أميركا تلغي تصنيف “هيئة تحرير الشام” منظمة إرهابية أجنبية

أظهرت مذكرة نشرت على الإنترنت، اليوم الاثنين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألغت تصنيف “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقا) كمنظمة إرهابية أجنبية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار الرفع التدريجي للعقوبات الأميركية المفروضة على سوريا. وكانت “هيئة تحرير الشام” تُعرف سابقا باسم “جبهة النصرة”، حين كانت الفرع الرسمي لتنظيم “القاعدة” في سوريا.

رفع “تحرير الشام” من قوائم الإرهاب

وتحمل المذكرة الأميركية تاريخ 23 حزيران/يونيو الفائت، وهي صادرة عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في نسخة أولية من “السجل الاتحادي”، ومن المقرر نشرها رسميا يوم غد الثلاثاء.

لم تكن إزالة جماعة “هيئة تحرير الشام”، التي كان يقودها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) – الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية – من قوائم الإرهاب خطوة مباغتة، خاصة بعد أن قامت الجماعة بحل نفسها عقب سقوط نظام بشار الأسد قبل نحو سبعة أشهر.

فالقرار الأميركي يأتي في سياق التزام إدارة الرئيس دونالد ترامب برفع العقوبات عن سوريا، مقابل تنفيذ شروط سياسية واضحة.

وكان الرئيس ترامب قد التقى بالشرع في العاصمة السعودية الرياض، خلال جولته الخليجية التي شملت أيضا قطر والإمارات، في منتصف أيار/مايو الماضي. وجرى اللقاء بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ومشاركة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عبر الاتصال الهاتفي.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اللقاء، أعلن ترامب استعداده لرفع كامل العقوبات عن سوريا “لتشجيع السلام والازدهار”، مشيرا إلى أن واشنطن “ستواصل مراقبة التقدم المحرز من جانب الحكومة السورية”.

وشدد ترامب آنذاك على أن لدى إدارته أولويات واضحة، على رأسها: “اتخاذ خطوات ملموسة نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ومكافحة الإرهاب، وترحيل جميع الفصائل الفلسطينية، ومنع عودة تنظيم (داعش)”.

أواخر حزيران/يونيو الماضي، وقع الرئيس ترامب أمرا تنفيذيا ينهي برنامج العقوبات الأميركية على سوريا للسماح بإنهاء عزلة دمشق عن النظام المالي العالمي، وذلك تماشيا مع تعهد واشنطن بمساعدة سوريا على إعادة الإعمار بعد حرب أهلية مدمرة.

قادة جماعة “هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة سابقا”- “إنترنت”

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في إفادة صحفية في وقت سابق إن الإجراء سيسمح للولايات المتحدة بالإبقاء على العقوبات المفروضة على الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشركائه، ومنتهكي حقوق الإنسان وتجار المخدرات والأشخاص المرتبطين بأنشطة الأسلحة الكيماوية وتنظيم “داعش” الإرهابي والجماعات التابعة له، إلى جانب الجماعات المتحالفة مع إيران.

ردود الفعل

توالت ردود الأفعال من الأوساط السورية عقب إعلان الإدارة الأميركية عزمها إزالة “هيئة تحرير الشام” من قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية، إذ اعتبر العديد من السوريين أن الخطوة تحمل ثمنا سياسيا واضحا، يتمثل في التوجه نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقال الأكاديمي والباحث الاقتصادي كرم شعار، في منشور على صفحته في “فيسبوك”: “الولايات المتحدة تلغي تصنيف (هيئة تحرير الشام) كمنظمة أجنبية إرهابية. هذا أهم تطوّر فيما يخص ملف العقوبات منذ سقوط الأسد. الإعلان تم إقراره في نهاية الشهر الماضي، لكن كشف عنه اليوم، وسينشر رسميا غدا. يبدو أن الاتفاق مع إسرائيل بات قاب قوسين أو أدنى”.

فيما علّقت الصحفية هدى أبو نبوت عبر صفحتها على “فيسبوك” أيضا، قائلة: “ليس مهما إزالة (هيئة تحرير الشام) من القوائم الإرهابية الأميركية… الأهم: ما هو الثمن؟”

وأضافت في منشور: “المفارقة أن معظم السوريين الداعمين للحكومة الجديدة ينطلقون في تقييمهم من الملف الخارجي، بينما قبل يوم واحد فقط من 18 آذار/مارس 2011، كان العالم بأسره يحتضن الأسد ويفتح له الأبواب. أربعة عشر عاما كافية لندرك أن التعويل الأول والأخير يجب أن يكون على الشعب فقط، وعلى تحقيق مصالحه وصَون كرامته. الأيام التي تلت سقوط النظام تكشف لنا يوميا ما لا يريد الواهمون رؤيته أو الاعتراف به”.

وجماعة “هيئة تحرير الشام”، هي فصيل مسلح سوري، يصنف على نطاق واسع كتنظيم جهادي، وكان ينشط بشكل رئيسي في شمال غرب سوريا، خصوصا في محافظة إدلب ومحيطها.

وتأسست الهيئة في كانون الثاني/يناير 2017، بعد اندماج عدد من الفصائل أبرزها، (جبهة فتح الشام الاسم الجديد لـ “جبهة النصرة”). والقائد العام لها هو أحمد الشرع، المكنى أيضا باسم “أبو محمد الجولاني”، وهو أيضا الرئيس الحالي للحكومة السورية الانتقالية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وفي عام 2016، أعلنت “جبهة النصرة” فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة” وتحولت إلى “جبهة فتح الشام”. لاحقا، ساهم هذا الانفصال في تشكيل “هيئة تحرير الشام” ككيان مستقل.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم