الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة: هل يمكن حل مشكلة الاعتراف بالشهادات بمساعدة تركية؟

الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة: هل يمكن حل مشكلة الاعتراف بالشهادات بمساعدة تركية؟
أستمع للمادة

يثير وضع الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري كثيراً من الأسئلة عن مستقبل طلابها. ففي موعد نشر هذا التقرير يكون موسم الامتحانات، التي تنظمها تلك الجامعات، في نهايته. لتعود بذلك هواجس الطلاب عن فائدة الجهد الذي بيذلونه في الدراسة. وقيمة الشهادات العلمية التي سينالونها من جامعات، لم تحصل على الاعتراف الدولي. نتيجة غياب الاعتراف القانوني بالمعارضة السورية ومؤسساتها.

وكانت الحاجة إلى كيانات تعليمية، في المناطق الخارجة عن سيطرة حكومة دمشق، دفعت جهات متعددة للتحرّك، منذ عام 2015، لسد الفراغ، الذي عانى منه الطلاب المنقطعين عن تعليمهم منذ بداية الأزمة السورية عام 2011. وهكذا نشأت الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة.

وقد تأثّر التعليم العالي في تلك المناطق بالواقع السياسي للبلاد. إضافة لتوازنات القوى العسكرية المحلية على الأرض. حيث تتنازع الشمال السوري حكومتان: “حكومة الإنقاذ” التابعة لهيئة تحرير الشام. و”الحكومة المؤقتة” التابعة للجيش الوطني المعارض. ما غيّر مواقع وهوية المؤسسات في المنطقة، وفقاً للسلطة الحاكمة.

ومع إقبال الطلبة على التسجيل في الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة، نشأت جامعات جديدة، تابعة للقطاع الخاص. ما وفّر فرصة أكبر لبعض الطلاب السوريين بالاستمرار في  تعليمهم.

الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة تعاني ضائقة مادية وجغرافية

وفي تصريحه لموقع «الحل نت» يذكر “محمد رامز كورج”، أمين “جامعة حلب الحرة”، الصعوبات التي تعترض المسيرة التعلمية في الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة، من وجهة نظر الإدارة التعليمية. وعلى رأس تلك الصعوبات «الاعتراف القانوني بالشهادات الجامعية. وهو المطلب الأول للإدارة الجامعية وللطلاب في الوقت نفسه».

مشيراً إلى «الضائقة المالية والجغرافية، التي تعاني منها الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة، حيث يتوزّع ما يزيد عن 10500 طالباً وطالبة، في حيز جغرافي لا يتجاوز خمسة آلاف متر مربع. ما يعني متراً مربعاً واحداً لما يزيد عن طالبين». مضيفاً أنه «بالنظر لاقتصار الإمداد المالي لـ”جامعة حلب الحرة” على رسوم التسجيل. مع قليل من الدعم المقدّم من قبل بعض المنظمات، والذي لا يكاد يكفي لتأمين رواتب للهيئة التدريسية، والنفقات التشغيلية للجامعة، مثل المخابر والمحابر والطابعات. فإنها عاجزة عن توسيع النطاق الجغرافي لعملها».

ويورد الدكتور “كورج” معلومات عن «استيعاب جامعة “حلب الحرة” لما يزيد عن مئة عضو في هيئتها التدريسية، من حملة شهادة الدكتوراه. وفي سعي حثيث لمعالجة القصور الذي تعانيه الجامعة، فيما يخص قيمة شهاداتها العلمية، تم الاتفاق مع عدد من الجامعات التركية. منها جامعات “ماردين” و”سلجوق” و”كوتاهية”، مما يوفّر أرضية، يمكن البناء عليها لاحقاً، في سبيل الوصول للاعتراف الدولي».

لافتاً إلى «زيارة يقوم بها حالياً ممثلون عن “جامعة حلب الحرة” إلى جامعة “صباح الدين الزعيم”، ومقرها إسطنبول. لتوقيع اتفاقية معها، في إطار البحث عن حلول للتوسّع الجغرافي، والاعتراف القانوني».

الاعتراف بحكومة المعارضة هو الحل الوحيد لمشكلة الجامعات

«يبقى الاعتراف القانوني بالحكومة السورية المؤقتة السبيل الأمثل للاعتراف بشهادات الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة. خاصة التي تتبع لوزارة التعليم العالي في الحكومة المؤقتة». بحسب “د.محمد كتوع”، الأستاذ المشارك في الفقه الإسلامي وأصوله في كلية الشريعة والقانون في جامعة “الشام” بالشمال السوري.

ويضيف “كتوع”، في حديثه لـ«الحل نت»، أنه «في ظل غياب الاعتراف السياسي/القانوني بحكومة المعارضة لا يمكن إيجاد حل للقيمة العلمية لجامعات الشمال وشهاداتها. ورغم السعي لحلول ظرفية ووقتية. مثل الاتفاقيات التي تم عقدها مع بعض الجامعات التركية. إلا أن تلك الحلول غير كافية. ولا تؤدي إلا إلى اعتراف منقوص ومحصور في مناطق سيطرة الفصائل المحسوبة على المعارضة. دون تمدد هذا الاعتراف لخارجها».  

ويشير “كتوع” إلى «تطوّر إيجابي شهدته السنوات الماضية، من ناحية التنظيم والتوسّع في عمل الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة. إذ تم افتتاح عدة فروع، يمكنها استيعاب من لم تستطع استيعابهم الجامعات التركية، التي تم إحداثها في الداخل السوري. إذ لم تستوعب تلك الجامعات سوى 10 إلى 15% من الطلبة الراغبين في متابعة تحصيلهم العلمي».  

صعوبات القبول في الجامعات التركية

وكانت جامعة “غازي عنتاب” التركية قد أعلنت، في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر 2019، عن افتتاح ثلاث كليات تابعة لها في ريف حلب، شمالي سوريا. هي كلية العلوم الإدارية والاقتصادية بمدينة الباب، وكلية التربية في عفرين، إضافة لكلية العلوم الإسلامية في أعزاز.

واستطاعت الجامعة التركية بذلك تقديم بادرة لحل مشكلة التعليم العالي في الشمال السوري، ودعم الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة. باعتبار أن الجامعة معترفٌ بها دولياً. إلا أنها حملت معها مصاعب جديدة. تضاف لمعاناة الطلاب السوريين. إذ يتوجب على الطالب، الحامل للشهادة الثانوية السورية، أن يتقدم لامتحان “اليوس”. وهو بمثابة تعديل للشهادة الثانوية، في سبيل الحصول على مقعد دراسي في الجامعات التركية.

و امتحان “اليوس” عبارة عن ثمانين سؤالاً. تأتي بأغلبها في مجال الرياضيات. مع أسئلة اختبار الذكاء. ويُمنح الطالب مدة مئة وخمس وثلاثين دقيقة لحل الأسئلة. كما عليه أن يختار لغة الامتحان: التركية أو الإنجليزية. ولذلك يعتبر طلاب الفرع الأدبي أن اجتياز الامتحان شديد الصعوبة. لقيامه أساساً على العلوم الرياضية. الغائبة في المنهج الثانوي الأدبي السوري. وهذا ما يدفعهم للجوء لبقية الجامعات بمناطق سيطرة المعارضة. رغم عدم الاعتراف بشهاداتها.

مقالات قد تهمك: التعليم العالي بإدلب وحلب: لماذا تطرد الجامعات “الحرة” طلابها الفقراء؟

وفي ظل غياب اعتراف قانوني بالمعارضة السورية، والحكومات المنبثقة عنها، يبقى الأمل ضئيلاً في الوصول إلى اعتراف دولي بالجامعات في مناطق سيطرة المعارضة السورية. إلا أن ذلك لم يمنع السوريين من العمل وبذل الجهد في هذا المضمار. بل أن بعض الطلبة لم يكتف بالحصول على شهادة جامعية. بل تابع مسيرته في الدراسات العليا. وأعدّ رسائل ماجستير ودكتوراه. ويجمع كل من التقاهم «الحل نت» على أن هذا دليل على إصرار مجتمعي على الاستمرار، والتمسّك بقيمة العلم، رغم كل الظروف الصعبة التي يمرّ بها الشمال السوري.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات