الزيت في سوريا “شم ولا تدوق”

الزيت في سوريا “شم ولا تدوق”
أستمع للمادة

منذ عام 2019، طبقت دمشق سياسة الدعم الحكومي من خلال “البطاقة الذكية” لتوفير مجموعة من السلع والخدمات الأساسية -مثل السكر والأرز ووقود التدفئة- بكميات محددة وبأسعار مخفضة. ومع رفع الدعم مؤخرا، والغزو الروسي لأوكرانيا، بات يتعين على العائلات المستبعدة الآن الحصول على هذه المواد بسعر السوق، أو انتظار رسائل البطاقة التي يطول استلامها إلى شهرين وأكثر.

“زيتكم على البطاقة الذكية”

بحسب بيان المؤسسة “السورية للتجارة”، أعادت فيه تذكير المواطنين بأن سعر زيت دوار الشمس هو 8200 ليرة سورية، ولكنه متاح فقط للمسجلين على البطاقة الذكية وعلى البرنامج، وستُرسل رسالة لمن لديه الدور منعا شراء الزيت من قبل المحتكرين.

إلى ذلك، قال المدير العام للمؤسسة، الياس ماشطة، وفق موقع “سيريانديز” المحلي، يوم أمس الأحد، إن مبيعات الزيت عبر البطاقة يمكن أن تزداد مع زيادة التوريدات، مؤكدا أن الكميات الحالية جيدة وأن التجارة السورية تنتظر وصول إمدادات جديدة، لكن ظروف الشحن العالمية قد تأثرت ما جعل النقل أكثر صعوبة.

وأشار ماشطة، “إعلان اليوم هو فقط تذكير للمواطنين، ولم يكن هناك أي تغيير في عدد التسجيلات أوالكميات المباعة حتى بيان اليوم”.

وحول المواد المدعومة وتوزيعها خلال الدورة الجديدة من التوزيع، بيّن ماشطة، أن نسبة التوزيع وصلت إلى 25 بالمئة في بعض المناطق، مؤكدا أن الدورة الماضية شهدت أكبر نسبة توزيع منذ عامين.

للقراءة أو الاستماع: دمشق.. زيت النخيل بديلا عن زيت دوار الشمس في محلات الأطعمة

قلق تجاه رفع الأسعار

يؤثر ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية والنقص المتتالي على السكان السوريين الذين تضرروا بالفعل بشدة من 11 عاما من الحرب. إذ يعاني الاقتصاد السوري، من تداعيات الحرب في أوكرانيا، حيث اختفى الزيت النباتي من الرفوف. وانفجرت أسعار الأرز والسكر وغيرها من المواد الغذائية الأساسية، وتم تقنين الوقود بشدة.

ودقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة ناقوس الخطر. حيث يخاطر الصراع في أوكرانيا بدفع المزيد من الناس إلى البؤس، في بلد يعيش 90 بالمئة من سكانه تحت خط الفقر. حيث يعاني اثنا عشر مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي وأكثر من 14 مليون بحاجة إلى المساعدة الإنسانية.

ومنذ بداية هذا العام، وصل معدل التضخم إلى 140 بالمئة، ومن المرجح أن تزداد الأمور سوءا بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. حيث يرجع تدهور الأوضاع المعيشية إلى انفجار أسعار الواردات خاصة منذ ذلك الحين.

وعلى الرغم من النقص الاقتصادي الذي يعانيه المواطنون السوريون، إلا أن كميات السلع المدعومة من الدولة غير كافية ولا يتم توزيعها على أساس شهري منتظم. بل يتم صرفها حسب توفرها في فروع مؤسسة التجارة السورية، وهي الهيئة الحكومية المعتمدة التي توزع الحصص المدعومة في جميع مناطق سيطرة سلطات دمشق.

للقراءة أو الاستماع: ارتفاع أسعار الأرز وانقطاع الزيت النباتي والمتة في مناطق الساحل السوري

بدائل زيت دوار الشمس

أثرت الأزمة الأوكرانية بشدة على صناعة زيت البذور، لا سيما في قطاع دوار الشمس. وفي غضون شهر، مع الاتجاه الحالي في الاستهلاك، من المقرر أن تنفد المخزونات. لذا قرر أصحاب المطاعم في سوريا التحول بطرق الطهي إلى زيوت جديدة لم تستخدم سابقا.

وبحسب صحيفة “الوطن” المحلية، بدأت مطاعم بيع الفلافل والدجاج المقلي في سوريا باستخدام زيت النخيل كبديل لزيت دوار الشمس في إنتاج الفلافل والبروستد، لأنه أقل تكلفة من زيت دوار الشمس.

ووفقا لعدد من أصحاب المتاجر، قد يُعزى ارتفاع شعبية هذه الزيوت إلى تكلفتها الرخيصة. بينما تبلغ تكلفة علبة زيت دوار الشمس 16 كيلوجراما ما بين 235 و 260 ألف ليرة. في حين لا تتعدى تكلفة عبوة 25 لترا من زيت النخيل 230 ألف ليرة. مما يشير إلى تباين كبير في السعر والكمية ويساعد في الحفاظ على استقرار أسعار بيع هذه السلع.

وبالنسبة للقلي، كان زيت النخيل في سوريا يخلط سابقا بالزيت النباتي ويستخدم في معظم محلات ومطاعم الفلافل، بحسب ما قاله طباخ في إحدى هذه المطاعم للصحيفة. وأشار إلى أن استخدام زيت النخيل ارتفع منذ الأزمة، ومعظم مطاعم الفلافل والبروستد تستخدمه الآن بشكل فعلي.

الجدير ذكره، أنه لا تزال الأسواق السورية، تشهد ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، بدأت منذ مطلع شباط/فبراير الماضي. عقب قرار الحكومة إلغاء الدعم، وساهم الغزو الروسي لأوكرانيا بزيادة أخرى في الأسعار، ترافقت مع نقص حاد في بعض المواد، وخاصة الزيت النباتي.

للقراءة أو الاستماع: المتغيرات السعرية ورفع الأسعار “قادم لا محالة”

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد