انفجار يهز ريف دير الزور.. أيامٌ فصلت بين إعلان داعش “الجهاد ضد الشرع” والكارثة

انفجار يهز ريف دير الزور أيامٌ فصلت بين إعلان داعش الجهاد ضد الشرع والكارثة
انفجار يهز ريف دير الزور أيامٌ فصلت بين إعلان داعش الجهاد ضد الشرع والكارثة

في تصعيد أمني خطير، شهدت مدينة الميادين شرقي محافظة دير الزور، مساء أمس، انفجارا نجم عن سيارة مفخخة، استهدفت مقر قيادة الشرطة في المدينة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وعناصر الأمن، وسط حالة من الترقب والتوتر سادت أجواء المدينة طوال الليل.

هذا الحدث لن يمر مرور الكرام، لا سيما بعد أن كانت النقطة الرئيسية في اتفاق الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، هي محاربة تنظيم “داعش” وإدارة السجون التي تضم مقاتليه، فهل بدأ الاختبار الحقيقي؟

حظر تجوّل في الميادين

وبحسب مصادر محلية تحدّثت لـ “الحل نت”، فقد تم الإعلان عن فرض حظر تجول داخل المدينة عبر مآذن المساجد، وذلك عقب وقوع الانفجار. 

صورة متداولة حول عملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (فيسبوك)

وأضافت المصادر أن هذا الإجراء يعكس حالة الاستنفار القصوى التي فرضتها قوات الأمن في أعقاب الحادث، وسط أنباء عن وجود تهديدات أمنية أخرى محتملة.

شهود عيان أفادوا بأن السيارة المفخخة تم ركنها قرب مدخل مقر الشرطة، قبل أن تنفجر محدثة دمارا واسعا في محيط المكان. 

وأسفر التفجير عن مقتل عنصرين من كوادر الأمن السوري، وإصابة ثلاثة آخرين، إلى جانب أربعة مدنيين، أحدهم طفل، فيما وصفت بعض الإصابات بالخطيرة، ما يجعل حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.

الجهاد ضد الشرع

جاء الهجوم عقب أيام من أصدر تنظيم “داعش” في عدده رقم 495 من صحيفة “النبأ” بياناً عنونته بـ “على عتبة ترامب”، تضمن إعلانا صريحا لـ “الجهاد ضد الرئيس السوري أحمد الشرع”، في خطوة وصفها مراقبون بأنها مؤشر على تصعيد خطير قادم من التنظيم، الذي يبدو أنه يسعى لأعاد ترتيب صفوفه داخل المناطق الريفية.

وجاء في الافتتاحية: “لا تجعلوا أنفسكم ورقةً يحرقها الجولاني وسيلةً لنيل الرضا الدولي، فالخلاف مع الشرع هو خلاف بين التوحيد والشرك، بين الإسلام والديمقراطية، بين من سيده محمد ﷺ ومن سيده ترامب، الذي صار لقاؤه به إنجازا يحتفل به الثوريون، بينما يُترك الشرف في ساحة الأمويين بحجة رفع العقوبات الأمريكية. فمن الذي سيرفع العقوبات الإلهية؟”.

البيان الصادر الخميس الماضي اتهم الرئيس الشرع بالخيانة والتبعية، واعتبرت أن التنظيم بات يملك “سرايا منتشرة في الأرياف والأطراف”، في إشارة غير مسبوقة إلى وجود عناصر نشطة تابعة لـ “داعش” داخل مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية.

البيان وجه نداءً للمقاتلين المهاجرين للانشقاق والعودة إلى ما سماها “سرايا الدولة”، التي أكد البيان أنها باتت منتشرة في الأطراف والبوادي وحتى بعض المدن، في إشارة واضحة إلى عودة نشاط التنظيم مجددا في سوريا.

واختتم المقال بالإشارة إلى جملة من تصريحات للشرع، قال فيها إن “سوريا بلد السلام”، مذكّراً بحديث للنبي محمد يصف سوريا بـ “أرض الملاحم”، فيتسأل البيان: “فأي الوعدين تصدقون؟”

فشل الترتيبات الأمنية وتشرذم الفصائل

التفجير أعاد إلى الواجهة الفشل المستمر في تثبيت الأمن في المنطقة الشرقية، رغم إدماج فصائل محلية سابقة من “الجيش الوطني” الذي تدعمه أنقرة أو إخضاعها لاتفاقات ودمجها مع وزارة الدفاع الحالية. 

ويرى محللون أن تشرذم الفصائل، خاصة الشرقية منها، لعب دورا رئيسيا في زعزعة الاستقرار، حيث فشلت السلطات في دمج هذه المجموعات ضمن منظومة أمنية مركزية فعالة.

وبحسب مصدر أمني، شن الأمن العام حملة مداهمات مكثفة عقب التفجير، استهدفت عناصر سابقين في نظام الأسد وتنظيم “داعش” على حد سواء، وهو ما يشير إلى ارتباك في تحديد التهديدات الأمنية.

عودة التفجيرات يمثل اختبارا حقيقياً لقدرة الحكومة الحالية على فرض الاستقرار في شرق سوريا. فالمعادلة الجديدة التي تفرضها خلايا التنظيم، تتجاوز الهجمات التقليدية، إلى خطاب تعبوي وتحريضي يراهن على تفكك بنية الدولة في تلك المناطق، واستقطاب مقاتلين سابقين كانوا مع التنظيم.

يذكر أن وزارة الدفاع السورية، كانت قد أعلنت عن دمج كل الوحدات العسكرية في هياكلها، إلا أن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة عاد ومنح الفصائل العسكرية الخارجة عن إطارها، مهلة عشرة أيام لتنفيذ هذه العملية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم