يبدو أن التواصل بين سوريا وإسرائيل، قد انتقل من القنوات غير المباشرة إلى تواصل مباشر دون وسطاء أو قنوات خلفية بينهما، فهذا ما كشفه رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، فماذا قال؟
تفاصيل التواصل المباشر بين سوريا وإسرائيل
هنغبي كشف عن إجراء اتصالات مباشرة بين إسرائيل وسوريا، إذ بحسب تقرير لصحيفة “إسرائيل هيوم”، فإن هنغبي أكد خلال اجتماع سري مع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في “الكنيست”، أن إسرائيل تحافظ على حوار مباشر ومستمر مع الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع.
وقال هنغبي، إنه “يشرف شخصيا على جهود التنسيق الأمني والسياسي مع سوريا”، متجاوزاً بذلك الاتصالات غير المباشرة التي أبلغ عنها سابقا، مردفا أنه على الرغم من أن الشرع، أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بضرورة الحفاظ على حوار غير مباشر فقط مع إسرائيل، إلا أن الواقع “يتطلب حوارا وتواصلا يوميا على جميع المستويات الحكومية”.
ووفقا لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، فإنه “يجري بشكل شخصي هذه النقاشات مع الممثلين السياسيين للحكومة السورية”، حيث أكد أن “إسرائيل وسوريا تشتركان في العديد من المصالح المشتركة لاسيما ما يتعلق بإيران”.

وقالت صحيفة “إسرائيل هيوم”، إن هنغبي حدّد سوريا ولبنان كدولتين مرشحتين ورئيسيتين لاتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، بناءً على نموذج “اتفاقيات إبراهيم”، التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فترته الرئاسية الأولى مع عدد من الدول العربية.
وأشار تقرير الصحيفة الإسرائيلية، إلى أن بعض أعضاء “الكنيست” استفسروا هنغبي عن إمكانية انسحاب محتمل من المنطقة العازلة مع سوريا والخاضعة حاليا لسيطرة الجيش الإسرائيلي، حيث أبدى مرونة تجاه هذا الأمر، قائلا: “إذا حدث تطبيع فسندرس هذا الخيار”.
قناة خلفية برعاية الإمارات
في مايو الماضي، كشف تقرير لوكالة “رويترز” البريطانية نقلا عن مصادر مطلعة، أن الإمارات العربية المتحدة “أنشأت قناة خلفية للمحادثات بين إسرائيل وسوريا”.
الوكالة نقلت عن مصدر مطلع ومصدر أمني سوري ومسؤول استخبارات إقليمي، قولهم إن “هناك اتصالات غير مباشرة تركز على مسائل الأمن والاستخبارات وبناء الثقة بين إسرائيل وسوريا”.
المصدر المطلع، بيّن، إن الجهود المبذولة التي بدأت بعد أيام من زيارة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع إلى الإمارات في 13 أبريل الماضي، ركزت على مسائل تقنية، وأنه لا حدود لما يناقش في النهاية.
أما المصدر الأمني السوري، فقال للوكالة البريطانية، إن “القناة الخلفية تقتصر حصرا على القضايا الأمنية، مع التركيز على عدة ملفات لمكافحة الإرهاب”، مردفا أن “المسائل العسكرية البحتة، وخاصة تلك المتعلقة بأنشطة الجيش الإسرائيلي في سوريا، تقع خارج نطاق القناة”.
من جهته، لفت المسؤول الاستخباراتي الإقليمي، إلى أن “مسؤولين أمنيين إماراتيين ومسؤولين في المخابرات السورية ومسؤولين سابقين في المخابرات الإسرائيلية شاركوا في هذه الآلية”.
الشرع يُبدي مرونة مع التطبيع
في نهاية مايو الماضي، أكد الشرع في لقاء مع “المجلة اليهودية”، على ضرورة “إنهاء عصر القصف المتبادل بين سوريا وإسرائيل”، مشيرا إلى أن “الازدهار لن يتحقق لأي من الدولتين في ظل الخوف”.
وأضاف الشرع، أن “لدى سوريا وإسرائيل أعداء مشتركين، وأنه يمكن للبلدين لعب دور رئيسي في الأمن الإقليمي”، رافضا الحديث عن التطبيع الفوري مع إسرائيل، لكنه أبدى انفتاحه على محادثات مستقبلية تقوم على مبادئ القانون الدولي واحترام سيادة سوريا.
وفيما شدّد على أن “السلام يجب أن يكتسب بالاحترام المتبادل، لا بالخوف”، فإنه أعرب عن رغبته في “العودة إلى اتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974، ليس فقط لوقف إطلاق النار، بل كضمان أساسي لضبط النفس المتبادل وحماية المدنيين، وخاصة المجتمعات الدرزية في مرتفعات الجولان”.

