نتائج زيارة الوزير الشيباني إلى نيويورك: بين الخلط والفشل!

نتائج زيارة الوزير الشيباني إلى نيويورك بين الخلط والفشل!
نتائج زيارة الوزير الشيباني إلى نيويورك بين الخلط والفشل!

رفع وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، علم سوريا الجديدة ذو النجوم الثلاث أمام مقر الأمم المتحدة، خلال زيارته الأولى إلى نيويورك. لكن ماذا عن رفع العقوبات، والتي كانت عصب زيارة رأس هرم الدبلوماسية السورية الحالية إلى الولايات المتحدة الأميركية؟

الشيباني ترأس وفدا من المسؤولين السوريين إلى الولايات المتحدة الأسبوع الفائت لحضور اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن واجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك. لكن الشيباني لم يحظ إلا بتأشيرة دخول إلى نيويورك، والتقى خلالها بمسؤولين أميركيين.

قبل الزيارة، أجرى عضوي مجلس الشيوخ الأميركي (الكونغرس) عن الحزب الجمهوري، النائبان مارلين ستوتزمان وكوري ميلز، زيارة إلى دمشق، التقيا خلالها بالشرع ومسؤولين سوريين أخرين، بما فيهما الشيباني.

خلالها، ناقش النائبان الشروط الأميركية لتخفيف العقوبات، والتي تسلمتها الشيباني من مساعدة وزير الخارجية الأميركي، ناتاشا فرانشيسكي، باجتماعهما على هامش مؤتمر “المانحين” لسوريا في بروكسل، آذار/مارس الماضي. وتضمنت ثمان طلبات من بينها تدمير مخازن الأسلحة الكيماوية المتبقية، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وإبعاد المقاتلين الأجانب عن هياكل الحكم السوري الجديد والمساعدة في العثور على الصحفي الأميركي، أوستن تايس.

مع ذلك، لا يبدو أن زيارة الشيباني ترافقت بمؤشرات جدية في مسألة رفع العقوبات، لغاية الآن على الأقل. لاسيما بالمقارنة بإلغاء المكافأة المالية الأميركية المقابلة لمعلومات تفيد بإلقاء القبض على رئيس “هيئة تحرير الشام” سابقاً، الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، خلال زيارة مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط باربرا ليف ولقائها بالشرع في دمشق. في رسالة وصفت بالإيجابية حينها.

فتح قنوات دون إحداث اختراقات

النقاط الثمانية التي طرحتها الولايات المتحدة يجب أن تنفذ، أو على الأقل تسير بخط تصاعدي نحو تنفيذها الكامل قبل نهاية شهر حزيران/يونيو وبداية تموز/يوليو القادم، من أجل انعقاد جلسة اللجان المختصة بتمديد الرخصة السابقة (الترخيص 24 مطلع 2025)، حسب أيمن عبد النور، وهو سياسي وإعلامي سوري أميركي مقيم في واشنطن. مشيراً إلى طلبهم (السوريين الأميركيين) تمديد مدتها إلى سنة وسنتين بدلا من ست أشهر. مع مطالبتهم بتوسيع نطاق الترخيص بإضافة بنود جديدة.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في مؤتمر ميونخ للأمن – انترنت

يضيف عبد النور خلال حديثه “للحل نت”، إلى أن حل عقد العلاقة بين الجانبين، بما فيها العقوبات المفروضة على سوريا، يبقى قضية معقدة وطويلة وتستغرق زمن وليس بالأمر السهل حلها. حيث تتطلب عمل تراكمي طويل يحتاج إلى كثير من الأعمال من قبل دمشق، من داخل الحكومة، وتتطلب تغيير العقل وتغيير القلب، تغييرات عميقة وليست شكلية، في طريقة التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية.

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، شدّد الوزير السوري على رفع العقوبات لضمان استقرار سوريا، “بينما فتحت سوريا أبوابها للدول وأعطت الأمل لشعبها في العودة، فإن عبء العقوبات لا يزال يهدد استقرارنا”. قال الشيباني وأضاف، “عندما تسعى المنظمات والشركات الدولية إلى الاستثمار في اقتصادنا وإعادة بنائه، فإنها تجد أن هذه العقوبات التي انتهت صلاحيتها تقف في الطريق”.

في المقابل، أشارت نائبة السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إلى مواصلة واشنطن مراقبة تصرفات الحكومة المؤقتة عن كثب. “لا تزال واشنطن متفائلة بأن الحكومة المؤقتة “تمثل خطوة إيجابية”. إلا أنها تتوقع رؤية إجراءات إضافية وتعيين أفراد أكثر تأهيلا وتمثيلا للعمل في مناصب حرجة”. قالت دوروثي شيا.

كانت الزيارة مهمة لفتح قنوات مع واشنطن وإظهار الانفتاح من قبل الإدارة الجديدة، حسب بنجامين فيف، وهو باحث أول في شركة “كرم شعار” للاستشارات، لكنها لم تحقق اختراقات كبرى، بسبب الحذر الأميركي وارتباط الإدارة بملفات حساسة مثل الإرهاب والسلام مع إسرائيل.

وبحسب حديث فيف لـ “الحل نت، فإن الزيارة “مهّدت لحوار مستقبلي، لكنها لم تغيّر المواقف أو تحسم القضايا الكبرى. ولم تُحل العقد الأساسية مثل العقوبات أو ملف إعادة الإعمار أو مسألة التدخل/الاحتلال الإسرائيلي”.

حيث لم ينتج عن الزيارة أي تخفيف جديد للعقوبات، وكل ما تحقق كان رمزيا. الحوار شمل أيضاً موضوع الشمولية “inclusivity”، خصوصا أن بعض دوائر “الجمهوريين” ترفض أي تواصل مع “الهيئة” وتعتبرها منظمة إرهابية بالكامل.

لكن الزيارة كانت للأمم المتحدة، المؤسسة الدولية، ولم تكن زيارة إلى الولايات المتحدة، أي إلى واشنطن، أو بدعوة من الحكومة أميركية، حسب البروفيسور حسين الديك، وهو أكاديمي في جامعة “القدس” وخبير بالشأن الأميركي.

نتائج مختلطة

لم يتم الإفصاح عمن التقوا بالشيباني، رغم الإشارة إلى دوروثي شيا كأحد المسؤولين الأميركيين الذين اجتمعوا بالوزير السوري، حسب “رويترز“. في حين قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس: “نواصل تقييم سياستنا في سوريا بحذر وسنحكم على السلطات المؤقتة من خلال أفعالها. نحن لا نطبع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا في الوقت الحالي، ولا يمكنني أن أتوقع لكم أي شيء فيما يتعلق بأي اجتماعات”.

الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وعضو الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان

بالنسبة لزيارة الشيباني إلى نيويورك ولقائه بعدد من المسؤولين والقادة الدوليين، يجب الحكم على هذه الزيارة بنتائجها إذا ظهرت، لكن يجب ألّا نحمل الزيارة سقف أعلى من السقف التي كانت من أجله، حسب البروفيسور، الديك.

عليه، هذه الزيارة ليست زيارة دولة ما بين الحكومة الأميركية والحكومة السورية، بل ذات طابع بروتوكولي دبلوماسي إلى هيئة الامم المتحدة. “لذلك يجب عدم الخلط ما بين الأمرين”، يقول الديك.

يردف البروفيسور خلال حديثه لـ “الحل نت”، لغاية الآن، يوجد نوع من التروي والتأني من قبل واشنطن في تعاطيها مع الملف السوري والحكومة السورية الجديدة. نعم كان هناك زيارة وفد من الكونجرس إلى دمشق، وكان هناك مبعوث من الحكومة الأميركية (بربارا ليف) منذ بداية التغيير السياسي في سوريا. لكن لغاية اليوم لم يتم عودة العلاقات الرسمية بين الحكومتين السورية والأميركية.

إلى ذلك يشير الصحفي السوري والباحث في العلاقات الدولية، فراس علاوي، خلال حديثه “للحل نت”، إلى أن الزيارة ناجحة في جانب وفاشلة في جانب آخر. إذ أن وجود وزير الخارجية السوري في مؤسسات المنظمة الأممية في نيويورك، ولقاءه بالعديد من المسؤولين الدوليين والوطنيين يعتبر نجاح. مع ذلك، كان هناك فشل بالتواصل مع الجانب الأميركي وبالإدارة الأميركية الجديدة، أو بالأدق، إقناع الجانب الأميركي بالتواصل مع الحكومة الجديدة في دمشق.

وفي هذا السياق، وعلى الرغم ترحيب أعضاء مجلس الأمن بالوزير السوري؛ إلا أن العديد من الدول والمسؤولين الأمميين نوّهوا لوجود الكثير من العمل المطلوب لتضميد جراح البلاد.

وهنا يجب الوقوف على أمر مهم، وفق ما أشار إليه الباحث في العلاقات الدولية والعلوم السياسية والمستشار السابق في رئاسة الجمهورية السورية، الدكتور جمال السيد أحمد، خلال تصريح لـ”الحل نت”، وهو أن السياسات الخارجية ليست حفلات علاقات عامة على أهميتها. لكنها تبادل مصالح ومنافع، وهو ما يختلف عن حالة الإملاء التي تخضع لها السلطة الحالية في دمشق من قبل واشنطن، نتيجة ضعف الأدوات التي تستخدمها الإدارة السورية.

ويضيف السيد أحمد، عموما لا أرى زيارة الوزير الشيباني إلى نيويورك ناجحة بالمقدار الذي يصورونها، أو بمقدار ما هو مطلوب منها على صعيد العلاقات بين البلدين. منوها لعدم وجود غرف صناعة سياسات احترافية في الوزارة أو حتى ما فوقها حاليا، لتصوغ المتطلبات وتدرجاتها والخطوات اليها. مضيفا “السعي الحثيث لإنهاء العقوبات بأي ثمن غير مجد”.

عمار جلو

عمار جلو

كاتب سوري مهتم بشؤون إيران والجماعات الجهادية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم