يبدو أن المواجهة هي الخيار الأول بين إسرائيل و”حزب الله” في حال تعثر التوصل لاتفاق ترسيم الحدود المائية بين بيروت وتل أبيب، رغم الجهود الرامية لتحقيق الاتفاق، فما هي القصة؟

تقرير عسكري سري صادر عن الجيش الإسرائيلي، أمس السبت، حذر من أن مواجهة عسكرية مع “حزب الله” اللبناني يمكن أن تندلع في الفترة القريبة.

قناة التلفزة “12” الإسرائيلية، ذكرت في تقرير بثته البارحة، أن التقرير الصادر عن قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، يدعي أن “حزب الله” يمكن أن يبادر إلى شنّ حرب على إسرائيل للالتفاف على الانتقادات الداخلية التي يتعرّض لها.

اتفاق تاريخي؟

القناة نوهت بأن الكشف عن هذا التقرير، جاء على خلفية الاتفاق المتبلور حول ترسيم الحدود البحرية مع لبنان.

وأشارت إلى أن الجهود التي يبذلها المبعوث الأميركي، آموس هوكشتاين، الموجود حاليا في إسرائيل، يمكن أن تقود إلى اتفاق تاريخي مع لبنان.

القناة لفتت، إلى أنه على الرغم من أن إسرائيل معنية بالتوصل لاتفاق ترسيم الحدود مع لبنان، فإنها تستعد في الوقت ذاته لمواجهة عسكرية على الحدود اللبنانية مع “حزب الله”.

كان مسؤولون إسرائيليون ذكروا، مساء أمس، أنه جرى إحراز تقدم في المحادثات حول ترسيم الحدود المائية مع لبنان، وذلك خلال اللقاءات التي عقدها هوكشتاين في كل من بيروت وتل أبيب، مستدركين أنه ما زالت هناك فجوات بين مواقف الطرفين.

ونقل موقع “وللاه” الإسرائيلي عن المسؤولين قولهم، إن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لجسر الهوة بين مواقف الطرفين.

مساران بين إسرائيل ولبنان

الأسبوع الماضي، قالت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، إن لبنان أمام مسارين لا ثالث لهما، إما الحرب مع إسرائيل أو ترسيم الحدود بين بيروت وتل أبيب.

بحسب الصحيفة، فإن المسار الآول، يعني دخول بيروت في مرحلة هدوء متوسطة الأمد لعقد أو أكثر بين إسرائيل و”حزب الله” وحلفائه.

المسار الآول، وهو ترسيم الحدود لو حصل فعلا، يعني تكريس غلبة “حزب الله” على القوى السياسية المناهضة له في لبنان، مسيحية كانت أم إسلامية، وفق “الشرق الأوسط”.

المسار الثاني، وهو الفشل في ترسيم الحدود بين بيروت وتل أبيب، فإن ذلك سيعني وقوف لبنان على عتبة “حرب طاحنة لا تبقي ولا تذر، تسقط أمام مآسيها وويلاتها ونتائجها كل الأدوار والمبادرات”.

الصحيفة لفتت، إلى أن المسار الأول، هو الأكثر رجحانا، وفيه ستكون الاستحقاقات المقبلة ترجمة للتفاهمات بين إسرائيل و”حزب الله”، عبر الوساطة الأميركية، وقد تؤدي إلى نوع من الاستقرار القسري.

ذلك الاستقرار، سيسمح بإجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية، وتسمية رئيس حكومة وتأليفها لتواكب المستجدات وتوقّع على اتفاقات التنقيب وتتابعها، ويدخل معها لبنان واللبنانيون في “السلام الإيراني”.

مقترح إسرائيل

مطلع شهر آب/ أغسطس المنصرم، شهد حضور الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين في بيروت، في محاولة منه لمنع أي توتر بين إسرائيل ولبنان، عبر لقائه برئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان، نبيه بري.

وقالت “الوكالة الوطنية للإعلام“ اللبنانية حينها، إن هوكشتاين أعرب عن تفاؤله بعد الاجتماع، بحصول المزيد من التقدم في ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وأمل بالعودة قريبا إلى المنطقة للوصول إلى النتيجة المطلوبة.

هوكشتاين، عرض على الجانب اللبناني خلال الاجتماع، حصيلة المشاورات التي أجراها مع المسؤولين الإسرائيليين بخصوص مسألة ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، ثم استمع إلى الرد اللبناني.

بحسب مصادر لبنانية رسمية، فإن الجانب الإسرائيلي، قدم مقترحا، ينطلق من إحداثيات الخط “23″ وينحرف شمالا وصولا إلى خط الوسط بين لبنان وقبرص، ويمنح المقترح الإسرائيلي لبنان كامل حقل “قانا”، مقابل حصول تل أبيب على مساحة شمال الخط “23″.

وكالة “رويترز“، نقلت عن مسؤول إسرائيلي لم تسمِّه قوله، إنه إذا جرى التوصل إلى اتفاق، فسيتمكّن اللبنانيون من إجراء بعض التنقيب في المنطقة المتنازع عليها، وفق الوكالة.

توقف واستئناف

من جانبه اعتبر وزير الطاقة اللبناني، وليد فياض، بعد لقائه بالوسيط الأميركي وقتئذ، أن الأخير يحمل “طرحا جديدا” إلى المسؤولين اللبنانيين، واصفا إياه “بالإيجابي“.

ومنذ بداية حزيران/ يونيو الماضي، تسارعت وتيرة التوتر بين بيروت وتل أبيب، بشأن ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين، وذلك بعد وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش، الذي يعتبره لبنان داخل المنطقة المتنازَع عليها، تمهيدا لبدء استخراج الغاز منه.

مفاوضات ترسيم الحدود التي انطلقت بين لبنان وإسرائيل عام 2020 بوساطة أميركية، تةقفت في أيار/ مايو عام 2021، جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها بين البلدين.

وقبل استئناف المفاوضات قال رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي، في بيان منتصف تموز/ يوليو المنصرم، “لقد حددنا آلاف الأهداف في لبنان بينها منظومات صواريخ يمتلكها العدو وسندمرها في حال نشوب حرب“، في إشارة منه لـ “حزب الله” اللبناني.

تصريحات كوخافي، جاءت حينها بعد أيام من إعلان “حزب الله” اللبناني، أنه قادر على منع إسرائيل من استخراج النفط والغاز من المنطقة البحرية المتنازع عليها جنوبي لبنان عبر العمل العسكري.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.