ يرى القضاء الأوروبي أنه لا يمكن قبول اتفاقيات تشمل الصحراء طالما لم يتم البث في السيادة على منطقة النزاع هذه.

أزمة الصحراء

أزمة الصحراء بالأصل أطرافها المغرب والجزائر، إذ تشهد العلاقات بين الجانبين، توترا منذ عقود بسبب دعم الجزائر لجبهة “البوليساريو” التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، بينما يعتبرها المغرب جزءا لا يتجزأ من أرضه ويقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته.

التوتر زاد عندما أعلنت الجزائر في آب/أغسطس الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط متهمة إياها بارتكاب أعمال عدائية، منذ استقلال الجزائر في 1962.

أما الاتحاد الأوروبي فيسعى إلى تجاوز أي مشاكل أو عراقيل مع دول شمال إفريقيا، لضمان سير الاتفاقيات المتعلقة بالاقتصاد والطاقة، في ظل مساعيه لتجاوز أزمة نقص الطاقة، الناجمة بالدرجة الأولى عن تداعيات الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية.

حول ذلك قال الناطق باسم بوريل بيتر ستانو، إن “المغرب شريك مهم جدا، هو جار للجنوب ولدينا شراكة جديدة مع المغرب، نريد دفعها قُدما وأن نتعاون في مجالات ذات اهتمام مشترك لكن أيضا إثارة المواضيع التي تشكل مصدر قلق من جانبنا، وجانبهم“.

أزمة الطاقة كانت السبب الأبرز في تزايد إقبال الدول الأوروبية على إقامة علاقات جيدة مع الدول الإفريقية، إضافة إلى توسيع هذه الدول لا سيما المغرب والجزائر لمشاريع التنقيب عن النفط والغاز.

الدول الأوروبية تسعى لتنفيذ مشاريع استيراد النفط ومصادر الطاقة من هذه الدول، لتعويض النقص الحاصل من وقف إمداد الغاز الروسي، فكانت هناك زيارات عديدة من قبِل المسؤولين الأوروبيين لدول إفريقيا.

كذلك استثمرت بعض الدول الإفريقية في اتجاه مشاريع الطاقة البديلة، في سبيل مواجهة التغير المناخي وتأمين جزء من الطاقة للدول الأوروبية.

أزمة نقص الطاقة والنفط، دفعت المغرب باتجاه المزيد من الاستثمارات في قطاع الطاقة البديلة، لتسجّل البلاد خلال العام الماضي بحسب ما نقل تقرير لموقع “سكاي نيوز“، زيادة في إمدادات الطاقة المتجددة بنسبة 10 بالمئة لتصل إلى 19 بالمئة من إجمالي سوق الطاقة.

نتيجة موقعها في كوكب الأرض، تقدر عدد ساعات تعرض المغرب لأشعة الشمس بثلاثة آلاف ساعة سنويا، وهو رقم جيد للاستفادة من الطاقة الشمسية، كما يساهم هذا الاستثمار في مواجهة آثار التغير المناخي والتقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري.

لكن الهدف الرئيسي من هذه المشاريع هو تأمين أقصى ما يمكن تأمينه من الاستهلاك المحلي للطاقة، حيث أن الحكومة تسعى بالتوازي مع الاستثمار في مشاريع الطاقة البديلة، إلى مواصلة البحث والتنقيب عن الوقود الأحفوري والغاز الطبيعي، بعد أن دخلت البلاد في أزمة طاقة.

مع وجود هذه المصالح المتبادلة بين دول شمال إفريقيا والدول الأوروبية، يبدو أن الأزمات السياسية في طريقها للحل أو التجميد على الأقل، إذ إن الدول الإفريقية ترغب كذلك في دخول سوق الطاقة وتحقيق موارد مالية جيدة، مستفيدة من أزمة الطاقة في أوروبا وتوقف تدفق الغاز الروسي.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة