بغداد 32°C
دمشق 26°C
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020
الصورة من الإنترنت

المخدرات… صناعة وتجارة نشطة في سوريا وأرباح بالمليارات


منذ وقت لم يكن بعيد، كانت سوريا البلد الرائد في تصدير القمح والقطن والألبسة والفواكه وغيرها من السلع والمنتجات إلى معظم الدول العربية، لكنها اليوم وبعد 9 سنوات من الحرب وسيطرة ونفوذ المليشيات المحلية والأجنبية، أصبحت سوريا من الدول الرائدة في مجال “تجارة وتصنيع المخدرات” لا سيما حبوب “الكبتاغون”.

وباتت تصدر تلك الحبوب بالملايين إلى الدول العربية وحتى الأجنبية، في ظل الحصار #الاقتصادي المفروض على #الحكومة_السورية، وسعيها في الحصول على القطع الأجنبي بشتى الطرق والوسائل.

منذ مطلع العام الجاري، ضبطت عدد من الدول العربية شحنات مخدرات متنوعة قادمة من #سوريا، ومخبأة داخل بضائع ومنتجات سورية، تقدر قيمتها بالمليارات، وهنا الحديث بالدولار، وليس بالليرة السورية.

هذا ما يؤكده المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية (ماثيو ليفيت) في تصريحات نشرها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وقال إن «عملية تهريب نحو 5 ملايين حبة #كبتاغون تدر على مهربيها نحو 300 مليون

دولار، حيث يستفاد النظام السوري من تاريخ حزب الله الطويل وخبرته في تجارة المخدرات للمساعدة على التمويل».

مخدرات بمليارات الدولارات!

منذ بداية العام 2020 ضبطت السلطات في كل من #مصر والسعودية والإمارات والأردن 4 شحنات مخدرات ضخمة، جميعها قادمة من سوريا.

كانت البداية من مصر في 19 كانون الثاني، حيث ضبطت الجمارك المصرية في ميناء بورسعيد البحري كمية من المخدرات تبلغ نصف طن من #الحشيش، مخبأة في أقفاص تفاح قادمة من سوريا عبر ميناء اللاذقية، بحسب ما نقلته صحيفة “اليوم السابع” المصرية.

ولم يمض شهر، وتحديداً بتاريخ 12 شباط، حتى ضبطت السلطات المصرية شحنة أخرى تبلغ أضعاف الكمية الأولى، حيث تبلغ 4 أطنان من الحشيش المخدر على متن باخرة قادمة من سوريا، لكن المفاجأة كانت أن أطنان الحشيش تلك كانت مخبأة داخل علب حليب تحمل علامة شركة “ميلك مان” المملوكة لرجل الأعمال “#رامي_مخلوف”، والذي تبرأ فيما بعد من هذه الشحنة، عبر منشور له على موقع فيسبوك واتهم أطراف أخرى تسعى لتشويه صورته وصورة منتجاته.

وكانت العملية الأكبر خلال شهر شباط موّجهة إلى #الإمارات، ففي تاريخ 26 شباط، أعلنت “شرطة دبي” إحباط أكبر عملية من نوعها لتهريب مخدر الكبتاغون في العالم، بما يعادل 35 مليون حبة مخدر تم تهريبها من ميناء اللاذقية في سوريا، حيث كانت مخبأة داخل أسلاك معدنية ضخمة، وقدرت شرطة دبي قيمتها بما يزيد عن 1.8 مليار درهم إماراتي، (أكثر من نصف مليار دولار).

وفي نفس الشهر، قام حرس الحدود الأردني بمنع شحنة مواد مخدرة قادمة من سوريا، حيث تم ضبط نحو 805 لوح من الحشيش المخدر، وذلك بعد التنسيق بين الجيش وإدارة مكافحة المواد المخدرة.

العملية المماثلة لشحنة الإمارات من حيث الحجم والنوع، كانت الشهر الماضي في السعودية، عندما أحبطت السلطات السعودية بتاريخ 28 نيسان إدخال أكثر من 19 مليون حبة من نوع “إمفيتامين” المخدر مخبأة في عبوات لمشروب “متة خارطة”، كانت قادمة من سوريا.

وتعود ملكية شركة “متة خارطة” إلى رجل الاعمال السوري “أديب كبور”، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها، حيث أصدر بيان تبرأ فيه من هذه الأعمال، باعتبارها تضر بسمعة المنتج الوطني، على غرار ما فعله “رامي مخلوف”.

وأكد أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق، فضل عدم ذكر اسمه، أن «قيمة شحنات المخدرات التي خرجت من سوريا وضبطت في عدد من الدول العربية، منذ بداية العام الحالي يتجاوز 2.5 مليار دولار أي ما يعادل ربع ميزانية سوريا في العام 2020 البالغة 9 مليار دولار».

وأضاف أستاذ الاقتصاد لموقع (الحل نت) أن «الكميات التي ضبطت خلال الفترات السابقة تُبين حجم انهيار الاقتصاد في سوريا، واستماتة السلطات السورية في الحصول على القطع الأجنبي، خصوصاً مع اقتراب تطبيق قانون قيصر، وأزمة كورونا، بشكل يضيق الخناق عليه بشكل أكبر».

واعتبر المصدر أن «عمليات التهريب تلك جعلت دول العالم تتعامل مع الشحنات والبضائع السورية بتدقيق وتعقيدات أكبر، ما يضر بسمعة الصادرات والمنتجات السورية، بالتعاون مع #حزب_الله كونه صاحب الباع الطويل في هذه الأنشطة، وهنا لابد من الحديث عن إيران، فالعملية عبارة عن سلسلة مترابطة، حيث تسعى إيران للاستحواذ على مرفأ اللاذقية، ليكون لها أول واجهة بحرية على المتوسط، لتسهيل تجارة النفط والمخدرات، وهو رأيناه بالفعل، فمعظم شحنات المخدرات الضخمة التي تم ضبطها انطلقت من ميناء اللاذقية».

من دولة عبور إلى دولة منتجة

لا يكتمل الحديث عن تجارة المخدرات دون التطرق إلى عملية الإنتاج لهذه المواد، وأماكن انتشارها، والجهات المسؤولة عن هذا الملف.

فمع ازدياد نفوذ “حزب الله” وإيران داخل سوريا بفعل تدخلهم في الحرب، انتقلت سوريا من دولة عبور لشحنات المخدرات حول العالم، إلى دولة منتجة، لا سيما حبوب “الكبتاغون” المخدرة، نظراً لسهولة تصنيعها ونقلها وتخزينها، ناهيك عن العائد المادي الضخم مقارنة بتكاليف الإنتاج.

حيث أن آلة واحدة تنتج بين 500 إلى 700 حبة كبتاغون في الدقيقة، وفي اليوم الواحد نحو 100 ألف حبة، بتكلفة لا تتجاوز 50 ألاف دولار، في حين يصل سعرها في السوق نحو 400 ألف دولار، وفقاً للناشط “أحمد التلي”، الذي يعيش في منطقة القلمون الحدودية مع لبنان.

وبيّن التلي في حديث لموقع (الحل نت) أن «مناطق القلمون بريف دمشق الغربي، تعتبر من أهم مراكز تصنيع الكبتاغون بحكم قربها من مراكز الزراعة في سهل البقاع وعرسال وبريتال، حيث يتم العمل في منازل معزولة ونائية، ويمنع على العاملين إدخال أي أجهزة الكترونية أثناء دخولهم إلى منطقة العمل، ويتقاضى العامل الواحد أجرة يومية تقدر بـ5 آلاف ليرة سورية».

وأوضح التلي أن «حزب الله عرض على العاملين الذهاب إلى منطقة القصير بريف حمص للعمل في مزارع الحشيش هناك مقابل أجرة يومية تتراوح بين 7 و15 ألف ليرة سورية، حيث تنتشر الأراضي الزراعية في قرى عرجون والنزارية والموح وربلة، والعديد من القرى المنتشرة على الشريط الحدودي».

وختم حديثه بأن «السلطات السورية لا تملك سلطة على هذه الأماكن، فجميعها تحت إشراف حزب الله، وعلى الرغم من انتشار مفارز للأمن العسكري السوري ونشره للحواجز، إلا أنها شكلية فقط، إذ يوجد لديهم أوامر بعدم اعتراض أي سيارة أو بضاعة تابعة للحزب».

يذكر أن الكبتاغون هو أحد مشتقات مادة الأمفيتامين، وهي مادة كيميائية منشطة، كان يستخدم قديماً كعلاج تحت مسميات كبتاغون وبيوكابتون وفيتون، وأدرجته منظمة الصحة العالمية في ثمانينيات القران الماضي كأحد الممنوعات وأكثر المؤثرات على العقل.


التعليقات