تفرد بالسلطة.. شقيق الرئيس السوري يثير الجدل بترأسه اجتماعاً وزارياً

ترأس الأمين العام لرئاسة الجمهورية السورية، ماهر الشرع، وهو شقيق الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، اجتماعا وزاريا لمراجعة وتقييم أداء الوزارات خلال الفترة الماضية، وذلك في إطار المتابعة المستمرة لسير العمل الحكومي وتعزيز فاعليته، وفق ما نشرته قناة “الإخبارية السورية” الرسمية.

ورغم أن السلطات الجديدة بقيادة الشرع ألغت منصب رئيس الوزراء بعد تشكيل الحكومة الانتقالية، إلا أن ماهر، شقيق الرئيس، ظهر في عدة اجتماعات رسمية، كان آخرها الاجتماع الوزاري الذي ترأسه أمس الثلاثاء، بما جعله يبدو وكأنه يشغل منصب رئيس الوزراء بشكل غير معلن.

انتقادات للشرع

وقد حذفت قناة “الإخبارية السورية” لاحقا الخبر الذي نشرته حول ترؤس ماهر الشرع الاجتماع الوزاري، وفق منصة “INT”.

وأثار الخبر موجة من التساؤلات حول الصلاحيات الفعلية التي يتمتع بها ماهر الشرع، إضافة إلى توقيت الاجتماع، خاصة أن وزير الإعلام حمزة مصطفى ظهر في الصور المرفقة بالخبر رغم تواجده حاليا ضمن الوفد السوري في نيويورك.

صورة من الخبر المحذوف من “الإخبارية السورية” من منصة “INT”

إلى جانب جملة من الانتقادات الحادة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن ما جرى يعكس عودة نمط “الحكم العائلوي” الذي عرفته سوريا لعقود. 

وكتب أحدهم بلهجة ساخرة أن “البلاد ابتليت بلعنة توريث السلطة العائلية، ومع هذا الشرع لم تصل حتى إلى مستوى جمهورية موز”، مضيفا أن “الخطوة التالية قد تكون تهيئة نجله للخلافة، في تكرار لنهج آل الأسد”.

فيما ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك بانتقادهم الطابع الطائفي في المشهد، حيث كتب أحد المعلقين: “رحلتنا من عيلة حرامية إلى عيلة حرامية… بس المهم أنها سنية”، في إشارة إلى أن التغيير لم يتجاوز شكله العائلي والطائفي دون أن يلامس جوهر الحكم أو يعالج جذور الأزمة السورية.

وعندما تم تعيين ماهر الشرع، في منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية السورية بداية نيسان/أبريل الماضي، أثار موجة انتقادات وسخرية واسعة، إذ رآه كثيرون تكريسا لنهج الحكم العائلي على حساب المؤسسية.

وهذا التعيين لم يكن معزولا، إذ سبقه تعيين أشقاء وأقارب آخرين في مواقع حساسة، مثل تعيين أخيه حازم الشرع رئيسا لهيئة الاستثمار، وأويس الشرع مسؤولا أمنيا عاما لمدينة دمشق، وأحمد الدروبي (شقيق زوجة الرئيس الشرع) أمينا لصندوق البنك المركزي، فيما تولّى عديله ماهر مروان منصب محافظ دمشق.

هذه السلسلة من التعيينات أعادت إلى الأذهان تجارب سابقة في عهد “آل الأسد”، حين تحوّلت الدولة إلى ساحة نفوذ للعائلة والمقربين.

الهيمنة على الحكم

وأمس الثلاثاء، نشرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أن “المجلس الأعلى للتربية والتعليم” يواصل عقد اجتماعاته الدورية لمناقشة سبل الارتقاء بالواقع التعليمي في سوريا.

وأواخر آب/أغسطس الفائت، أصدر أحمد الشرع، مرسوما يقضي بتشكيل “المجلس الأعلى للتربية والتعليم” في سوريا.

ويتكون المجلس من رئيس الجمهورية أو من يفوضه رئيسا، إضافة إلى وزراء التعليم العالي والبحث العلمي، التربية، الأوقاف، الثقافة، ورئيس المكتب الاستشاري للشؤون الدينية، ورئيس هيئة التخطيط والإحصاء، إلى جانب ثلاثة خبراء في التربية والتعليم وخبير قانوني يعيّنهم رئيس المجلس، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية “سانا“ آنذاك.

وقوبل حينذاك القرار برئاسة أحمد الشرع بانتقادات واسعة في أوساط سورية مختلفة، حيث تساءل سياسيون وناشطون: “رئيس بالكاد معه بكالوريا بيترأس مجلس التعليم العالي؟ بعدين شو خص وزير الأوقاف بالتعليم، لا علم ولا تربية!”.

آخرون اعتبروا أن الشرع يكرر نهج نظام بشار الأسد السابق في التمسك برئاسة كل شيء تقريبا، ساخرين بالقول: “سيادة الرئيس الأمي مو مخلي لجنة إلا ومترأسها، وآخرها رئاسة المجلس الأعلى للتربية والتعليم.. يسلملي الوطني يلي ما بيثق بحدا وما بحب إلا يشتغل بإيدو، مطبّق كل شعارات حافظ الأسد: المعلم الأول، المهندس الأول، الرياضي الأول.. وراعي العلم والعلماء وباني سوريا الحديثة. بس وزير الأوقاف شو حشرو بالتعليم!”.

وتداول آخرون تعليقات ساخرة تساءلت: “الجولاني شو بدو يعلّمهم؟ وعلى السيرة، حدا بيعرف شو شهادة رئيس المجلس الأعلى للتربية والتعليم؟ وليش هو رئيس كل شي؟ ما ضل غير يرأس لجان الحي!”.

فيما علّق أحد النشطاء: “غالبا رئيس المجلس الاستشاري للشؤون الدينية هو يلي صاغ المرسوم، لأنو مستحيل سيادة الرئيس يخربط بقواعد العدد والمعدود أو برفع نائب الفاعل، يمكن وقع عالثقة. بس يعني صار هو أشطر واحد بالتعليم! سيادة الرئيس خلي مناصب للشعب ما ضل شغل بالبلد عهالحالة”.

في العموم، وبالنظر إلى طبيعة المناصب المطروحة، يرى مراقبون أن النظام الجديد لم يقطع فعليا مع إرث الحكم العائلوي، بل يواصل التفرد بالسلطة، سواء عبر أفراد العائلة أو من خلال الدائرة الضيقة المحيطة بالشرع. وتشمل هذه الدائرة عددا من الأعضاء البارزين في “هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة سابقا”، مثل وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الداخلية أنس خطاب، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم