للمرة الثانية.. تعثّر مساعي دمشق للانضمام إلى التحالف الدولي والسبب؟

للمرة الثانية، لم تثمر مساعي الحكومة السورية بالانضمام إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم "داعش"، ما يعكس وجود تحديات تواجهها دمشق في تقديم نفسها شريكاً موثوقاً به ضمن النظام الأمني الإقليمي والدولي.
للمرة الثانية.. تعثّر مساعي دمشق للانضمام إلى التحالف الدولي والسبب؟

للمرة الثانية، لم تثمر مساعي الحكومة السورية بالانضمام إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم “داعش”، ما يعكس وجود تحديات تواجهها دمشق في تقديم نفسها شريكاً موثوقاً به ضمن النظام الأمني الإقليمي والدولي.

يأتي ذلك بعد أن تقدمت الحكومة السورية الانتقالية مطلع الشهر الحالي بطلب ثانٍ للانضمام إلى التحالف الدولي، إذ لم تحصل الحكومة على رد، ما يشير إلى وجود فجوة بين دمشق والغرب. 

الموافقة معلّقة

بحسب مصدر ديبلوماسي فرنسي، فإن باريس بذلت جهوداً بالتنسيق مع ألمانيا وبتدخل سعودي لإقناع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بتقديم طلب ثانٍ للانضمام إلى التحالف، لما لهذه الخطوة من تأثير في مسار المرحلة الانتقالية في سوريا وقبول الغرب وواشنطن لها.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في مؤتمر ميونخ للأمن – انترنت

وعلى هامش افتتاح سفارة بلادها في دمشق في 20 آذار/مارس، دعت وزير الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، السلطات السورية للانضمام إلى التحالف الدولي، وأبلغتهم في الوقت نفسه بأن “على عاتقهم مهمة السيطرة على الجماعات المتطرفة داخل صفوفهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم”، في إشارة إلى أحداث الساحل السوري التي قُتل فيها نحو 1700 شخص، غالبيتهم من الطائفة العلوية.

مصدر سوري مطّلع، أكد أن دمشق تقدمت بالفعل قبل نحو 10 أيام بطلب ثانٍ للانضمام إلى التحالف الدولي، مستندة إلى قوة الدفع التي تمثلها الجهود الفرنسية والألمانية والسعودية، وكذلك إلى اعتقادها أنها تجاوزت اختبار التشكيلة الوزارية بأعلى نسبة ممكنة من النجاح في إطار التناقضات والضغوط التي كانت تتعرض لها.

وبحسب المصدر السوري، فإن التحالف الدولي لم يوافق على طلب دمشق لعدم توافر الأسباب التي تدعو إلى قبوله. لكن قيادة التحالف تركت الطلب معلّقاً من دون ردٍّ رسمي، وذلك لفترة محددة يمكن اعتبارها بمثابة مهلة لدمشق لتلبية الشروط المطلوبة منها، بحسب ما نقلت صحيفة “النهار” اللبنانية.

ماذا طلبت واشنطن؟

الصحيفة نقلت عن مصدر ديبلوماسي في واشنطن، أميركي من أصل عربي، أن دمشق ما تزال تراهن على أمور غير واقعية لضمان اعتراف الولايات المتحدة بها سياسياً.

تقول الولايات المتحدة منذ سنوات إن لديها 900 جندي في سوريا، ضمن “التحالف الدولي” ومع “قوات سوريا الديمقراطية” لمنع عودة تنظيم “داعش” والحد من النفوذ الإيراني في المنطقة. لكن وزارة الدفاع الأميركية كشفت أنها ضاعفت عدد قواتها في سوريا، قبل سقوط نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، إلى نحو 2000 عنصر -انترنت

وذكر أن واشنطن تقدّمت قبل أسابيع إلى السلطات السورية المؤقتة بطلب واضح تضمن أسماء الضباط الرفيعين في الجيش السوري من حملة الجنسيات الأجنبية، والذين ترى واشنطن أن استمرارهم في مناصبهم يهدد الأمن العالمي.

عدد الضباط 7 وهم الذين جرى ترفيعهم بموجب القرار رقم 8 الصادر عن القائد العام، قبل أن يفوّض الشرع بالرئاسة، وفق المصدر.

واعتبر أنه ضربٌ من التذاكي أن ترفض دمشق الاستجابة للمطلب الذي قدمته واشنطن، وغرضها واضح من خلاله، وهو اختبار إمكان بناء الثقة مع الإدارة الجديدة، ثم تتقدم الأخيرة بطلب للانضمام إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

بحسب المصدر الأميركي نفسه، سبق لـ “الإدارة السورية الجديدة” تقديم طلب للانضمام إلى التحالف الدولي في تاريخ 18 كانون الثاني/يناير، أي بعد أسبوعين من انعقاد “مؤتمر النصر”.  وجاء تقديم الطلب الثاني بعد التشكيلة الوزارية، وهو ما يوحي بأن الإدارة في دمشق تحاول الالتفاف على المطالب المتعلّقة بالمقاتلين الأجانب من خلال إبراز إنجازاتها في ملفات أخرى، الأمر الذي لم يلق أي قبول أميركي حتى الآن.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم