الاعتداء على محافظة السويداء: هل يزيد المشهد تعقيدا؟

الاعتداء على محافظة السويداء: هل يزيد المشهد تعقيدا؟

بعد مضي أكثر من أسبوعين على اتفاق السويداء وعودة الهدوء النسبي، عاد التوتر إلى المحافظة، ذات الأغلبية الدرزية من جديد، بعد أن اقتحم مسلحون مبنى المحافظة أمس الأربعاء، حيث غادر المحافظ مصطفى البكور إلى دمشق، بينما اعتبرت “حركة رجال الكرامة” الحادثة “مخزية بحق الجبل”. 

يأتي ذلك في وقت ما تزال فيه أزمة ثقة بين السويداء ودمشق، إذ يجري الحديث عن تشكيل فصيل مسلح جديد في السويداء جنوب سوريا، يحمل اسم “الحرس الوطني”، في حين لم يُصدر مشايخ العقل موقفهم من الاعتداء على المحافظة. 

ماذا جرى في السويداء؟

مجموعة أشخاص مسلحين من أقارب موقوفَين، دخلوا مكتب محافظ السويداء، أمس الأربعاء، للمطالبة بإطلاق سراحهما، بعد إشهار السلاح على عناصر الأمن العام المكلفين بالحراسة..

محافظ السويداء مصطفى بكور – انترنت

ونقلت شبكة “السويداء 24” المحلية عن مصادر في المحافظة، أن المحافظ مصطفى بكور “طلب من عناصر الحراسة عدم الاصطدام مع أفراد المجموعة، وسمح لهم بدخول مكتبه.” 

“أحد الأفراد أشهر السلاح بوجه المحافظ والموظفين، مطالباً بالإفراج عن الموقوفين راغب قرقوط وضياء برجاس، وهما موقوفين بقضية تتعلق بسيارة مسروقة منذ الشهر الماضي”، وفق ما نقلت “السويداء 24”. 

وجرى الإفراج عن الموقوفين بعد تواصل المحافظ مع النائب العام في دمشق، حيث وصل الموقوفان إلى السويداء بعد مغادرة بكور إلى العاصمة. بينما أثارت الحادثة استياء محليا في السويداء، نظرا للتجاوزات المتكررة، إذ دخلت مجموعة مسلحة إلى فرع الأمن الجنائي يوم الثلاثاء الماضي واستعادوا سيارة بالقوة كانت محجوزة بفعل حادث مروري. 

محافظ السويداء قال إن فصائل السويداء الوطنية تدخلت، إذ تمكن “لواء الجبل” من طرد “المجموعة الخارجة عن القانون”، في حين تكفّلت حركة “رجال الكرامة” بتأمين طريق خروج له من المكان بسلام، بعد احتدام الموقف.

وفي مقابلة مع “الإخبارية السورية” شدّد البكور على أن فرض القانون وحماية الأمن في محافظة السويداء هو خيار لا رجعة عنه. وأكد أن الدولة “ستعمل يداً بيد مع كل الوطنيين الغيورين من أبنائها لضمان استقرارها، ولن تتهاون في مواجهة أي محاولة لزعزعة الأمن أو المساس بمؤسسات الدولة، كما لن تسمح لأي كان أن يشرعن العنف أو الفوضى تحت أي ذريعة”. 

وأشار محافظ السويداء إلى أن وفداً من الأهالي والمجتمع المحلي ومشايخ العقل زاروا مقر المحافظة، وقدموا اعتذارا له على خلفية الاعتداء، وأكدوا وقوفهم إلى جانبه. 

“مخزية بحق الجبل”

على الرغم من عدم صدور بيان من مشيخة العقل في السويداء يوضح ملابسات ما جرى، إلا أن “حركة رجال الكرامة” اعتبرت أن الحادثة “مخزية بحق الجبل”، ينما أصدرت مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، بيانا دعت فيه الفصائل المحلية إلى دعم الضابطة العدلية وإيقاف التجاوزات.

وقال المتحدث باسم الحركة، الشيخ باسم أبو فخر، إن مجموعة مسلّحة خارجة عن القانون اقتحمت المبنى بعدد يفوق عناصر الحماية التابعين لـ”لواء الجبل”، وذلك على خلفية قضية تتعلق بأحد الموقوفين. 

وأوضح أبو فخر أن المحافظ، مصطفى البكور، كان يتابع القضية شخصياً، وكان من المقرّر إخلاء سبيل الموقوف يوم الأربعاء، مؤكداً أن الاقتحام لم يسفر عن أي اعتداء على المحافظ، وأنه أنهى دوامه الرسمي عند الساعة الخامسة مساء وغادر إلى دمشق بسلام، وفق ما نقلت منصة “تأكد”. 

مشيخة العقل أصدرت بيانا، أعلنت فيه تفويض الفصائل المحلية والأهلية في السويداء لدعم مهام الضابطة العدلية والمؤسسات الشرطية والقضائية، بهدف تعزيز هيبة القانون وردع أي تجاوزات مسيئة.

وأضافت أن ذلك يأتي بناءً على الاتفاق الذي توصلت إليه مرجعيات ومشايخ ووجهاء محافظة السويداء في اجتماع الأول من أيار/مايو الجاري، والقاضي بتفعيل دور الضابطة العدلية والشرطة من أبناء المحافظة، ونظراً لتكرار التجاوزات من بعض الأفراد بحق عناصر الضابطة العدلية والمؤسسات الشرطية، وما نتج عنها من فوضى وحالة عشوائية. 

وحذر البيان من أي اعتداء على هذه المؤسسات أو على أفرادها المكلّفين بمهامهم القانونية، كما دعا كافة الوحدات الشرطية وعناصرها من أبناء المحافظة إلى مباشرة مهامهم على الأرض بشكل فعّال وجاد.

في ظل ذلك، يبقى المشهد في السويداء ضبابيا، في ظل الحديث عن تشكيل “الحرس الوطني”، الذي ادّعى أنه يتبع لوزارة الدفاع السورية، في حين نفت الأخيرة أي صلة لها بهذا التشكيل. واعتبر أمين عام حزب “اللواء السوري”، مالك أبو الخير، أن التشكيل جاء نتيجة مباشرة لفقدان الثقة بالحكومة السورية بقيادة “هيئة تحرير الشام”، ولن يكون الفصيل موجهاً ضد الدولة. 

ومنح وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، المجموعات العسكرية في سوريا 10 أيام للانخراط في الوزارة ابتداءً من 17 أيار/مايو الجاري، مؤكدا أن “أي تأخير في هذا الصدد سيستلزم اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق القوانين المعمول بها”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم