هل يعود نتنياهو لرئاسة حكومة “إسرائيل” من جديد؟

هل يعود نتنياهو لرئاسة حكومة “إسرائيل” من جديد؟
أستمع للمادة

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر القادم، تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية، تحالفات واصطفافات جديدة من جهة، وانشقاقات من جهة أخرى، بين الأحزاب والشخصيات السياسية.

انشقاقات في أحزاب يمينية نتج عنها تشكيل قائمة جديدة، قررت خوض الانتخابات في قائمة واحد من حزب “الليكود” برئاسة رئيس الوزراء الأسبق، بنيامين نتنياهو، وذلك في الوقت الذي جرت في اصطفافات جديدة مع رئيس الوزراء الحالي، يائير لابيد، زعيم حزب “هناك مستقبل”.

ومن جهة أخرى، برزت دعوات لتحالف جديد، يضم كلا من حزب “العمل” الوسطي، وحزب “ميرتس” اليساري، من أجل خوض الانتخابات في محاولة للوصول إلى رئاسة الحكومة القادمة، وفي ذات الوقت شهدت الأحزاب العربية الأربعة، التي كانت تخوض الانتخابات في قائمة واحدة انقسامها إلى قائمتين، إحداهما تدعم حكومة يائير لابيد الحالية، ليطرح تساؤلات حول النتائج المرتقبة لهذه الانتخابات، وهل يمكن لنتنياهو العودة لرئاسة الحكومة.

التحالفات مهمة لكن لم تنته بعد

في نهاية آب/أغسطس الماضي، استضاف نتنياهو، زعيم “الصهيونية الدينية” المتشدد بتسلئيل سموتريتش، وبن غفير في منزله في قيساريا، قبل أن يُعلنا قرارهما إعادة خوض الانتخابات في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر القادم ضمن قائمة موحدة.

لابيد وغانتس “وكالات”

جاء تدخل نتنياهو بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي العام أن خوض الحزبين الانتخابات منفصلين، سيقلل من عدد المقاعد التي سيحصلان عليها بالكنيست (البرلمان)، وبالتالي سيخفض عدد مقاعد كتلة الأحزاب المتحالفة معه، ولأن نتنياهو بحاجة إلى كل صوت للوصول الى عتبة 61 مقعدا من أصل مقاعد الكنيست الـ120 لتشكيل حكومة، فإنه اعتبر تدخله ضروريا.

من جهة ثانية، صدر قرار بوحدة حزب “أزرق- أبيض” (وسط يمين) برئاسة وزير الدفاع الحالي بيني غانتس وحزب “أمل جديد” اليميني برئاسة وزير العدل جدعون ساعر، وضم غانتس وساعر إليهما الرئيس الأسبق لأركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت ضمن القائمة التي تُطلق على نفسها “الوحدة الوطنية.”

وغانتس هو شريك رئيس الوزراء الحالي يائير لابيد زعيم حزب “هناك مستقبل”، ولكن كليهما يطمح لرئاسة الحكومة القادمة.

المختص بالشأن الإسرائيلي، عادل ياسين، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن التحالفات لم تنته بعد، وهناك أسبوع حتى انتهاء الموعد النهائي لتقديم القوائم، لذلك قد تكون هناك تحالفات أخرى، بين حزبي “العمل” و”ميرتس”.

ويضيف ياسين، أنه بالنسبة للتحالف بين غانتس وساعر، فلن يغير الكثير من صورة الوضع، كما أن انضمام أيزنكوت لم يساهم برفع أسهم القائمة، فالمشكلة في قائمة غانتس أنها تحتوي على جدعون ساعر اليميني، وآيزنكوت الذي يصنف نفسه ضمن معسكر الوسط.

 من جهته، الباحث المصري في الشؤون الإسرائيلية، محمد الليثي، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن استطلاعات الرأي تظهر تقدم حزب “الليكود” إلا أن هذا التقدم ضئيل ولن يحسم الأغلبية المطلقة في الانتخابات المقبلة، وهنا يتوقف الأمر على مدى نجاح نتنياهو بكسب تحالفات جديدة تحقق له تلك الأغلبية التي تمكنه من العودة لرئاسة الوزراء.

إقرأ:تهديدات إيرانية لواشنطن بسبب إسرائيل.. أكاذيب وأوهام طهران؟

هل نتنياهو هو الأقرب للفوز؟

استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن قائمة نتنياهو ستحصل على 59 مقعدا، مقابل 55 مقعد للحكومة الحالية، في الوقت الذي ترفض فيه القائمة العربية المشتركة والتي تضم حاليا 3 أحزاب دعم أي من القائمتين، بينما تدعم القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، الحكومة الحالية في سابقة هي الأولى من نوعها، بحسب مراقبين.

ويضيف مراقبون، أن هذه التحالفات تهدف في كل معركة انتخابية لاستقطاب المزيد من الأصوات، أو لاجتذاب أصوات من معسكر إلى معسكر الآخر، ولكن على الرغم من استطلاعات الرأي، فإنه رغم هذه التحالفات لا يوجد نجاح حقيقي فعليا في كسر حالة التعادل أو الجمود السياسي في إسرائيل.

أما حول دور الأحزاب العربية، يرى مراقبون أن هناك حالة من القصور في قراءتها للخارطة السياسية الإسرائيلية، فبدلا من أن تتحد وتمنع نتنياهو من تشكيل حكومة خطيرة على العرب والفلسطينيين بمشاركة بن غفير وسموتريتش، فإن هناك ميلا لتقسيم المُقسم وذلك بسبب خلافات ليست جوهرية.

وفي هذا السياق، يرى عادل ياسين، أن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن أيا من المعسكرين لن يتمكن من تشكيل الحكومة القادمة، حتى لو تمكن أحدهم من تشكيل حكومة فلن تتمتع بالاستقرار ولن تكمل مدتها القانونية ،ما يشير إلى أن حالة الفراغ السياسي في إسرائيل ستكون بمثابة متغير ثابت.

أما بالنسبة لعودة نتنياهو، فهو احتمال قائم لكنه ضعيف بل يكاد أن يكون ضعيفا جدا، والأمر يتعلق بالتغييرات والتحالفات القادمة حتى انتهاء موعد تقديم القوائم الانتخابية، بحسب ياسين.

من جهته، يعتقد محمد الليثي، أن فرص عودة رئيس المعارضة الحالي ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، بنيامين نتنياهو، تتوقف على تحقيقه إنجاز على الأرض يجعل لديه الأفضلية أمام منافسيه، والتي حتى الآن لم يحققها بعد.

ويشير الليثي إلى أن نتنياهو روج كثيرا في الفترة الأخيرة لما يستطيع فعله على الصعيد الاقتصادي والصعيد الأمني، وهما الأمرين اللذين بهما الإسرائيليون في المقام الأول، لافتا إلى أن نتنياهو اختار أن يلعب على معالجة ارتفاع الأسعار والذي ضرب العالم في الفترة الأخيرة بسبب الأحداث العالمية، إلى جانب تحقيق الأمن للإسرائيليين وخصوصا في إطار الحديث عن اندلاع معركة مع إيران في ضوء الاتفاق الجديد الذي ترى إسرائيل أنه رخصة لامتلاك القنبلة النووية.

قد يهمك:إسرائيل تقصف مناطق نفوذ روسي بسوريا.. موسكو موافقة وطهران متخوفة؟

مصير نتنياهو والسياسة الإسرائيلية

في ظل هذه الانشقاقات والتحالفات التي تجري حاليا قبيل الانتخابات الإسرائيلية، يحاول كل طرف سياسي إسرائيلي تحقيق الفوز، وخاصة نتنياهو الذي يعاني من قضايا فساد سابقة.

وهنا يرى محمد الليثي، أن قضايا الفساد المتعلقة بنتنياهو، لن يكون لها تأثير في الانتخابات المقبلة، لأنه بالنظر إلى الفترات السابقة لم تتزعزع شعبية نتنياهو، فبالتأكيد لن يتغير الأمر في الانتخابات المقبلة، بل سيتحول إلى العكس بشكل طفيف بسبب فشل استكمال الحكومة السابقة التي شكلها نفتالي بينيت بالمشاركة مع يائير لابيد.

رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو “وكالات”

ويبين الليثي، إلى أن الاستطلاعات تشير إلى أنه ما يقرب من نصف الإسرائيليين يرون أن نتنياهو، هو الأنسب لمنصب رئيس الوزراء، في الوقت الذي يرى فيه 30 بالمئة فقط أن لابيد هو المناسب.

خلص الليثي، إلى أن السيناريو الذي ستشهده نتائج الانتخابات الإسرائيلية، سيكون هناك تقدم طفيف لنتنياهو لن يستطيع من خلاله تشكيل حكومة قوية، ولذلك إذا لم ينجح في تشكيل تحالفات، سينتهي الأمر بهم إلى انتخابات سادسة.

أما عادل ياسين، فيرى أن أهم نتيجة في هذه الانتخابات، هي أن تشتت الخارطة السياسية في إسرائيل وتفككها بات أمرا واقعيا، ما يعني انتهاء حالة الاستقرار وبدء مرحلة حكومات انتقالية لتسيير الأعمال بين معركة انتخابية وأخرى.

إقرأ أيضا:غزة.. هل تستمر الهدنة بين إسرائيل و”حركة الجهاد”؟

أسابيع تفصل الإسرائيليين عن انتخابات لتشكيل الحكومة الخامسة خلال أربع سنوات، وحتى الآن لا يزال نتنياهو يظهر بعض التفوق على منافسيه، لكن الأمور لم تنته بعد؛ ولا يمكن التنبؤ بأي مفاجئات قد تغير النتائج، خاصة إذا تقدم حزبا “العمل” و”ميرتس” لخوض الانتخابات في قائمة واحدة، بالإضافة إلى المواضيع التي تهم الإسرائيليين وعلى رأسها الاقتصاد والأمن.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة