ماذا يكمن وراء خشية إيران من هزيمة روسيا في أوكرانيا؟

ماذا يكمن وراء خشية إيران من هزيمة روسيا في أوكرانيا؟
أستمع للمادة

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والمستمر منذ عدة أشهر، وسط تكبد روسيا لخسائر فادحة؛ عسكريا واقتصاديا وسياسيا، يراهن الرئيس السوري بشار الأسد على نجاح حرب حليفه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حتى يضمن بقاءه على رأس السلطة الحاكمة في سوريا.

كذلك، وفي تقرير غربي جديد، ورد أن إيران لا تستطيع تحمل خسارة روسيا في أوكرانيا، كما جاء في التقرير، “كانت روسيا وإيران على خلاف مع بعضهما البعض في كثير من الأحيان، وهناك اختلافات مهمة بينهما الآن. ولكن منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، فقد نمت العلاقة الروسية الإيرانية أكثر مما كانت عليه من قبل”.

ويبدو أنه في حال إضعاف روسيا، نتيجة إما هزيمتها في أوكرانيا أو دخولها في “مأزق طويل”، فمن المحتمل ألا تكون قادرة على البقاء بقوة في سوريا كما كانت منذ أن بدأت تدخلها عام 2015.

وبالتالي، بدون الدعم الجوي الروسي، فإن إيران و”حزب الله” سيواجهان “وقتا أكثر صعوبة في التعامل مع المعارضين الداخليين للأسد”. وقد تواجه إيران وحلفاؤها أيضا صعوبات في التعامل مع تركيا، التي من المرجح أن تصبح أكثر حزما في سوريا، إذا أصبحت روسيا أقل قوة.

من هنا تبرز عدة تساؤلات، لعل أبرزها التخوفات الحقيقية لإيران من خسارة روسيا في أوكرانيا، وماهية اعتماد إيران وحتى الأسد على روسيا بشكل كبير خلال هذه الفترة، من أجل تعزيز بقاء الوجود الإيراني وميليشياتها، وكذلك بقاء الأسد على رأس السلطة، والنتائج المترتبة في حال خسارة روسيا أو طول أمد الحرب في أوكرانيا على مصير النفوذ الإيراني، وكذلك فيما إذا كان الدعم الإيران الأخير لروسيا من أجل أن تملأ إيران بعض النقاط الروسية في سوريا من جهة، وأيضا لعدم إضعاف الوجود الروسي في سوريا، وبالتالي عدم إعطاء فرصة لتعزيز نفوذ كل من تركيا والمعارضة السورية التابعة لأنقرة.

حلفاء المصلحة

في تحليل حول الأسباب التي تقف وراء خشية إيران من خسارة روسيا في أوكرانيا، كتبه مارك كاتز، البروفيسور المختص بالسياسة في جامعة “جورج ميسون”، ونشر في موقع “بارونز“، الخميس الفائت، إلى أن “إيران لا تستطيع تحمّل خسارة روسيا في أوكرانيا”.

وقال: إن “قرار طهران ربط نفسها بشكل وثيق مع المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا، في حين أنها غير مضطرة إلى ذلك، قد يبدو أمرا محيرا ويصعب فهمه”.

في هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي ميّار شحادة، أن علاقة إيران بروسيا متذبذبة، لكن روسيا ترى في إيران فرصة، وبالطبع هما حلفاء المصلحة، والمصلحة تتطلب أن تكون لديهما علاقات سويا.

وأضاف شحادة لموقع “الحل نت”: “منذ اغتيال أميركا لقاسم سليماني في بغداد، تناثرت أوراق إيران خاصة في سوريا، حيث كان سليماني مسؤولا بشكل مباشر عن ترتيب الملفات في سوريا ولبنان والعراق واليمن، وكان الرجل الثاني في إيران عمليا، وبالتالي باغتيال سليماني، برز وجه جديد لإيران ضعيف ومرتبك يحاول إظهار مظهر السيطرة.

وبحسب شحادة، فإن ما يقلق الإيرانيين في سوريا هو الوجود العسكري الأميركي في شرق الفرات ، وخاصة أميركا انسحبت من عدة نقاط، لكن ثبتت وجودها في شرق الفرات بشكل قوي، وهذا يعني أن الولايات المتحدة تهتم بهذه المنطقة. وفي سوريا، تريد إيران تحديدا محاولة مضايقة القوات الأميركية، لإجبارها على الانسحاب. لذلك، فهي تثير نوعا من الاضطرابات بين لبنان وإسرائيل، من وقت لآخر.

قد يهمك: أسباب اعتراف إسرائيل بقصف دمشق.. تصعيد أوسع مرتقب؟

علاقات “وجودية”

تحليل موقع “بارونز”، أضاف أنه عندما زار بوتين طهران مؤخرا، دعم المرشد الأعلى علي خامنئي، بقوة المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا. وقالت مصادر حكومية أميركية، إن إيران لن تبيع طائرات مسيرة لروسيا فحسب، بل ستوفر أيضا التدريب على كيفية استخدامها.

وفي إشارة إلى أن الغزو الروسي لم يسر كما كان مخططا له، سافر مسؤولون روس إلى إيران قبل أيام، لعقد صفقة شراء طائرات بدون طيار، من طهران، وفقا للإدارة الأميركية.

وقد تؤدي “روسيا الضعيفة”، أي التي لم تعد مستعدة وقادرة على لعب دور نشط في الشرق الأوسط، إلى ظهور وضع مشابه لتسعينيات القرن الماضي، خاصة إذا استمرت الصين في تجنب التورط العسكري في صراعات المنطقة.

ولن تتمكن “روسيا الضعيفة” من استثمار 40 مليار دولار في قطاع الطاقة الإيراني كما أُعلن مؤخرا، ولن تكون قادرة على فعل الكثير لإيران. وباختصار، فإن ضعف روسيا ليس في مصلحة طهران.

وبالعودة إلى الكاتب والمحلل السياسي، ميّار شحادة، يرى أنه في حال خسارة روسيا في حربها بأوكرانيا، فهذا يعني أن روسيا ستتكبد خسائر كبيرة جدا، وستقتصر قوتها على الداخل الروسي، خصوصا أن روسيا ستشتعل باحتجاجات في عدة مناطق، وبالتالي يتم تقليص حماية روسيا للنظام السوري، لذا فإن الوجود الإيراني سيكون معرضا ومكشوفا أمام القوات الإسرائيلية، التي تعلن بوضوح أنها تستهدف النفوذ الإيراني في سوريا، خاصة وأن واشنطن أصدرت تصريحات عبر إحدى مؤسساتها، سواء عبر البنتاغون أو وكالة المخابرات المركزية، بأن قدرة إيران الصاروخية، هي الأقوى في المنطقة، هذا يعني أن إيران مستهدفة، وهذا ما تخشاه الأخيرة، وبالتالي فإن العلاقات بين إيران وروسيا “وجودية”.

ما هي بدائل إيران؟

هناك تحالف وشراكة بين إيران والصين في الوقت الراهن، لأن إيران تضع في حساباتها خسارة روسيا بشكل عام، لذلك تحركت لتأسيس اتفاقية تجارية معها في وقت سابق، تبلغ قيمتها نحو 400 مليار ولمدة 25 عاما، وكما أن الصين تأمل أن تخضع إيران لنفوذها، لأن الصين تطمح إلى طريق الحرير، وإيران جزء من هذا المشروع، خاصة وأن باكستان تعاني من أزمة خانقة، ورغبة الصين في إيجاد طريق بديل وهو “إيران”، على حد تعبير شحادة.

في ظل هذه المعادلة، وفق رأي شحادة، ستتضرر إيران بشكل كبير في حال خسارة روسيا، لكنها ستعتمد أكثر على الصين، وستبقى حذرة مع روسيا، ناهيك عن وجود قضايا وجودية وحدودية مع الجانب الصيني، مثل أذربيجان وأرمينيا، لذا فهي بحاجة إلى إقامة علاقة إستراتيجية مع الصين.

أما بالنسبة لسوريا، فستكون الأمور معقدة للغاية، خاصة وأن المعضلة السورية مستمرة، والمتمثلة في الوجود الإيراني والغطاء العسكري الروسي للنظام السوري، ومشكلة المعارضة السورية غير المنظمة والضعيفة، وبدون الحماية التركية لها ستزول بسهولة، وبالطبع الحماية التركية ليست من أجل مصالح السوريين أو المعارضة السورية، ولكن فقط لمصالحها، على حد رأي شحادة.

وبالتالي، يرى شحادة، إن إسرائيل بإصرارها واستمرارها على ضرب النفوذ الإيراني في سوريا ستحد من القوة الإيرانية، وهذا التقييد والضعف بالتأكيد سيؤثر على المشهد السوري.

وظهرت مؤخرا مقاطع فيديو لإيران، وهي تتفاخر بالوجود الشيعي في مناطق مثل حلب وحمص، وبالتغير الديموغرافي الذي أحدثته في مناطق واسعة في سوريا، وهذا التغيير له أثر كبير، كما فعلته إيران في العراق بعد عام 2003، عندما أفرغت القرى والأقليات السنية واستبدلها بالشيعة، وفق تقدير شحادة.

وفي حال تضاءل الوجود العسكري لإيران في المستقبل القريب في سوريا، أو إذا قامت بسحب دعمها من (النظام السوري)، فإنها غيرت التركيبة السكانية السورية، وبالتالي إذا كانت تركيا تصر على إعادة السوريين إلى سوريا، فبالتأكيد ستحدث اشتباكات ومناوشات أهلية في سوريا.

وخلص شحادة حديثه بالقول: “أرى أن روسيا تتحمل ضغوطا كبيرة، فالعقوبات صارمة على روسيا، وأتوقع أن إيران لديها خطط بديلة، من التحالف مع الصين، إلى التغيير الديموغرافي الذي أحدثته في سوريا، لكن هذه الخطط البديلة، أضعف وأقل كمّا ونوعا من الخطة الرئيسية؛ أي وجودهم ودعم النظام السوري، لذلك من المتوقع أن يتراجع وجودهم، إلا إذا رضخت إيران لشروط المملكة العربية السعودية، وإلا فإن إيران ستنحصر في حال خسارة روسيا في أوكرانيا، خاصة وأن الصين ليست مهتمة بملء الوجود العسكري في سوريا، بل مهتمة بفرص الاستثمار والعلاقات التجارية فقط”.

وعلى طرف آخر، اعتبرت الولايات المتحدة، الأربعاء، أن إيران تخاطر بأن تصبح في نوع من “التبعية” لروسيا، في تحذير يأتي غداة زيارة بوتين إلى طهران حيث شارك في قمة روسية-إيرانية-تركية.

وخلال القمة الثلاثية التي كان موضوعها الأساسي الوضع في سوريا، بحث بوتين أيضا مع نظيريه الإيراني إبراهيم رئيسي، والتركي رجب طيب أردوغان ملف الحرب في أوكرانيا.

وفي طهران التقى بوتين، أيضا بالمرشد الأعلى، الذي دعا إلى تعزيز “التعاون على المدى الطويل” بين إيران وروسيا، وقد امتنعت إيران عن التصويت في الأمم المتحدة على قرار يدين موسكو لغزوها أوكرانيا.

كما ونشرت الولايات المتحدة، مؤخرا معلومات استخبارية مفادها أن مسؤولين روس زاروا إيران مرتين على الأقل خلال الفترة الحالية لتفقد طائرات مسيرة قتالية، تعتزم طهران تزويد الجيش الروسي بها لتمكينه من التصدي للعتاد الغربي، الذي يتدفق إلى أوكرانيا.

قد يهمك: هل تجر إيران الدول العربية نحو عمل دفاعي مشترك؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي