العراق.. لماذا يصُر “الإطار التنسيقي” على تغيير قانون الانتخابات مجددا؟

العراق.. لماذا يصُر “الإطار التنسيقي” على تغيير قانون الانتخابات مجددا؟
أستمع للمادة

بعد دعوة زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، لحل البرلمان العراقي وإجراء انتخابات مبكرة جديدة في الأيام القليلة الماضية، وبعد اقتحام أنصاره للمنطقة الخضراء – شديدة التحصين – معقل الحكومة وحيث مقار البعثات الدبلوماسية، وتعطيل عمل مجلس النواب من خلال الاعتصام داخله منذ أكثر من 10 أيام، أبدى غرمائه في تحالف “الإطار التنسيقي” مرونة في حل الأزمة السياسية ولكن ضمن شروط.

شروط “الإطار” الذي يضم جميع القوى الشيعية التي تملك أذرع مسلحة ومقربة من إيران، بالانفتاح على دعوة الزعيم الشيعي البارز، تمثلت بدعم “المسارات الدستورية للخروج من الأزمة الراهنة بما في ذلك الانتخابات المبكرة واحترام المؤسسات الدستورية وعدم تعطيل عملها”، كما جاء في بيان صدر عن “الإطار” في وقت سابق.

ولعل المسارات الدستورية التي يلوح بها “الإطار” لمعالجة الأزمة، هي ذاتها التي صدرت عن – نوري المالكي – رئيس ائتلاف دولة القانون والزعيم الذي يمضي التحالف بمشورته وتأثيره النيابي بأكبر كتلة برلمانية بين أطراف التحالف بـ 37 مقعدا مقابل 17 مقعدا لأقرب حلفائه، وذاته الذي مثل جذر الخلاف بين “الإطار” و”التيار”.

“لا حل للبرلمان ولا تغيير للنظام ولا انتخابات مبكرة جديدة، إلا بعودة البرلمان للانعقاد لمناقشة هذه المطالب”، هذا ما قاله المالكي أول أمس الاثنين، وهذا ما سبق وأن دعا إليه “الإطار” في مناسبات سابقة على مدى الأزمة، والتي حشد تحت مسوغاتها تظاهرات مضادة قبل أيام لم تدم سوى ساعات.

تظاهرات للرد على حراك “التيار” ضد مساعي “الإطار” بتشكيل حكومة جديدة، والذي تحول إلى اعتصامات ما تزال مستمرة حتى الآن ويحكم الصدر قبضته من خلالها على المشهد، إضافة إلى ذلك هناك مطلب تعديل قانون الانتخابات الذي يصير “الإطار” على أن يكون التفاهم حوله أحد أهم خطوات الانفراج.

قانون الانتخابات الذي طالما تهكمت عليه أطراف عديدة من “الإطار” حتى من قبل تشكيل هذا التحالف وحتى الآن، فهو باعتقادهم يمثل أحد أبرز أسباب ما وصلت إليه العملية السياسية منذ اللحظات الأولى ما بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحققت “الكتلة الصدرية” فيها أكبر عدد من المقاعد، والتي فجرت الخلاف.

اقرأ/ي أيضا: قانون الانتخابات في العراق.. أزمة برلمانية تتصاعد

قانون انتخابات لا يراع المقاسات

الخلاف سببه خسارة أطراف “الإطار” لعدد كبير من مقاعدها السابقة، لتبدأ مرحلة من الطعن بالانتخابات وقانونها، وتمتد إلى ما بعد ذلك بإعلان الصدر عزمه تشكيل حكومة “أغلبية وطنية” تأخذ على عاتقها محارب الفساد والسلاح المنفلت، ليتفاقم الحال إلى ما تشهده البلاد من فوضى في الوقت الحالي، بحسب مراقبين.

وسط ذلك جدير بالذكر أن، البرلمان العراقي كان قد صوت على قانون جديد للانتخابات في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2020، قبل أن يصادق عليه الرئيس العراقي برهم صالح في الخامس من كانون الأول/نوفمبر من ذات العام.

القانون اشترط حينها أن يكون توزيع عدد الدوائر الانتخابية في كل محافظة مساويا لعدد المقاعد المخصصة لكوتا النساء في المحافظة.

وقسم القانون الجديد المحافظات إلى دوائر انتخابية على أساس الأقضية والمدن، ولكل 100 ألف نسمة في تلك المدن مقعد برلماني، وفي حال قل عدد سكان القضاء عن 100 ألف يدمج مع قضاء مجاور لتلافي تلك المشكلة.

في حين أن الانتخابات التي جرت بين عامي 2005 – 2018، كان العراق حينها يصنف كل محافظة دائرة انتخابية، لكن القانون الحالي اشترط تقسيم المحافظات الـ 18 إلى دوائر انتخابية صغيرة، ليبرز بعد ذلك السؤال الأكثر إلحاح الآن؛ لماذا عادت أطراف “الإطار” لتصر على تغيير قانون الانتخابات؟ وما الذي يمكن أن يحدث على مستوى خارطة توزيع القوى؟

وفي محاولة للإجابة على تلك الأسئلة تحدث موقع “الحل نت” مع رئيس حراك “البيت العراقي” محي الأنصاري، وهو تجمع سياسي انبثق من احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 التي اجتاحت البلاد ودفعت الحكومة السابقة للاستقالة وتغيير قانون الانتخابات إلى ما هو عليه الآن، وقال: “بالطبع الجميع يحاول أن يذهب لتغيير القانون لما يتوافق مع مقاساته الخاصة”.

أما عن الإشكالات الحاصلة بين طرفي الصراع حول تغيير قانون الانتخابات، الأنصاري بين أن “الحديث عن تغيير قانون الانتخابات في الوقت الحالي مؤكد لا يروق لطرفي النزاع، لاسيما وأنه بعد ما سحب الصدر نوابه من البرلمان، يعني أن أي تغيير جديد لقانون الانتخابات أو المفوضية سيكون بيد الإطار على اعتبار هم من مازالوا في أعضاء في المجلس، وهذا ما يقلق الصدر”.

اقرأ/ي أيضا: الوطني الكردستاني: قانون الانتخابات الجديد يستهدف الكرد

محاولة لتعويض خسارات قانون الانتخابات

من جهته يقول زياد الشمري المهتم في الشأن السياسي لموقع “الحل نت”، إن “قانون الانتخابات الحالي كشف عورة الأحزاب التقليدية التي كانت معتادة على القانون القديم سانت ليغو الذي يسمح بالتزوير وصعود شخصيات في الأساس هي لم تحقق فوزا، بالتالي القانون الجديد جردهم من كل تلك الثغرات التي كان يكسبون من خلالها طيلة الانتخابات السابقة لذلك يريدون إيجاد قانون يلبي طموحاتهم ويحافظ لهم على مكتسباتهم”.

غير أن في الحقيقة “المشكلة هي لا تكمن في قانون الانتخابات لوحدها وهذا ما لتود الأحزاب التقليدية تفهمه وعلى رأسها قوى الإطار التنسيقي التي صدمت بحجمها الطبيعي، هو أن هناك رفض شعبي من قبل الجماهير تجاههم ووجودهم في السلطة وهذا الكلام يشمل جميع الأحزاب المشاركة في السلطة منذ 2003 وإلى الآن وبما فيهم التيار الصدر، لكن النقطة الفاصلة في أن التيار وحده من بقي محافظا على وجوده بل وتزايد هو لسبب أن جماهيره عقائدية وهو تيار منظم ويحسن التعبئة، والسواد الأعظم من الشعب لم يشارك في الانتخابات الماضية”، كما يرى الشمري.

ويعتقد: “واقعا أن قانون الانتخابات كيفما كان لا يمثل المشكلة برمتها، والتي تجسدت في أن الشعب العراقي في حقيقته عاكف عن العملية الانتخابية وليس لديه ثقة فيها، والدليل في الانتخابات الأخيرة، التي عندما لم تأتي على أهواء قوى السلاح صاروا يدعون أنها مزورة في حين عندما كانت الانتخابات فعلا مزورة طيلة العقدين الماضيين، كانوا وحدهم من يدافعون عنها، بالتالي الحديث الآن عن قانون الانتخابات هو ليس إلا محاولات لوجود لعبة تعوض من خلالها الأطراف الخاسرة خسارتها”.

مشهد يأتي في ظل رفض زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، لمحاولات غرمائه الشيعة في “الإطار” المضي في تشكيل حكومة جديدة، واحتجاجا على إعلان “الإطار” ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة.

رفض “التيار الصدري”، جاء في إطار الرد على إقصائهم من عملية تشكيل الحكومة، بعد فوزهم في أكبر عدد من مقاعد البرلمان العراقي بـ73 مقعدا، في الانتخابات المبكرة التي أجريت في تشرين الأول/أكتوبر 2021، وتشكيلهم أكبر تحالفا نيابيا بـ180 مقعدا، مع تحالف “السيادة”، والحزب “الديمقراطي الكردستاني”.

التحالف الثلاثي، الذي سمي بـ”إنقاذ وطن”، بقيادة الصدر، فشل في المضي بمشروع تشكيل حكومة “أغلبية وطنية”، لعدم تمكنهم من حشد العدد النيابي المطلوب دستوريا لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في ثلاث مرات، بسبب تشكيل تحالف “الإطار” لما سمي بـ”الثلث المعطل”.

عقدة دستورية

الثلث المعطل، هو حشد 110 مقعدا نيابيا، من أصل 329، ما يمنع الحضور القانوني 220 نائبا للمضي في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، الذي تكمن أهميته في تكليف مرشح الكتلة الأكبر في تشكيل الحكومة.

سبب ذلك، كان عدم توصل الطرفين لتفاهمات مشتركة، وبسبب تمسك “إنقاذ وطن” بمشروع “الأغلبية” الذي يستثني مشاركة بعض أطراف “الإطار”، وهذا ما لم يقتنع “الإطار” به الذي ظل يدعوا لحكومة “توافقية”، يشترك الجميع فيها.

استمر الصراع أكثر من 7 شهور على الانتخابات المبكرة، وبقي الجمود السياسي حاضرا طول تلك المدة، وهذا ما أدى إلى تعقيد المشهد أكثر.

نتيجة ذلك، انسحب الصدر من العملية السياسية، ووجه أعضاء كتلته في تقديم استقالتهم من البرلمان العراقي في الثاني عشر من حزيران/يونيو الماضي، لينفرط تحالف “إنقاذ وطن”، وتستبشر بعدها قوى الإطار التي اعتقدت حينها إن انسحاب الصدر، سيسهل من عملية تشكيل الحكومة.

لكن الإطار ظل يراوح مكانه، حتى أن توصل إلى تفاهمات داخلية أفضت إلى ترشيح رئيس تيار “الفراتين”، وعضو مجلس النواب، محمد شياع السوداني، إلى رئاسة الحكومة يوم الاثنين الماضي، ليزداد المشهد أكثر تعقيدا. 

اقرأ/ي أيضا: الرئيس العراقي يُصادق على قانون الانتخابات الجديد ويتحفّظ عليه

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول العراق و لبنان