ذكرى انتهاء الحرب العراقية الإيرانية.. “حماقة” وراء مليون قتيل

ذكرى انتهاء الحرب العراقية الإيرانية.. “حماقة” وراء مليون قتيل
أستمع للمادة

8 ٱب/ أغسطس. ذكرى انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، أطول حرب في القرن العشرين، والتي تعرف بحرب الخليج الأولى وحرب الـ 8 سنوات، راح ضحيتها 3 مليون إنسان بين قتيل وجريح من الطرفين.

في هذا اليوم من كل عام، بعيش العراق في جدل لا نهاية له عبر مواقع “التواصل الاجتماعي”، بين من يحتفلون بـ “ذكرى النصر العظيم”، كما وصفه رئيس النظام العراقي السابق، صدام حسين، وبين من يرفض الاعتراف بأي نصر؛ لأنها خلفت مليون قتيل من الجانبين، لأجل حرب عبثية، بحسبهم.

بعيدا عن الجدل المحتدم اليوم، وفي كل عام بمثل هذا اليوم في السنوات الماضية، سنلقي نظرة على الحرب التي كان وقودها أبناء الشعبين، وانتهت بلا نصر لأي طرف، منذ أن انطلقت ولحين نهايتها.

صدام يبدأ الحرب

الحرب العراقية الإيرانية، بدأت في 22 أيلول/ سبتمبر 1980، عندما غزت القوات العراقية غرب إيران على طول الحدود المشتركة بين البلدين، واعترفت “الأمم المتحدة” عام 1992، بأن العراق كان الدولة المعادية لإيران.

الحرب التي كانت أحد أكثر الصراعات دموية وكلفة من الناحية الاقتصادية والبشرية، انتهت بوقف إطلاق النار بمثل هذا اليوم، عام 1988.

رغم انسحاب القوات العراقية والإيرانية، وعودتها إلى مواقعها التي كانت تتمركز فيها قبل الحرب، إلا أن الطرفين لم يوقعا على اتفاق رسمي في هذا الشأن إلا في 16 آب/ أغسطس عام 1990.

سبب بدء الحرب، كان يعود لتراكمات وأخطاء الماضي، عندما وقع صدام حسين “اتفاقية الجزائر” عام 1975، مع شاه إيران وقتئذ، محمد رضا بهلوي، أعطى بموجبها نصف شط العرب الواقع في البصرة لصالح طهران.

أراد صدام إلغاء الاتفاقية بالقوة، وتأكيد سيادة بلاده على ضفتي شط العرب، فقام بحربه ضد إيران، التي يقودها آنذاك، المرشد الإيراني، علي الخميني، بعد عام من إسقلطه لحكم الشاه.

لم يكن ذلك السبب هو الوحيد، بل كان صدام يخشى من محاولات الخميني تصدير “الثورة الإسلامية الايرانية” إلى الخارج عبر تحريض الغالبية الشيعية في العراق، وبدل أن يجلس على طاولة حوار مع طهران، أطلق الحرب، في لحظة “حماقة” لا تغتفر.

رئيس النظام العراقي البائد، استغل حالة الفوضى والضعف التي كانت لا تزال تمر بها إيران، بعد حلها للأجهزة الأمنية في أعقاب الإطاحة بحكم الشاه، وكذلك حالة العزلة الدولية التي كانت تعيشها السلطة الايرانية الجديدة، ليشن الحرب ويباغت طهران.

تقدم الجيش العراقي داخل الأراضي الإيرانية على طول جبهة واسعة في إقليم خوزستان الإيراني. واستولت القوات العراقية على مدينة خرمشهر، لكنها فشلت في الاستيلاء على مركز تكرير النفط المهم في عبادان.

بغداد تسعى للسلام

مع حلول كانون الأول/ ديسمبر 1980، تعثر الهجوم العراقي على بعد حوالي 80-120 كم داخل إيران بعد مواجهة مقاومة إيرانية غير متوقعة، وبعد ذلك بدأت إيران بشن هجمات مضادة باستخدام “الحرس الثوري” وقواتها المسلحة، ما أجبر العراقيين على التقهقر عام 1981.

في عام 1982 استعادت طهران، مدينة خرمشهر، ليسحب العراق قواته من جميع الأراضي الإيرانية، التي استولى عليها وبدأ يسعى لانهاء الحرب، فقد طلب صدام مساعي السلام 3 مرات طيلة سنوات الحرب، لكن الخميني كان يرفض.

رفض الخميني لمساعي السلام، وإصراره على مواصلة الحرب، كان بسبب تحول إيران من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم بعد عام 1982، واستمر الرفض في محاولة للإطاحة بنظام صدام حسين.

شنت إيران مرارا هجمات مشاة غير ناجحة مستخدمة موجات بشرية مكونة جزئيا من مجندين صغار السن وغير مدربين أو مسلحين جيدا، وكان العراقيون يتصدون لها بالمدفيعة والقوة الجوية اللتين كان يتفوق بهما العراق على ايران واحيانا باستخدام الأسلحة الكيماوية.

لاحقا، دخلت الحرب مرحلة جديدة، عندما لجأ البلدان إلى شن هجمات جوية وصاروخية ضد مدن بعضهما البعض، إضافة إلى المنشآت العسكرية والنفطية، كما تبادل الطرفان الهجمات على ناقلات النفط في الخليج.

بسبب الضربات الجوية وإغلاق خطوط الأنابيب، انخفضت قدرة تصدير النفط لدى البلدين بشدة، وأدى الانخفاض اللاحق في دخلهما وعائدات العملة الأجنبية إلى توقف برامج التنمية الاقتصادية للبلدين.

كان العراق يخوض حربه بتمويل خليجي من قبل السعودية والكةيت ومعظم الدول العربية، إضافة لدعم ضمني من واشنطن والاتحاد السوفيتي وقتذاك، في حين أن الحليفين الرئيسيين لإيران كانا سوريا وليبيا فقط.

استمر العراق في مناشداته للتوصل الى اتفاق ينهي الحرب ويحقق السلام بين البلدين في منتصف الثمانينيات، وتضررت مكانته بشدة بعد ظهور أدلة على استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد القوات الإيرانية وكذلك ضد المدنيين الأكراد في شمالي العراق.

1700 أسير عراقي

إحدى الهجمات الكيماوية على مدينة حلبچة التابعة لإقليم كردستان العراق، كانت هي الأعنف، فقد حدث الهجوم في آذار/ مارس 1988، وأسفر عن مقتل ما يصل إلى 5000 مدني، الأمر الذي أضر بسمعة نظام صدام حسين دوليا؛ لأنها عُدّت بمثابة “إبادة جماعية”.

في 8 آب/ أغسطس 1988، أجبر تدهور الاقتصاد الإيراني، المرشد الخميني، على قبول وقف إطلاق النار بوساطة “الأمم المتحدة”، ليعتبر صدام حسين ذلك اليوم بأنه “يوم النصر العظيم”، على حد تعبيره، رغم أن “الأمم المتحدة”، قالت إنه لا نصر لأي طرف.

حصيلة الحرب العبثية الدموية، كانت 340 ألف قتيل عراقي، و700 ألف قتيل إيراني، و700 ألف جريح عراقي، قبالة مليون و200 ألف جريح إيراني، ونحو 75 ألف أسير عراقي، و45 ألف أسير إيراني.

عدد الضحايا لدى الجانب الايراني أكبر من العراقي؛ بسبب استمرار العراقيين في حالة الدفاع خلال معظم مراحل الحرب، بينما كانت ايران تشن الهجوم تلو الهجوم مستخدمة موجات بشرية هائلة، وفق تقرير لشبكة “بي بي سي” البريطانية.

من الناحية الاقتصادية، خرج البلدان من الحرب بخسائر هائلة، تجاوزت 400 مليار دولار من ناحية الأضرار المادية، بينما بلغت كلفة الحرب المباشرة نحو 230 مليار دولار، وفق إحصاءات شبه رسمية.

منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، كان البلدان يتبادلان الأسرى على شكل دفعات تحت إشراف “الصليب الأحمر”، وكانت آخر دفعة تبادل رسمية، حصلت في عام 2003، وفي عام 2011 تمّ إغلاق ملف أسرى الحرب الإيرانيين.

في النهاية، لا يزال هناك من ألف إلى 1700 أسير عراقي لدى طهران، حسب تقرير لصحيفة “العربي الجديد” اللندنية، نشرته العام الماضي، إذ تحتفظ بهم طهران كونهم معاقبين وفق القضاء الإيراني.

“لم يُكمل الأسرى من العراقيين، فترات عقوباتهم التي وصلت بالنسبة إلى بعض الأسرى لمددٍ طويلة، مثل عقوبة السجن لـ 100 عام، وهناك من هو محكوم بالسجن لـ 80 عاما”، بحسب تقرير “العربي الجديد”، في وقت تلتزم بغداد الصمت إزاء ذلك.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول العراق و لبنان