“طريق الموت” يحصد العشرات.. لماذا تتكرر الكوارث على طريق دمشق–دير الزور؟

قُتل 35 شخصاً وأصيب 30 آخرون، السبت، في حادث سير مروع على الطريق الدولي الواصل بين دمشق ودير الزور، إثر تصادم حافلتين في المنطقة الواقعة بين السخنة وتدمر بريف حمص الشرقي، في واحدة من أكثر حوادث السير دموية في سوريا خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب وزارة الصحة السورية، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 35 وفاة و30 إصابة، بينما شاركت مروحيات عسكرية وفرق الدفاع المدني والإسعاف في عمليات إجلاء المصابين ونقلهم إلى مشفى حمص العسكري وعدد من المشافي الأخرى.

استنفار واسع بعد الحادث

أعلنت وزارة الداخلية أن فرق الإسعاف والجهات المختصة سارعت إلى موقع الحادث فور وقوعه، فيما أكد الدفاع المدني السوري أن فرقه شاركت في إخماد حريق اندلع عقب التصادم، وانتشال الضحايا وتأمين المكان.

كما وجّه وزير التعليم العالي والبحث العلمي برفع جاهزية المشافي الجامعية في مختلف المحافظات لاستقبال المصابين، بالتنسيق مع وزارة الصحة، في حين قدم وزيرا الداخلية والخارجية تعازيهما لأسر الضحايا، مؤكدين متابعة التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث.

وبحسب المعلومات الأولية، كانت إحدى الحافلتين تقل عناصر من قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، فيما كانت الأخرى تقل مدنيين متوجهين إلى العاصمة دمشق، ما أدى إلى سقوط ضحايا من الجانبين.

وفي السياق، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، في وقت سابق، عن 540 حادث سير وقعت في البلاد خلال شهر حزيران/ يونيو من العام الجاري، مشيراً أن الحدواث تسببت بوفاة 25 شخصاً.

طريق استراتيجي بلقب “طريق الموت”

يمتد طريق دمشق–دير الزور لأكثر من 400 كيلومتر، ويعد الشريان البري الرئيسي الذي يربط العاصمة السورية بالمحافظات الشرقية، كما تستخدمه يومياً قوافل النقل التجارية والحافلات المدنية والآليات الحكومية.

لكن هذا الطريق، ولا سيما المقطع الممتد بين السخنة وتدمر، اكتسب بين السكان اسم “طريق الموت”، بسبب تكرار الحوادث القاتلة عليه، في ظل ضيق المسار، وتدهور البنية التحتية، وانتشار الحفر، وضعف الصيانة، وافتقار أجزاء واسعة منه إلى الإنارة والإشارات المرورية ونقاط الإسعاف السريعة.

كما تزيد الطبيعة الصحراوية للطريق من صعوبة التعامل مع الحوادث، بسبب طول المسافات بين التجمعات السكانية، وضعف خدمات الإسعاف والاستجابة السريعة، ما قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر بعد وقوع أي حادث.

ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان مقطعاً مصوراً من موقع الحادث، تضمن شهادة أحد الناجين، قال فيها إن التصادم وقع وجهاً لوجه بين الحافلتين، وإن إحدى الحافلتين اشتعلت فيها النيران بعد الاصطدام، فيما تعذر على عدد من الركاب الخروج بسبب قوة الصدمة.

وأضاف الناجي أن عدداً من الضحايا ظلوا داخل الحافلة المحترقة، بينما تدحرج ركاب الحافلة الأخرى نحو مقدمتها نتيجة شدة الاصطدام، ما صعب عمليات الإخلاء.

لماذا تتكرر الحوادث؟

أعاد الحادث النقاش حول واقع الطرق في سوريا، وسط مطالبات بإعادة تأهيل طريق دمشق–دير الزور ومعالجة النقاط الخطرة التي تتسبب بشكل متكرر في وقوع حوادث مميتة.

ويرى ناشطون وسكان محليون أن تدهور البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية يمثلان عاملين أساسيين في ارتفاع عدد الحوادث، إلى جانب الحاجة لتوسعة المقاطع الضيقة، وردم الحفر، وتركيب إشارات تحذيرية، وإنشاء نقاط إسعاف موزعة على طول الطريق.

كما طالب آخرون بتشديد الرقابة على شركات النقل والحافلات، خصوصاً فيما يتعلق بحالة المركبات، وساعات عمل السائقين، والالتزام بقواعد السلامة المرورية.

ويحمل منتقدون السلطات مسؤولية تراجع واقع الطرق والخدمات الأساسية، معتبرين أن استمرار وقوع الحوادث على الطرق الرئيسية يعكس ضعف الاستثمار في البنية التحتية، رغم أهمية هذه الطرق اقتصادياً وحيوياً.

التحقيقات مستمرة

لم تعلن السلطات السورية حتى الآن السبب الرسمي للحادث، في حين رجح ناشطون سوريون احتمالات بينها السرعة الزائدة أو إرهاق أحد السائقين، من دون وجود تأكيد رسمي لهذه الفرضيات.

ويعيد الحادث ملف سلامة الطرق في سوريا إلى الواجهة، خصوصاً الطريق الدولي بين دمشق ودير الزور، الذي بات مرتبطاً في ذاكرة كثير من السوريين بحوادث متكررة وخسائر بشرية كبيرة.

وبينما تستمر التحقيقات لمعرفة أسباب التصادم، تبقى مطالب إعادة تأهيل الطريق وتحسين خدمات الإسعاف والاستجابة السريعة مطروحة، في محاولة للحد من فقدان الأرواح على أحد أهم الطرق البرية في البلاد.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم