في خضم التطورات التي تعصف بالمنطقة، توجه نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، إلى دمشق، حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد. كما التقى وزير الخارجية السوري، بسام صباَّغ، نظيره الأردني والوفد المرافق له، في مقر الوزارة.
الوزير الأردني، نقل رسالةً شفوية من الملك عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إلى الأسد، حيث وصل الصفدي أمس الأحد إلى دمشق، في زيارة رسمية مفاجئة.
ما فحوى الرسالة؟
الرسالة، تناولت عدداً من القضايا الثنائية، وجهود حلِّ الأزمة السورية ومعالجة كل تبعاتها، وخصوصاً قضية اللاجئين وخطر تهريب المخدرات، وفق بيان الخارجية الأردنية.

كما تضمَّنت الرسالة التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة وجهود إنهائه، و”التي يشكل وقف العدوان على غزَّة ولبنان والإجراءات الإسرائيلية اللاَّشرعية التصعيدية في الضفة الغربية خطوته الأولى”، بحسب البيان.
بحسب حديث المحلل السياسي، الدكتور عامر السبايلة، لـ “الحل نت”، فإن الأردن يحاول أن يلعب دوراً بما يتعلق بالأزمة اللبنانية، إذ إن سوريا عاملٌ أساسي في هذا الموضوع.
“الاستفادة من تغير في الموقف السوري الذي يرغب بتجنيب الجغرافية السوريَّة للصراع القادم وهذا مهم، وهنا يجد الأردن فرصة أيضا لضبط موضوع التهريب، المخدرات والسلاح، والسيطرة على مناطق جنوب سوريا وغياب هذه الميليشيات”، وفق السبايلة.
وقالت وكالة “سانا” السورية، إن الأسد ناقش مع الوزير الصفدي التطورات الراهنة والخطيرة في المنطقة.
مدير معهد “ستراتيجيكس للدراسات” حازم سالم الضمور، يتوقع، في حديث لـ “الحل نت”، أن الزيارة لها أيضا سبب آخر يتعلق بالنشاط العسكري خلال الشهرين الماضيين؛ حيث يُزعم أنَّ هناك مجموعات مسلحة ليس لها علاقة بالسلطات السورية أطلقت مسيرة بتاريخ 12 تشرين أول/أكتوبر الحالي من الأراضي السورية، وجسم مشبوه في الـ 18 من الشهر نفسه، باتجاه الجولان السوري المحتل، ومسيرة أخرى في شهر أيلول/سبتمبر الماضي باتجاه إسرائيل.
الأردن تريد أن تقول لدمشق أن من مصلحة الجميع ألا تتحول سوريا لمسرح عمليات بالضد من المصالح العربية، ومن المهم التضييق على هذه المجموعات المسلحة واحتواء الضَّرر الذي يلحق بسوريا جراء الاشتباك مع إسرائيل، لأنه سيحمل معه تداعيات كبيرة على المنطقة عموما” وفق الضمور.
الرسالة الموجهة للسوريين تتعلق بالميليشيات الإيرانية، وفق السبايلة، إذ يتوقع أن تتعرَّض هذه الميليشيات لضربات كبيرة وهناك خوف من أي ردود فعل انتقامية.
وأضاف السبايلة، أن الجميع يستعد لمرحلة ما بعد ضرب “الحرس الثوري” في إيران، فـ “أعتقد أن كل هذه المعطيات يمكن أن تقود مجدداً إلى سوريا.”
عودة اللاجئين السوريين
الأسد والصفدي، بحثا قضية عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، حيث أكد الأسد على أنَّ تأمين متطلبات العودة الآمنة للاجئين السوريين هو أولوية للدولة السورية، مشدداً على أن سوريا قطعت شوطاً مهماً في الإجراءات المساعدة على العودة، ولا سيَّما لناحية البيئة القانونية والتشريعية المطلوبة، بحسب “سانا”.

الصفدي، أكد أن حلَّ الأزمة السورية وبما يضمن وحدة سوريا وتماسكها وسيادتها ويحقق طموحات شعبها ويعيد لها أمنها وعافيتها واستقرارها ويهيئ ظروف العودة الطوعية للاجئين ضرورة إقليمية، يعمل الأردن بشكل متواصل من أجل تحقيقها.
الصفدي والصبَّاغ، اتفقا على إطلاق حوار متواصل حول جهود تسهيل العودة الطوعية للاجئين السوريين، خلال مباحثات موسعة بينهما.
بينما أشار الصفدي للوزير السوري، إلى أن حلَّ قضية اللاجئين هو عودتهم إلى وطنهم، لكن على المجتمع الدولي الاستمرار في تحمل مسؤولياته اتجاههم إلى حين تحقيق ذلك.
يأتي ذلك في وقت شهدت فيه عودة اللاجئين السوريين من الأردن زيادة بنسبة 63 بالمئة العام الحالي، بالمقارنة مع 2023، حيث عاد 3162 سورياً من الأردن خلال الأشهر الـستة الأولى من العام الحالي، وفق بيانات المفوَّضية السَّامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتستضيف الأردن، نحو 621182 لاجئا سورياً، وفق بيانات المفوضية السامية، في حين تقول إحصائيات الحكومة الأردنية، إن مليوناً و300 ألف سوري على أراضيها.
العلاقات السورية الأردنية
منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، وصلت العلاقات الأردنية السورية إلى حد القطيعة، لكنها بدأت تتسم بالفتور بعد إعادة فتح معبر نصيب – جابر الحدودي بين البلدين في تشرين أول/أكتوبر عام 2018، إلى أن وصلت إلى الاتصال المباشر بعد الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا في شباط/فبراير 2023، والذي كان مفتاح أول زيارة للصفدي إلى دمشق، حيث التقى الأسد، بينما كانت الزِّيارة الثانية في تموز/يوليو من العام ذاته.

في الثالث من تشرين أول/أكتوبر الحالي، أجرى وزير الخارجية الأردني اتصالاً هاتفياً مع فيصل المقداد، نائب الرئيس السوري، بحثا خلاله العلاقات الثنائية والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة.
الواضح أن الأزمات الإنسانية في المنطقة فتحت الباب أمام إعادة العلاقات بين سوريا والأردن، بينما استثمرت دمشق أيضا هذه الفرصة لكسر العزلة العربية والدولية، حيث جاءت الزيارة المفاجئة للصفدي، أمس الأحد، في ظل ظروف استثنائية تشهدها المنطقة.
الآن كله يعتمد على السوريين في كيفية إدامة هذه العلاقة وتحصينها للاستفادة من الوضع الحالي، وماذا يمكن أن تقدِّم سوريا لدول المحيط العربي؛ وهذا ما ستعبر عنه السياسة السورية في قادم الأيام، وفق المحلل السياسي عامر السبايلة.
الأسد، خلال اللقاء مع الصفدي، أكد حرصه على تطوير العلاقات بين “البلدين الشقيقين”، وثمّن الجهود التي يقودها الملك عبد الله الثاني لحل الأزمة السورية”.
بينما اتفق وزيرا خارجية البلدين، على تكثيف التعاون في مواجهة خطر تهريب المخدرات من خلال اللجنة الأردنية السورية المشتركة للتعاون في مكافحة تهريبها عبر الحدود، التي انطلقت أعمالها في تموز/يوليو 2023.
ويقول الأردن إن عمليات تهريب المخدرات باتت “منظمة” وتستخدم فيها أحيانا طائرات مسيّرة وتحظى بحماية مجموعات مسلحة، بينما يعلن الجيش الأردني بانتظام إقدام قوات حرس الحدود على قتل واعتقال مهربي أسلحة ومخدرات في اشتباكات مسلحة على الحدود الشمالية.
كما اتفق الصفدي والصباغ على بحث جميع الملفات الثنائية من خلال اجتماع للوزراء المعنيين في موعد يحدده الجانبان في أقرب وقت ممكن.
وأكد الوزيران استمرار التعاون في جهود حل الأزمة السورية، بما في ذلك من خلال لجنة الاتصال العربية، من أجل التقدم خطوات عملية ملموسة لحل الأزمة السورية وفق المبادئ والأطر والمنهجية التي أقرها بيان عمّان في الأول من أيار/مايو 2023.
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً
- مقتل قيادي “حوثي” بارز في “كهبوب” قرب باب المندب
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟

