السياحة في سوريا.. ما المصير الذي ينتظرها؟

السياحة في سوريا.. ما المصير الذي ينتظرها؟
أستمع للمادة

منذ نهاية العام الفائت، توقع وزير السياحة السوري محمد رامي مارتيني قدوم عام أفضل في قطاع السياحة، مشيرا إلى وجود عشرات الطلبات من دول أوروبية لزيارة سوريا.

وفي مؤتمر صحفي بدمشق، قال مرتيني “سيكون عام 2022 عاما سياحيا أفضل من الأعوام السابقة”، وفقا لصحيفة “الوطن” المحلية، معربا عن تفاؤله في تحسن في المؤسسات السياحة السورية، بخاصة أن “أغلب المسارات السياحية أصبحت آمنة للزيارة”، بحسب قوله.

وكشف الوزير آنذاك عن أعداد الزائرين لسوريا من عرب وأجانب العام الفائت، والتي تقدر بـ 488 ألف زائر، وما يزيد على مليون ليلة فندقية في الفنادق والمنتجعات السورية.

موضحا في الوقت ذاته أنه لا تزال صعوبات كثيرة تعترض عمل هذا القطاع، أبرزها توقف شركات الطيران الأجنبية نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على حكومة دمشق، لكنه لفت تلقيه عشرات الطلبات لمجموعات أوروبية راغبة بتنظيم رحلات سياحية إلى سوريا.

السياحة في سوريا

ازدادت مشاكل السياحة في سوريا إثر انقطاع دام لنحو عشر سنوات فيما زار وفد من السلطات السورية المملكة السعودية، في أيار/ مايو من العام الماضي، برئاسة مرتيني أملا في تحقيق انتعاش قطاع السياحة في سوريا، إلا أن تلك الأماني لم تحدث أي خطوة تسعى لها دمشق.

وأوقفت معظم دول العالم منذ بداية الحرب في سوريا تسيير رحلاتها نحو الأراضي السورية، باستثناء عدة دول في مقدمتها إيران. في حين، نشطت فقط خلال الأعوام الأخيرة السياحة الدينية للإيرانيين في سوريا، وبخاصة في مناطق المزارات في دمشق وريفها.

لاحقا، أعلنت وزارة السياحة السورية، عن رفدها لخزينة الدولة من عائدات المنشآت السياحية التابعة للوزارة خلال العام الفائت بـ 11 مليار ليرة سورية.

وبحسب بيان للوزارة، نقلته الوكالة السورية الرسمية للأنباء “سانا”، نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر، حصلت الوزارة على 5.6 مليار ليرة سورية من خلال العائدات المباشرة، و 5.5 مليار ليرة عن طريق العائدات غير المباشرة كالضرائب والرسوم.

وأوضح البيان، أن أرباح الفنادق التابعة للوزارة (“داما روز”، “شيراتون دمشق”، “شهبا حلب”، “منتجع لاميرا”)، سجلت أرباحا بقيمة 14 مليار و700 مليون ليرة سورية، خلال عام 2021.

بينما وصلت أرباح “الشركة السورية للنقل والسياحة” حتى نهاية أيلول/سبتمبر من العام الماضي إلى حوالي ثلاثة مليارات ليرة، وأرباح “الشركة السورية العربية للفنادق والسياحة” إلى نحو 1.5 مليار ليرة سورية.

ووفقا للبيان، بلغ عدد القادمين إلى سوريا خلال 2021 500 ألف شخص، بينما وصل عدد نزلاء الفنادق إلى 900 ألف شخص من السوريين والعرب والأجانب.

وتنشر وسائل الإعلام المحلية والرسمية أخبارا في فترات متقاربة تشير إلى وفود سياحية تزور سوريا، ويجري استغلالها لتكريس فكرة أن سوريا عادت كما السابق.

لكن يتم التشكيك بهذه الأرقام، بحسب ما أوردته صحيفة “ديلي بيست“، في 30 من تشرين الثاني/نوفمبر 2020، التي نقلت شهادات عمال في قطاع السياحة وأشخاص زاروا سوريا خلال العامين الأخيرين.

وقال عمال في قطاع السياحة داخل مناطق سيطرة حكومة دمشق، إن “أرقام الحكومة السورية حول أعداد السياح مبالغ فيها”، لأن الحكومة تحصي أي شخص يعبر الحدود على أنه سائح.

ما علاقة إيران؟

قُدّر حجم الخسائر في القطاع السياحي في سوريا بأكثر من 1.5 مليار دولار أميركي، إضافة إلى تضرر المعالم والمواقع الأثرية والتي لا يمكن إحصائها، بحسب تصريحات تابعة لوزير السياحة السوري.

حيث تُشكل السياحة في الكثير من بلدان العالم الحجر الأساس في زيادة الدخل القومي، وذلك لما توفره من قطع أجنبي للبلاد، وتخفيض نسبة البطالة مما يشجع الدول على الإنفاق في البنى التحتية، ويشجع المستثمرين على الاستثمار بشكل حقيقي في البلاد.

ولعل الحديث عن السياحة في سوريا خلال الفترة الحالية، يدفع للإشارة إلى مساعي إيران لاستغلال الحاجة السورية لتنشيط السياحة وإن كان عبر بوابة الهيمنة الإيرانية وتفعيل السياحة الدينية في سوريا، والتي كانت حاضرة في سوريا قبل عام 2011 وإن كانت بشكل أضيق فيما سبق ويأتي ترتيبها في خانة متأخرة إذا ما قورنت بالمجموعات السياحية الأوروبية والعربية التي كانت تجوب عموم المناطق السياحية في مختلف أنحاء سوريا.

كانت الإحصائيات الرسمية لحكومة دمشق تشير إلى أن السياحة في سوريا كانت تشكل 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا، وكانت تخلق وظائف لـ 11 بالمئة من عمال البلاد، وبحسب صحيفة “ديلي بست” فإن 8.5 مليون سائح زاروا سوريا عام 2010. إلا أن تلك العائدات قد انخفضت لأكثر من 98 بالمئة خلال فترة الحرب.

منذ أن أعادت حكومة دمشق بسط سيطرتها على أغلب الأراضي السورية عام 2018، توالت التصريحات الرسمية الرامية إلى أن البلاد باتت تسير في المسار الصحيح، وأن القطاعات الاقتصادية تتعافى ومنها القطاع السياحي، حيث صرح وزير السياحة لوكالة “سانا” الرسمية في نهاية العام الماضي، بأن هناك عشرات الطلبات المقدمة من أشخاص ومجموعات سياحية من دول أوربية لزيارة سوريا.

وقال الوزير رامي مارتيني، أن عام 2022 سيكون أفضل عام سياحي بعد سنوات من الحرب، وبحسب تصريحه فإن نحو نصف مليون شخص مختلف الجنسيات زاروا سوريا خلال العام 2021، وأن نحو مليون و200 ألف ليلة فندقية تم حجزها في نفس العام، لتصل أرباح الفنادق في سوريا إلى 14 مليار ليرة سورية أي ما يقارب 3.8 مليون دولار.

إلا أن عدم دقة الأرقام الحكومية تدفع للإشارة إلى عدم الاعتبار بأن كل من يعبر الحدود إلى سوريا من غير الجنسية السورية هو سائح، فليس هناك إحصائيات دقيقة تفند ما إذا كان هذا الشخص بالفعل سائح أم أنه مقاتل جاء ليكون ضمن المليشيات الأجنبية المنتشرة في مناطق سيطرة حكومة دمشق.

ويرى محللون أن الوضع الأمني في سوريا مازال يهدد أموال المستثمرين إذا ما قرروا ضخها في الاقتصاد السوري لا سيما في قطاع السياحة، ما يشكل لهم مخاوف كبيرة تحول دون دخولهم القطاعات السورية المختلفة.

إذا ما أشرنا بشكل موضوعي، فإن السياح يجب أن يكون لهم حرية في إدخال العملات الأجنبية إلى البلد المضيف وحملها فيه دون قيود، وهذا يتنافى مع الوضع في سوريا، فقد تم إصدار قانون يجرم كل من يتعامل بغير الليرة السورية بحكم يصل إلى سبع سنوات، كما أن انتشار الحواجز الأمنية بين المدن ومحاصصة النفوذ بين تلك المليشيات التي وقفت إلى جانب حكومة دمشق يعيق من تحرك السياح، وكذلك الدمار الكبير الحاصل في البنى التحتية وغياب الخدمات اللازمة للسياح بشكل شبه كامل، وعدم تأهيل الأماكن السياحية من قبل حكومة دمشق، يضعنا أمام واقع مغاير لما تروج له الحكومة بقدوم السياح إلى سوريا.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير و تحقيقات إقتصادية