فرنسا تدعو إلى صفقة سياسية في سوريا.. ما مضمونها؟

فرنسا تدعو إلى صفقة سياسية في سوريا.. ما مضمونها؟
أستمع للمادة

رغم المحادثات المتقطعة بين الأطراف المتدخلة في الملف السوري، بفعل وجود ملفات أكثر بروزا من الملف السوري لدى عديد الأطراف، ما يزال خيار التوصل إلى تفاهم سياسي يرضي جميع الأطراف في سوريا بعيد المنال.

فرنسا تدعو إلى تقاسم السلطة في سوريا

دعا مندوب فرنسا في الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، إلى صفقة سياسية تتضمن تقاسم السلطة في سوريا واصفا اللجنة الدستورية والعملية السياسية بأنها “باتت مزحة”، وفقا لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية.

وقال المندوب الفرنسي في حديثه للصحيفة: “نحتاج إلى صفقة سياسية وتقاسم للسلطة، للتأكد من وجود درجة معقولة من المصالحة بين السوريين المعتدلين، حتى ننتقل إلى المرحلة التالية، ولكن لسنا هناك”. بينما وصف اللجنة الدستورية ومجريات العملية السياسية في جنيف بأنها “أصبحت مزحة”.

ما الذي تريده باريس فعلا؟

في حديثه لـ “الحل نت”، يوضح الكاتب والمحلل السياسي السوري، المقيم في فرنسا، حسام محمد، أن تصريح المندوب، ينطلق من كونه حراكا سياسيا وتصريح سياسي ردا على التحرك الروسي في سوريا مؤخرا، وذلك بعد زيارة وزير الدفاع شويغو وإرسال طائرات فرط صوتية، بحسب تعبير محمد. ويردف: “هنا تؤكد فرنسا بأن الحل في سوريا هو حل سياسي بحت، مهما بلغت القوة العسكرية في سوريا أو حتى في البحر المتوسط أو في المياه الدافئة”.

وبحسب المحلل السياسي السوري، فإن هذه الرسالة الفرنسية للروس وليس للأطراف السياسية وخاصة حكومة دمشق، أما النقطة الأخرى “فلن يكون هناك إعادة إعمار في سوريا إلا بتقاسم السلطة ما بين الحكومة السورية والمعارضة، وبالتالي استخراج سلطة مشتركة، بعد استبعاد كل من تلطخت أياديهم في الدماء السورية”.

ويتابع محمد: “باعتباري مراقب عن كثب للأوضاع، يمكنني أن أربط ما بين التصريحات الفرنسية حول سوريا وما يجري في أوكرانيا، حيث هنا فرنسا تلوح للروس على مبدأ “إن عدتم عدنا”، أي في حال قررت التصعيد في سوريا وتجاهل القرارات الدولية في سوريا، فأيضا نحن كأوروبيين موجودين في الساحة ويمكننا تغيير المعادلة في أي وقت ممكن”.

كذلك فإن الأحوال السياسية بشكل عام بين الغرب وروسيا تبدو في أسوأ حالاتها هذه الأيام، بحسب محمد، وبالتالي يرى أن هذه التصريحات توحي بأن الحل السياسي في سوريا مرهون بالقرارات الدولية، مؤكدا على أن “العنجهية الروسية والتوغل الإيراني في سوريا لن ينفع أي منهما، أو يضيف لحكومة دمشق شيئا، كما أن بوتين لن يحقق غاياته في سوريا ما لم يرضخ للقرارات الدولية”.

قد يهمك: مسودة دستور سوري في آذار.. ما حقيقة ذلك؟

فرنسا ستواصل الضغط لأجل إحراز تقدم؟

دو ريفيير قال: “إننا لا نرى تقدما كبيرا في سوريا سواء على المسار السياسي أو في الملف الكيميائي أو حتى على صعيد وصول المساعدات الإنسانية، لكننا سنواصل الضغط من أجل إحراز تقدم”. وتابع: “نتوقع أن تمارس روسيا مزيدا من الضغط على دمشق للتعاون، لأنه في النهاية لا يمكننا الاستمرار في تقديم الإغاثة الإنسانية إلى الأبد”.


وبالعودة للكاتب السوري المقيم في فرنسا، فإن أوروبا وأمريكا وروسيا والدول الإقليمية لا تبدو مستعجلة في التوصل إلى حل سياسي شامل لسوريا، “إذ نلاحظ بين الفينة والأخرى محاولاتهم إيجاد مقاربات سياسية مختلفة عبر طرح معادلات جديدة في سوريا، وهم مدركون بأن هذه الأساليب لن تجدي نفعا في ظل تعنت وغطرسة حكومة دمشق بمطالبها، ولن تعترف بالمطالب السورية المحقة”.

نحن أمام معضلة حقيقية اليوم، حيث إن الحكومة السورية حتى الآن تمارس سياسية المراوغة والتضليل وعدم الجدية في مفاوضاتها، وفق محمد، حتى أصبحت مصدقة لكل رواياتها، وفي هذه الحالة يضحي التوصل إلى تفاهم قريب وحل سياسي للمعضلة السورية في ظل كل هذه التحركات والمعطيات.

في حين رأى المندوب الفرنسي، أن الطريق مسدودة بالنسبة للحل السياسي الآن، إلا أنه شدد على دعم المبعوث الأممي غير بيدرسن الذي لديه نهج “معقول” بحسب قوله، من خلال سياسة “خطوة بخطوة” وأضاف، “إذا كانت دمشق وعرابوها من الروس والإيرانيون يؤمنون بنسبة 100 بالمئة من النصر العسكري والاستسلام التام للطرف الآخر، فهم مخطئون جدا”، بحسب الصحيفة اللندنية.

بينما ختم محمد حديثه لـ”الحل نت”، بأن الصورة العامة سياسيا “ليست بحال جيد، لأن كل شيء قد تم تدميره في البلاد. هناك استعداد لدى العديد من أصحاب المصلحة للانتقال إلى المرحلة التالية”.

يشار إلى، أن المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن، كان قد زار دمشق قبل أيام معدودة، و التقى وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، وبحثا سويا الملفات المتعلقة بتحريك العملية السياسية في سوريا.

قد يهمك: بيدرسن يزور دمشق وموسكو لهذه الأسباب

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية