الدارما التركية حققت انتشارها عبر اللهجة السورية.. كيف لعب الدوبلاج دوراً في الاستنساخ؟

الدارما التركية حققت انتشارها عبر اللهجة السورية.. كيف لعب الدوبلاج دوراً في الاستنساخ؟
أستمع للمادة

عرضت منصة “شاهد” التابعة لمجموعة “إم بي سي” السعودية مؤخراً، الحلقة الأخيرة من مسلسل “ستيليتو” الذي استنسخ “حرفياً” من مسلسل “جرائم صغيرة” التركي، ليُضاف إلى مسلسلات أخرى استنسختها الدراما العربية أو المشتركة من الدراما التركية ولا يبدو أنه سيكون الأخير، رغم الانتقادات الواسعة التي طالت المسلسل على اعتبار أنه مستنسخ حرفياً من النسخة التركية.

وللاستنساخ أسباب عدة سبق أن ناقشها موقع الحل في تقرير سابق، وإن أردنا الحديث عن الاستنساخ كنتيجة فلا بد من الحديث عن عملية دبلجة المسلسلات التركية الأصلية إلى اللهجة السورية في ذروة انتشارها كلهجة في العالم العربي مع انتشار مسلسلات الدراما السورية، وذلك منذ عام 2005 تقريباً.

عملية الدوبلاج تُعرّف بأنها “تركيب أصوات بديلة عن الأصوات الأصلية” ومن ضمنها أن تكون بلغة أخرى عبر ممثلين آخرين.

ما هي أهمية الدوبلاج؟

لا تُعدّ استعانة قنوات التلفزيون العربية بالدوبلاج أمراً غريباً، إذ إن قنوات العرض الأوروبية والتركية تعتمد الأمر ذاته في كثير من الأحيان لدى عرضها لأعمال غير ناطقة بلغة هذه القنوات، لذا فإن الدوبلاج يلعب دورا هاماً كذلك.

ويوضح الممثل والمخرج محمد إيتوني في حديثه لموقع “الحل” أن أهمية الدوبلاج تكمن في “إضافته إحساس الممثل على الكلام المكتوب وبالتالي يزيد الإقناع لدى المتلقي الذي يتابع العمل بشكل أكبر”.

يوضح إيتوني أن الدوبلاج “يجعل وصول المادة الفنية أكثر سهولة للمشاهد عبر السمع والإحساس المشترك بين المتلقي والممثل العربي”.

بينما يرى الكاتب المسرحي والناقد الفني الفلسطيني سلام أبو ناصر، في حديثه لـ”الحل نت” أن كل من عمليتي “الدوبلاج والترجمة تعتبران جسر التواصل بين المشاهد والعمل الفني، وعملية التواصل هذه لها تبعات مهمة جداً للمشاهدة”.

واعتبر أبو ناصر أن الدبلجة “وسيط أفضل من الترجمة لأن المشاهد العربي للتماهي مع العمل الفني باعتبار أن لغته الأم هي العربية”.

الدارما التركية حققت انتشارها عبر اللهجة السورية؟

الأرقام الرسمية تشير بأن الأعمال الدرامية التركية حققت نجاحاً واضحاً مع عرضها في عشرات البلدان، وخاصة في المناطق التي تتصل بتركيا ثقافياً وتاريخياً، ووفق قناة “تي آر تي” الحكومية حصدت المسلسلات التركية ما يقارب 700 مليون مشاهد خلال عام 2021، وتدرك تركيا هذا النجاح وأهميته في قوتها الناعمة، وهو ما دفعها لإطلاق منصة إلكترونية على غرار “نتفلكس” الأميركية ومن المقرر أن ترى النور في العام الحالي 2023 تتبع شبكة قنوات “تي آر تي”.

وفي ظلّ هذا الإنتاج والانتشار الكبير للدراما التركية إلا أن العامل الأهم الذي ساهم في انتشارها في العالم العربي بشكل كبير كان دبلجتها إلى اللهجة السورية، إذ تزامنت عمليات الدوبلاج والعرض مع انتشار المسلسلات السورية في العالم العربي وبالتالي اللهجة السورية نفسها.

إذ شهد عام 2007، وهو العام الذي شهد بداية انتشار المسلسلات التركية المدبلجة، إنتاج 37 مسلسلاً سورياً للعرض في شهر رمضان، منها الاجتماعي والتاريخي وأعمال البيئة الشامية والكوميدية، وعرضت هذه الأعمال على عشرات المحطات العربية من المغرب إلى العراق.

ويؤكد أبو ناصر على نقطة استفادة الدراما التركية من اللهجة السورية بقوله بأن الأخيرة “كانت العامل الأساسي والفصل في نجاح الدراما التركية وتغلغلها في السوق العربي واستطاعت من خلالها إثبات وجودها لسنوات طويلة وما تزال”، بحسب رأيه.

