بعد سيادته لمدة 80 عام.. هل أصبح الدولار الأميركي في خطر؟

بعد سيادته لمدة 80 عام.. هل أصبح الدولار الأميركي في خطر؟
أستمع للمادة

شهدت حصة الدولار الأميركي من عملات الاحتياطيات العالمية انخفاضا ثابتا على مدار العشرين عاما الماضية مع تحول البنوك المركزية إلى العملات غير التقليدية، لتنويع مقتنياتها.

ومؤخرا مع غزو روسيا لأوكرانيا، ورد فعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ببيع الغاز بالروبل الروسي، بدأ الحديث عن انتهاء هيمنة الدولار الأميركي على التجارة العالمية، وولادة قطب اقتصادي جديد، فهل فعلا بدأت العملة الأميركية فقدان هيمنتها؟

لماذا الدولار الأميركي؟

تمتلك الولايات المتحدة حوالي 60 بالمئة من احتياطيات الدولارات العالمية، أو 12.8 تريليون دولار، مما يمنحها ميزة هائلة على الدول الأخرى. تؤتي ثمارها للأسباب التالية: أن الدين الحكومي الأميركي المدعوم بالدولار له أسعار فائدة منخفضة.

كما يتعين على الولايات المتحدة الاقتراض بعملتها الخاصة من الدول الأخرى، وبالتالي مع انخفاض قيمة الدولار، تنخفض قيمة الدين أيضا. بالإضافة إلى أن مشتريات الدولار خارج الولايات المتحدة خالية من رسوم التحويل.

والدولار الأميركي يهيمن على الاقتصاد والتمويل العالميين. يتم تحرير أكثر من نصف التجارة العالمية بالدولار وحوالي ثلثي احتياطيات النقد الأجنبي العالمية والديون العالمية مقيدة بالدولار.

يتم تحديد أسعار الصرف بين العملات من خلال التكافؤ مع الدولار. وتؤثر القرارات السائدة في “وول ستريت” وقرارات الاحتياطي الفيدرالي على الأسواق والاقتصادات في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن نظام “سويفت”، لمراقبة حركة الأموال عبر الحدود، يقع في أوروبا، فإن البنوك الأميركية هي التي تسيطر عليه.

وبما أن الولايات المتحدة باستطاعتها، عزل واستنزاف اقتصاد البلدان الأخرى من خلال حرمان الدولار من الوصول إلى بنوكها المركزية. وصف الحاكم السابق لبنك الاحتياطي الهندي، راغورام راجان، هذه القوة بأنها “سلاح اقتصادي للدمار الشامل”.

فبعد غزو روسيا لأوكرانيا في شباط/فبراير الفائت، جمدت الولايات المتحدة 630 مليار دولار من احتياطيات العملات الأجنبية. ما أدى إلى خفض قيمة الروبل بشكل كبير، مما سمح لها بمعاقبة روسيا دون استخدام الجيش الأميركي.

للقراءة أو الاستماع: “الأخضر طاير في السما”.. جائحة على الليرة بسبب الدولار والعملات الرقمية

التذمر من هيمنة الدولار ليس جديدا

على الرغم من التحذيرات من زوال الدولار بعد الأزمة المالية لعام 2008، ارتفعت العملة عندما تبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورا أكثر عولمة في المساعدة في إنقاذ النظام المالي العالمي. وتظهر بيانات بنك التسويات الدولية أن  ما يقرب من 90 بالمئة من التداولات عبر سوق الصرف الأجنبي البالغ 6.6 تريليون دولار في اليوم، لا تزال تعتمد على الدولار.

ومن باب أن لا شيء مستحيل، فلو راقبنا خلال السنتين السابقتين والأزمات التي مر بها العام، ومع ذلك، فمن المشكوك فيه للغاية أن الولايات المتحدة ستفقد هذا الامتياز الرائع. حسب ما وصفه، دوفوري سوباراو، محافظ سابق لبنك الاحتياطي الهندي.

ووفقا لسوباراو، ولسبب واحد لن يفقد الدولار هيمنته، لأن البدائل الحالية ليست جذابة. فعلى سبيل المثال، كانت الصين تدفع باتجاه اليوان منذ سنوات، بينما يتم إجراء حوالي 3 بالمئة فقط من المعاملات العالمية بهذه العملة، مقارنة بـ 40 بالمئة للدولار.

أما الأمر الآخر، فإن سوق الأسهم الأميركية هو الأكبر والأكثر سيولة في العالم، وتتدفق الأموال الأجنبية إلى البلاد عبره، مما يجعلها جذابة نسبيا لبقية العالم.

ويقول سوباراو، لصحيفة “تايمز” الهندية، أن مؤشرات السوق الرئيسية عانت من أسوأ أداء لها منذ عامين هذا الأسبوع، لينتهي الربع الأول الكارثي من عام 2022. وأدى ارتفاع معدلات التضخم، والغزو الروسي لأوكرانيا، ورغبة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في زيادة أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، إلى تقديم مجموعة متنوعة من المخاوف الجديدة للمستثمرين. ومن المتوقع أن تستمر هذه الصعوبات حتى الربع الثاني.

للقراءة أو الاستماع: العراق: تأجيل مصير سعر صرف الدولار لهذا الموعد

ماذا عن الليرة السورية؟

أما عن تأثر البلدان النامية في غروب شمس الدولار الأميركي، فإنها وبحسب الخبراء الاقتصاديين لن تتأثر، حتى لو جاءت عملة جديدة، إذ ستظل القوانين بمقارنة عملات الدول مع العملة الجديدة كما هي من ناحية قوة الاقتصاد، والتضخم، وما إلى ذلك.

ووفقا لموقع “الليرة اليوم”، فقد سجل سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، ارتفاعا جزئيا في عموم المحافظات السورية، وبشكل أكبر في إدلب.

وارتفع سعر صرف الدولار في دمشق وحلب، بمقدار 10 ليرة، اليوم الثلاثاء، أي بنسبة تقارب 0.26 بالمئة. واستقر عند سعر شراء 3845، وسعر مبيع يبلغ 3880 ليرة للدولار الواحد. بمدى يومي بين 3870 و 3880 ليرة.

وبالنسبة إلى إدلب، فقد ارتفع سعر صرف الدولار بمقدار 50 ليرة عن آخر إغلاق، أي بنسبة تقارب 1.30 بالمئة. واستقر عند سعر شراء يبلغ 3850، وسعر مبيع يبلغ 3890 ليرة سورية للدولار الواحد. بمدى يومي بين 3840 و 3910 ليرة.

بينما كان سعر صرف الدولار للحوالات في نشرات شركات الصرافة يساوي 2925 ليرة سورية للدولار الواحد.

للقراءة أو الاستماع: سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الرقمي الأميركي

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية