جماعة “الحوثي” تدخل الحرب.. إطلاق صواريخ باليستية نحو إسرائيل

أعلنت جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، اليوم السبت، تنفيذ هجوم بصواريخ باليستية استهدف ما وصفته بـ"أهداف عسكرية حساسة" في جنوب إسرائيل، في أول عملية من نوعها، منذ اندلاع الحرب الإقليمية قبل نحو شهر. 

أعلنت جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، اليوم السبت، تنفيذ هجوم بصواريخ باليستية استهدف ما وصفته بـ”أهداف عسكرية حساسة” في جنوب إسرائيل، في أول عملية من نوعها، منذ اندلاع الحرب الإقليمية قبل نحو شهر. 

وقال المتحدث العسكري باسم جماعة “الحوثي”، يحيى سريع، إن العملية نٌفذت “بدفعة من الصواريخ الباليستية”، مؤكداً أنها تأتي ضمن “الإسناد العسكري المباشر” لإيران، وأن الهجمات ستتواصل “حتى وقف العدوان” على طهران وحلفائها.  

تصعيد يتجاوز الخطاب لأول مرة  

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخ من اليمن، باتجاه جنوب البلاد، مشيراً إلى اعتراضه دون تسجيل أي خسائر.

في خضم التصعيد الإقليمي المتكرر، يعود اسم جماعة “الحوثي” إلى الواجهة، بوصفها إحدى أوراق الضغط التي تمتلكها إيران، في مواجهة الولايات المتحدة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر أمني قوله، إن الهجوم “تجاوز للخطوط الحمراء”، ولن يمر دون رد. 

ويأتي هذا التطور، بعد ساعات فقط من بيان “حوثي” أعلن أن الجماعة “على الزناد للتدخل العسكري المباشر”. 

وحددت الجماعة “الحوثية” ثلاث حالات لذلك، تشمل استمرار التصعيد ضد إيران، أو انضمام تحالفات جديدة إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، أو استخدام البحر الأحمر، في عمليات عسكرية ضد طهران. 

وبينما تحاول جماعة “الحوثي” تقديم تحركها باعتباره “رداً مشروطاً”، فإن إطلاق الصواريخ فعلياً يؤكد تحوّلاً عملياً، يختصر المسافة بين التهديد والتنفيذ، ويضع اليمن ضمن خارطة الاشتباك الإقليمي بشكل مباشر 

توقيت محسوب ورسائل متعددة  

يرى مراقبون أن توقيت العملية لا ينفصل عن مسار الحرب، مع دخولها شهرها الثاني، وبدء تداول سيناريوهات التهدئة، وهو ما يدفع أطرافاً في محور إيران إلى تفعيل أوراق ضغط إضافية.

وفي هذا السياق، قال الصحفي اليمني علي الفقيه، إن انخراط “الحوثيين” في هذا التوقيت يشير “تقسيط إيران لأدواتها في المعركة”، بهدف تعزيز موقعها التفاوضي.

وأشار الفقيه، إلى أن اختيار استهداف إسرائيل مباشرة، يحمل رسالة تتجاوز البعد العسكري، مفادها أن الجماعة “الحوثية” قادرة على توسيع نطاق عملياتها، خارج حدود الاشتباك التقليدي في البحر الأحمر.  

كلفة مفتوحة على المدنيين  

لكن هذا التحول، وفق تقديرات إعلامية، لن يمر دون كلفة، ففتح جبهة من اليمن، حتى وإن جاء تحت عنوان “الإسناد”، يضع البلاد أمام احتمالات رد عسكري قد يستهدف مواقع داخلية، كما حدث في جولات التصعيد السابقة.

شكّل الـ13 كانون الأول/ ديسمبر 2018 لحظة مفصلية في مسار الحرب اليمنية، مع توقيع اتفاق "ستوكهولم"، بين الحكومة اليمنية وجماعة "الحوثي" برعاية أممية.
قوات الحكومة الشرعية وهي على تخوم مدينة الحديدة في 2018 قبل اتفاق ستوكهولم

ويحذر الفقيه من أن هذه الخطوة، قد تعرّض اليمن لموجة ضربات جديدة، ستكون كلفتها الأكبر على المدنيين، في ظل هشاشة الوضع الإنساني، واستمرار الانقسام الداخلي. 

وبينما تحاول جماعة “الحوثي” تثبيت موقعها ضمن “محور المقاومة” الإيراني، يبدو أن هامش المناورة يضيق، مع كل خطوة ميدانية تتجاوز حدود الخطاب، وتدفع بالصراع إلى مستويات أكثر تعقيداً.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم