شهدت محافظة السويداء أمس الاثنين، خروج مظاهرات واسعة، شارك فيها آلاف السكان، احتجاجا على الحصار المفروض من قبل “الحكومة الانتقالية” وتنديدا بالمجازر والانتهاكات التي ارتُكبت مؤخراً.
كما حمل المتظاهرون لافتات طالبت برفع الحصار عن المحافظة، وتندد بمجازر قوات “الحكومة الانتقالية”، وتطالب بالحماية الدولية وفتح ممرات إنسانية، كما تستنكر منع الحكومة الانتقالية لدخول الصحافة الغربية إلى المحافظة، وتدعو إلى تحقيق دولي مستقل.
خروج الآلاف إلى الساحات
وقالت شبكة “السويداء 24” المحلية، إن محافظة السويداء شهدت خروج آلاف السكان في محافظة السويداء إلى الساحات العامة والشوارع بشكل متزامن في اعتصامات ومظاهرات تعد الأولى من نوعها منذ الاجتياح العسكري الذي شهدته المحافظة من قوات “الحكومة الانتقالية”.

وبحسب مصادر محلية فإن مدن وقرى وبلدات السويداء شهدت خروج الأهالي، مطالبين برفع الحصار عن المحافظة، وهي صلخد وشهبا، وبلدات القريا، ملح، عتيل، عرمان حبران، الكفر، وفي قرى المشقوق، الجنينة، صما البردان، المنيذرة، امتان، ذيبين، بكا، حوط، ام الرمان، دوما، عراجي، رساس.
كما نددت المظاهرات بالمجازر التي ارتكبتها قوات الحكومة الانتقالية، وطالبت بتدخل دولي لفتح معابر إنسانية، وتحقيق دولي مستقل في الأحداث الأخيرة.
واستنكرت منع القوات الأمنية وسائل الإعلام الأجنبية من الدخول إلى المحافظة وتوثيق الفظائع التي حصلت، كما أعلنت التظاهرات عن دعمها لمواقف الرئاسة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين الروز.
وبالرغم من تداول مئات الصور والفيديوهات التي بثّها ناشطو السويداء، إلا أن مشهد المظاهرات والاحتجاجات غاب عن الإعلام الرسمي السوري، ليعود السؤال الذي كان يردده السوريين، إبان سنوات الثورة: أين الإعلام السوري؟
دخول قافلة إغاثية بعد البيان
وعلى صعيد منفصل، دخلت قافلة إغاثية مكوّنة من 27 شاحنة إلى السويداء، برفقة الهلال الأحمر السوري والصليب الأحمر الدولي، محمّلة بمواد طبية وغذائية، إلى جانب الطحين وحليب الأطفال.
وقالت منظمة الهلال الأحمر السوري، إن القافلة محملة بحوالي 200 طن من الطحين، وسلل إيواء وسلل غذائية، 2000 سلة صحية، وفرش وحرامات، أدوية ومواد طبية، ومستلزمات أساسية أخرى منها حليب الأطفال.

لكن رغم أهمية المساعدات، إلا أن حجم الكارثة أكبر بكثير مما تحمله الشاحنات، حيث يوجد أكثر من 36 قرية تضررت كلياً أو جزئياً، وما يزيد عن 100 ألف شخص اضطروا للنزوح من منازلهم. هذا ما تؤكده تقارير ميدانية لمنظمات دولية ومحلية تتابع الشأن الإنساني.
نداء عاجل من أجل السويداء
المساعدات التي أرسلتها الحكومة السورية، جاءت بعد ساعات من البيان العاجل الذي أصدرته جهات مدنية وإنسانية إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية، وصفته بأنه “إنذار أخير” قبل وقوع الكارثة.
البيان الذي صدر أمس، تحدث بلغة صارمة عن نقص المياه، توقف الأفران، غياب الدواء، وانهيار البنى التحتية.
كما كشف البيان أن القوات الحكومية، ومعها مجموعات من ميليشيا عشائرية مساندة، دمّرت عمداً صوامع الحبوب والمطحنة الوحيدة في بلدة أم الزيتون، ما أوقف إنتاج الطحين بشكل تام، ورفع سعر ربطة الخبز في السوق السوداء إلى مستويات غير مسبوقة.
من جهته قال المحامي والحقوقي محمد صبرا، “السويداء لا تحتاج لمساعدات، السويداء تحتاج لفتح كل الطرق وعودة الحياة لطبيعتها، وعودة حركة البضائع والأموال والأفراد من وإلى السويداء”.
من العار بعد 8 كانون الأول/ديسمبر أن تشعر مدينة سورية بالجوع أو نقص المواد الطبية، لا يوجد مبرر لهذا الوضع أيا كانت الأسباب والمبررات وأيا كان من يعرقل فتح هذه الطرقات.
المحامي والحقوقي محمد صبرا
واختتم كلامه بالقول: “يجب أن نشعر جميعاً بالخجل من سوريتنا عندما تنتظر مدينة سورية دخول قوافل للهلال الأحمر، لا يهمني من يقف وراء ذلك، ما يهم في هذه اللحظة هو السوريون في السويداء، والمدينة التي كانت وستبقى جزءا عزيزا من سورية، مثلها مثل دمشق وحمص وإدلب والحسكة”.
وقال ناشطون إن السويداء ما زالت تعاني من نقص في المحروقات، حيث تعد تعمل الأفران عليه لإنتاج الخبز، في المقابل صرّح محافظ السويداء، مصطفى البكور، أنه تم إدخال 41 ألف لتر ديزل للمحافظة، وسبق أن دخل إلى المحافظة 14 ألف ليتر من مادة الديزل لتشغيل أبراج ومحطات الاتصالات وضمان استمرارية الخدمة الاتصالية للمواطنين.
وأضاف الناشطون أن الكمية الديزل التي دخلت للسويداء، هي عبارة عن صهريج واحد، لا تكفي المحافظة بالكامل، خاصة في ظل حاجة المستشفيات والمولدات والأبراج، والأفران.
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟
- استعادة مواقع في الوازعية وسط تصاعد معارك غرب تعز