ويرى أبو ناصر أن “درجة الاستفادة وصلت إلى مراحل أبعد من المتوقع، إذ دفعت شركات الإنتاج العربية بمختلف جنسياتها بمساهمة تعزيز دخول الدراما التركية عبر اللهجة السورية لذا استفادت المسلسلات التركية من هذا الأمر عبر سحب الإنتاج العربي لها، وتحول الأمر إلى استنساخ ونسخ”.

وبالتالي فإن نجاح اللهجة السورية في عمليات دبلجة المسلسلات التركية وعرض الأخيرة على عشرات المحطات الفضائية العربية على مدار العام، عدا عن مواقع القرصنة المنتشرة عبر الإنترنت والتي يزورها مئات الآلاف يومياً، قبل أن تظهر نسخ جديدة مدبلجة إلى لهجات محليّة شديدة الخصوصية كما في لهجات المغرب العربي.

لكن وفي مقابل النجاح الكبير للمسلسلات التركية عبر اللهجة السورية، لم تحظَ الأفلام التركية بنفس الانتشار، سواء في دور العرض أم في المحطات التلفزيونية، رغم الإنتاج المحلي الكبير والجودة التي أوصلت بعض هذه الأفلام للحصول على جوائز عالمية.

ويرجع الناقد والكاتب الفلسطيني سلام أبو ناصر عدم تحقيق الأفلام التركية للنجاح في العالم العربي إلى سببين، الأول أن صناعة السينما في العالم العربي تعاني من الضعف أصلاً ولم تعد كما السابق ولم تعد زيارة دور السينما كما كانت، “هذا بالنسبة للإنتاج المحلي فكيف إن تحدثنا عن الإنتاج التركي؟”.

أما السبب الثاني وفق أبو ناصر يرتبط بصناعة الأفلام التركية نفسها، إذ إن تركيا حالياً تعتمد على الدراما بشكل أكبر للإنتاج الخارجي رغم أن تركيا وعلى الصعيد المحلّي قوية للغاية في صناعة الأفلام، لدرجة إذا شاهدنا الإحصاءات البيع المحلي في تركيا فإنها تضاهي الأفلام العالمية في أسواقها المحلية، “لذا أتصور بأن هذا يعلل عدم انتشارها في الخارج، فالمنتج والموزع التركي لا يملك ترف المغامرة للانفتاح على أسواق خارجية مع النجاح الذي تحققه هذه الأفلام محلياً”، بحسب رأيه.

من جهته يرى الممثل والمخرج محمد إيتوني أن الأفلام لها جمهورها الخاص وعروضها محددة أكثر وليست على نفس القدر من الانتشار، خاصةً أن المسلسلات تعرض يومياً وهي أعمال طويلة، فالمتلقي يشاهد كل حلقة يومياً وبالتالي جمهورها أكبر”.

ويضيف “إجمالاً في المقارنة بين الأفلام والمسلسلات فالأخيرة أعدادها أكبر وانتشارها أكثر والأفكار التي تناقشها أفكار يومية بسيطة مُعاشة”. كما يشير إيتوني إلى أنه “لم يتم دبلجة العدد نفسه من الأفلام بالمقارنة مع المسلسلات التركية”.

هل استفاد السوريون من عمليات الدوبلاج؟

في ظلّ الاستفادة الكبيرة التي حققتها الدراما التركية عبر اللهجة السورية، إلا أن المنتج الفني والاقتصاد السوريان حققا كذلك استفادة ما، سواء عبر القطع الأجنبي الذي دخل إلى سوريا، مهما كان حجمه، والأستوديوهات الفنية التي انتشرت في البلاد، أم من خلال زيادة انتشار اللهجة السورية في العالم العربي إلى جانب المسلسلات والدراما.

هذا الرأي يختلف معه الممثل والمخرج محمد إيتوني، إذ يرى أن الدراما السورية لم تستفد من الدوبلاج بل العكس هو ما حصل، إذ أن الدراما التركية استعانت باللهجة السورية باعتبارها محببة لدى شعوب المنطقة العربية، بل وسهّل وصولها بغض النظر عن الخلفية الثقافية أو الدراسية لدى المتلقي، وبالتالي لم تحقق الدراما السورية أي استفادة من الدوبلاج”.

رأي إيتوني يتقاطع كذلك مع رأي سلام أبو ناصر، الذي حصر الاستفادة التي حققتها الدراما السورية من عمليات الدوبلاج بالممثلين فقط، الذين دخلوا سوق إنتاج جديد وقدموا نسخاً مختلفة عن تلك التي أدوها سابقاً.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول ثقافة