في خطوة أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط الإنسانية، أقدمت جماعة “الحوثي” على مصادرة أصول وممتلكات منظمة “رعاية الأطفال” الدولية في مناطق سيطرتها، في تصعيد جديد يُضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي تمارسها الجماعة بحق المنظمات والموظفين العاملين في المجال الإنساني، وسط تدهور متسارع للأوضاع المعيشية في مناطق سيطرتها.
وتعكس هذه الممارسات، نهج جماعة “الحوثي” للسيطرة على العمل الإنساني، وفرض الهيمنة الكاملة على هذا النشاط، وتحويله إلى أداة بيد الجماعة، بعيداً عن مبادئ الحياد والاستقلالية.
سياسة حوثية ممنهجة
مدير مكتب حقوق الإنسان في أمانة العاصمة، فهمي الزبيري، قال في تصريح خاص لموقع “الحل نت”، بأن مصادرة أصول منظمة رعاية الأطفال “تطور خطير”، معتبراً أنها ضمن “سلسلة انتهاكات تتعرض لها مكاتب المنظمات الدولية، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى استبدالها بأذرع محلية موالية”.
وبحسب الزبيري، فإن هذه الخطوة ليست مجرد اعتداء إداري، بل رسالة مقصودة من جماعة “الحوثي”، تؤكد من خلالها أنها ماضية في انتهاكاتها، دون اكتراث بالكارثة الإنسانية المتفاقمة.

ويؤكد المسؤول اليمني “إنها محاولة لفرض أمر واقع جديد، يتحول فيه العمل الإنساني إلى نشاط خاضع بالكامل للرؤية الحوثية، ويخدم أجندتها السياسية”.
وتوقع الزبيري انهيار للخدمات الإنسانية وتفاقم معاناة الفئات الأكثر ضعفاً من الأطفال والنساء، الأمر الذي سيترك أثراً كبيراً على مئات الآلاف من المستفيدين، محذراً من أن هذا التصعيد سيدفع العديد من المنظمات إلى تقليص تدخلها أو حتى الانسحاب النهائي.
وأشار خلال حديثه لـ”الحل نت”، إلى أن “التمويل الدولي لا يزال يتدفق إلى مناطق الحوثي، ويُستخدم في تمويل الحرب وإثراء المشرفين، بدلاً من تخفيف المعاناة”، داعياً إلى “نقطة تحول” في العلاقة مع الجماعة، تشمل مراجعة آليات الدعم، وربط التمويل بضمانات حقيقية تتعلق بالحياد وسلامة العاملين.
استخدام العمل الإنساني للابتزاز
من جهته، قال الباحث في قضايا حقوق الإنسان، محمد الوتيري، في تصريح خاص لموقع “الحل نت”: إن جماعة “الحوثي” لا تولي أي اعتبار للجانب الإنساني أو لحياة المدنيين في مناطق سيطرتها، بل تستهدف المنظمات التي تقدم المساعدات كجزء من سياسة ابتزاز منظم للمجتمع الدولي.
وأشار الوتيري، إلى أن مصادرة أصول منظمة “رعاية الأطفال” تأتي ضمن سلسلة انتهاكات ممنهجة، هدفها الضغط على الجهات الدولية وفرض شروط الجماعة على العمل الإنساني، مؤكداً أن هذا السلوك لا يزيد الوضع إلا تعقيداً، ويدفع الكثير من المنظمات لنقل مقراتها إلى العاصمة المؤقتة عدن.
الباحث اليمني أوضح أن جماعة “الحوثي” “تغلق الأبواب في وجوه المحتاجين”، واستمرارها في استهداف المنظمات سيؤدي إلى حرمان ملايين اليمنيين من المساعدات، مشيراً إلى أن الخطوة القادمة ستكون إيقاف ما تبقى من نشاطات إنسانية بشكل كامل في مناطق الجماعة، وهو ما سيدفع ثمنه المواطنون هناك.
جماعة “الحوثي” يبدو أنها لن تتوقف عن تدمير ما تبقى من مقومات الحياة في اليمن، فهي ماضية في تجريف العمل الإنساني كما جرفت البلاد إلى مستنقع الحرب والدمار والتدخلات الخارجية، وها هي اليوم تتعامل مع المنظمات الدولية كما تتعامل مع خصومها السياسيين؛ بالوصاية والتخوين والمصادرة، وما حدث مع منظمة رعاية الأطفال ليس سوى أحدث تجليات هذا السلوك
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- عملياً.. ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟
- استعادة مواقع في الوازعية وسط تصاعد معارك غرب تعز

