بدأ الجيش السوري، مساء الأربعاء، الانسحاب من محافظة السويداء، بعد معارك دامية، مع فصائل درزية مسلحة وضغوط خارجية دفعت باتجاه اتفاق وقف إطلاق بين الطرفين.
وجاء هذا التطور، بعد أيام من اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلين محليين، ترافقت مع غارات إسرائيلية وتصريحات أميركية طالبت بخفض التصعيد وسحب القوات من الجنوب السوري.
ضغوطات إسرائيلية
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن رسائل التحذير لدمشق انتهت وتوعد بما أسماها “ضربات موجعة”، وذلك عقب سلسلة غارات على دمشق أمس الأربعاء، مستهدفة مبنى الأركان العامة ووزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي، ومقار عسكرية أخرى.

وقال كاتس: “سنواصل العمل بقوة في السويداء لتدمير القوات التي هاجمت الدروز حتى انسحابها”، مضيفا أن القصف استهدف “هدفا قريبا من القيادة العامة بدمشق والضربات ستستمر بالتصاعد ما لم تستوعب الرسالة”. وأضاف “نقوم منذ 24 ساعة بتنفيذ ضربات متصاعدة ونستهدف مواقع تابعة للنظام في السويداء”.
وتابع كاتس أن وتيرة الضربات بسوريا سترتفع إذا لم تفهم دمشق الرسالة، مضيفا أن “جنوب سوريا سيكون منطقة منزوعة السلاح”.
ضغوطات أميركية
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، قالت أمس الأربعاء، إن “الولايات المتحدة تدعو سوريا إلى سحب قواتها من جنوب البلاد للسماح بخفض التصعيد مع إسرائيل”.
وأضافت بروس في مقابلة أجرتها معها قناة “فوكس نيوز” الأميركية: “ندعو الحكومة السورية إلى سحب قواتها للسماح لجميع الأطراف بالتوصل إلى خفض التصعيد وإيجاد سبيل للمضي قدما”.
من جهته أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن جميع الأطراف وافقت على اتخاذ خطوات لإنهاء الاشتباكات في سوريا، ليل الأربعاء، وذلك بعدما شنت إسرائيل غارات جوية طالت العاصمة السورية إثر مواجهات عنيفة في جنوب البلاد.
وكتب روبيو على منصة “إكس”: “توافقنا على خطوات محددة من شأنها أن تضع حدا الليلة للوضع المضطرب والمرعب”. وتابع: “سيتطلب ذلك من جميع الأطراف الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها، وهذا ما نتوقع منها أن تفعله بالكامل”.
وكان روبيو قد أعرب في وقت سابق من الأربعاء عن أمله في “تهدئة” الوضع في سوريا، متحدثاً عن “سوء فهم” يقف وراء الوضع الحالي في أعقاب الضربات الإسرائيلية على دمشق وجنوب البلاد.
وقال روبيو: “لقد تواصلنا معهم طوال الصباح والليل، مع كلا الجانبين، ونعتقد أننا نتجه إلى تهدئة حقيقية”، مضيفاً: “نأمل أن نشهد تقدماً فعلياً في الساعات المقبلة”. كما وصف وزير الخارجية الأميركي الوضع بأنه “معقد”.
بنود الاتفاق
وأعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء، يضم 14 بنداً، وهي: وقف شامل لإطلاق النار، وتشكيل لجنة مراقبة مشتركة، نشر حواجز أمنية رسمية، إشراك ضباط محليين بالأمن.
بالإضافة للتوافق على آلية تنظيم السلاح الثقيل والخفيف، حقيق الاندماج الكامل لمحافظة السويداء ضمن الدولة السورية، إعادة تفعيل جميع مؤسسات الدولة، وتشكيل لجنة مشتركة لتقصي الحقائق، وتأمين طريق دمشق-السويداء، توفير خدمات أساسية، إطلاق سراح المعتقلين، لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق.
خلفت المعارك الأخيرة في السويداء أكثر من 350 قتيلا، بينهم 79 مقاتلا درزيا و189 عنصرا من القوات الحكومية، إضافة إلى ضحايا مدنيين ومسلحين من عشائر البدو، كما قُتل 15 عنصرا من الأمن السوري إثر غارات إسرائيلية استهدفت دمشق ومحيط السويداء، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟

