شهدت مدينة الرقة وقفة احتجاجية نظمها عشرات الكوادر الطبية العاملة في القطاع الصحي أمام المشفى الوطني، تنديداً بالاعتداء الذي تعرضت له الطبيبة المقيمة صفاء حمدان داخل المشفى، ومطالبةً بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة وتوفير الحماية للكوادر الطبية أثناء أداء عملها.
ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تستنكر تكرار الاعتداءات على العاملين في المؤسسات الصحية، مؤكدين أن ما جرى لا يمس الطبيبة المعتدى عليها فحسب، بل يطال بيئة العمل الطبية برمتها ويهدد قدرة الكوادر الصحية على أداء مهامها في ظروف آمنة. كما طالبت فعاليات مهنية ونقابية بفتح تحقيق فوري وشفاف في الحادثة واتخاذ إجراءات رادعة تمنع تكرارها مستقبلاً.
اعتداء داخل المشفى واتهامات بالتستر
وبحسب المعلومات المتداولة، تعرضت الطبيبة صفاء حمدان، مساء السبت، لاعتداء لفظي وجسدي من قبل عبد العظيم الشيخ، وهو إعلامي يعمل في مديرية صحة الرقة، بعد أن حاولت منعه من تصويرها داخل المشفى الوطني. وتشير الروايات المتداولة إلى أن الطبيبة اعترضت على التصوير باعتباره انتهاكاً لخصوصيتها أثناء تأدية عملها، قبل أن يتطور الخلاف إلى اعتداء مباشر عليها.


ووفق المصادر ذاتها، تدخل أمن المشفى عقب الحادثة وأوقف المعتدي، إلا أن مدير صحة الرقة تدخل لاحقاً وأفرج عنه، ما أثار موجة انتقادات واسعة بين الأطباء والعاملين في القطاع الصحي. كما تداولت حسابات محلية معلومات تفيد بتعرض الطبيبة لضغوطات عبر وساطات عائلية وتهديدات بالفصل من العمل، الأمر الذي دفعها إلى إسقاط حقها الشخصي، وهي معلومات لم تؤكدها أو تنفها الجهات الرسمية حتى الآن.
نقابة المحامين تتبنى القضية
في أعقاب الحادثة، أعلنت عدة نقابات مهنية وجهات حقوقية في الرقة دعمها لمطالب الكوادر الصحية، داعية إلى محاسبة المتورطين وإنهاء تكليف الإعلامي المتهم إلى حين استكمال التحقيقات. كما أعلنت نقابة المحامين في الرقة تبني القضية قانونياً ومتابعتها أمام الجهات المختصة.
من جهتها، أصدرت مديريتا الصحة والإعلام بياناً مشتركاً أعلنتا فيه تشكيل لجنة مشتركة للنظر في الواقعة من الناحية الإدارية والتحقق من جميع ملابساتها وحيثياتها. إلا أن البيان لم يتطرق إلى الاتهامات المتعلقة بالضغوط التي قيل إنها مورست على الطبيبة، كما لم يوضح ما إذا كانت قد اتخذت إجراءات احترازية بحق المتهم خلال فترة التحقيق.


حوادث سابقة
ويأتي الاعتداء على الطبيبة صفاء حمدان ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة من الانتهاكات التي تطال العاملين في القطاع الصحي، في ظل عجز متكرر للجهات الأمنية والإدارية عن توفير الحماية داخل المؤسسات العامة أو ضمان محاسبة المعتدين.
فبحسب الروايات المتداولة، لم يقتصر الأمر على وقوع الاعتداء داخل أحد أكبر المرافق الصحية في الرقة، بل تبعه الإفراج عن المتهم رغم توقيفه، إلى جانب اتهامات بممارسة ضغوط دفعت الطبيبة إلى إسقاط حقها الشخصي، ما أثار تساؤلات واسعة حول جدية السلطات في حماية الضحايا وضمان استقلالية إجراءات التقاضي.

وقبل أسبوع واحد فقط، شهدت مدينة قلعة المضيق بريف حماة وقفة احتجاجية مماثلة عقب تعرض الطبيب مرام الشيخ مصطفى للضرب والإهانة على يد أشخاص قالت مصادر محلية إنهم من مرافقي يونس الجاسم، شقيق العميد محمد الجاسم “أبو عمشة”.
وبينما تتكرر الاعتداءات على الأطباء والعاملين في المجال الصحي في مناطق مختلفة من البلاد، يرى ناشطون ونقابيون أن المشكلة لم تعد تقتصر على سلوك أفراد نافذين، بل باتت تعكس إخفاقاً مؤسسياً في فرض سيادة القانون ومحاسبة المتورطين، الأمر الذي يكرس مناخ الإفلات من العقاب ويجعل الكوادر الطبية أكثر عرضة للانتهاكات أثناء تأدية عملها.
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً
- مقتل قيادي “حوثي” بارز في “كهبوب” قرب باب المندب
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟

