ما هي خيارات “الطاقة الذرية” للضغط على إيران؟

ما هي خيارات “الطاقة الذرية” للضغط على إيران؟
أستمع للمادة

خلافات مستمرة بين إيران، و”الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، لا تزال مستمرة بشأن ثلاثة مواقع إيرانية مشتبه بممارستها أنشطة نووية غير معلنة بعد إعلان الوكالة سابقا أن مفتشيها حصلوا فيها على آثار جزيئات اليورانيوم، حيث تسعى إيران لربط هذا الملف بمفاوضات الملف النووي، وتبدي رغبتها بأن يتم إغلاق الملف في حال تم التوصل لاتفاق نووي، ولكن “الوكالة”، تريد إبقاء الملف مفتوحا ومستقلا عن الملف النووي.

لا أجوبة إيرانية شافية

تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، اليوم الثلاثاء، يشير إلى وجود عملية “عض أصابع” جارية اليوم بين إيران، والدول الغربية، ومسرحها الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي “الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مبينا أن هناك قناعة متنامية تفيد، وفقا لمصادر أوروبية في باريس، بأن مصير المفاوضات الخاصة بإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 سيكون إلى حد بعيد مرهونا بما سيصدر عن محافظي “الوكالة”، الـ35 بشأن مستقبل التعاون بينها، وبين إيران.

وبيّن التقرير، أن مسألة جلاء حقيقة المواقع النووية الإيرانية الثلاثة غير المعلنة التي عثر فيها مفتشو “الوكالة”، على آثار يورانيوم مخصب ما زالت موضع أخذ ورد، رغم مرور 4 سنوات على إشهارها بعد أن بقيت لمدة طويلة بعيدة عن التداول العام.

وبحسب التقرير، فإنه منذ 4 سنوات وحتى اليوم، تفيد تقارير “الوكالة”، الواحد تلو الآخر، بأن إيران، لم تعطِ الأجوبة الشافية ولم تفصح عن المعلومات التي تمكّن “الوكالة”، من إقفال هذا الملف المتفجر، حيث تتهم “الوكالة”، طهران بأنها لا تحترم التزاماتها بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة المرتبطة بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، في حين أن إيران، تتهم الوكالة بـ”التسييس”، وبأنها تذعن إلى إسرائيل. والأكثر من ذلك تصر طهران، على إغلاق الملف المشار إليه، وتجعل منه شرطا لا قفز فوقه لقبول العودة إلى الاتفاق النووي.

ومؤخرا باتت المواجهة قائمة وواضحة بين مدير “الوكالة” رافاييل غروسي، وبين طهران، فالأول يرفض إغلاق الملف قبل الحصول من الجانب الإيراني على الأجوبة الشافية، وبذلك يكون قد قطع الطريق على أي ضغوط يمكن أن تستهدفه، وفجّر غروسي، في تقريره الأخير قنبلة من العيار الثقيل عندما كتب فيه، أن الوكالة “لا تستطيع ضمان أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصرا”، والحال أن مهمة الوكالة ومفتشيها أن تكون في وضع يمكنها من التحقق من طبيعة هذه الأنشطة النووية. ومصدر الشكوك أنه إذا لم تكن لدى طهران، أمور تود التستر عليها، فلماذا المراوغة، والمناورة، والتأجيل، وعدم التعامل بشفافية مع الوكالة؟

قد يهمك:وسط ترقب عالمي.. ساعات حذرة في مفاوضات النووي الإيراني

المواقف والخيارات بين “الوكالة” وطهران

بحسب التقرير، قامت طهران بتعمية 27 كاميرا مراقبة، لـ”الوكالة” في مواقع نووية رئيسية؛ مما جعلها عاجزة عن متابعة جانب مهم من الأنشطة الحاصلة فيها، إضافة إلى توتير العلاقة بين الطرفين. لذا؛ فإن السؤال المطروح اليوم يتناول الخيارات المتوافرة لمجلس المحافظين، وطبيعة الرد الإيراني عليها.

ويشير التقرير إلى 3 مواقف لا بد من التوقف عندها، الأول، أن إحياء اتفاق 2015 ليس قريبا، وجاء آخر تأكيد على ذلك من المستشار الألماني، أولاف شولتس، الذي قال أمس الإثنين، بمناسبة مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، إنه “ليس من سبب يمنع إيران من الموافقة على المقترحات (الأوروبية) التي قدمها الوسيط الأوروبي جوزيب بوريل”. لكن شولتس، أضاف: “علينا أن نأخذ في الحسبان أن إيران لم تقبلها، وأن هذا (القبول) لن يأتي في المستقبل القريب”.

والثاني، أن الحملة الإسرائيلية تتواصل على مختلف المستويات، ويبدو واضحا أنها نجحت في حمل الإدارة الأميركية على تأخير العودة إلى اتفاق 2015 لما بعد الانتخابات التشريعية في إسرائيل، والنصفية في الولايات المتحدة، لتجنب استخدام التفعيل حجة ضد يائير لبيد، من جهة وضد المرشحين الديمقراطيين من جهة أخرى.

والثالث، أن طهران، استبقت اجتماع الوكالة في فيينا، بمحاولة لانتزاع فتيل التصعيد مع الغربيين وتخطي الاجتماع، إذ أكد الناطق باسم خارجيتها أن طهران، مستعدة للتعاون مع الوكالة. وقال ناصر كنعاني: “تعلن إيران تعاونها البنّاء مع الوكالة بوصفه التزاما … وبينما هناك التزامات على إيران، فإن لها حقوقا أيضا”.

أما بالنسبة لمحافظي “الوكالة”، فإن لديهم 4 خيارات رئيسية للتعامل مع طهران والضغط عليها، أولها، أن يمتنع المحافظون الـ35 عن إصدار أي بيان أو اتخاذ أي تدبير، أو إجراء بحق طهران بحيث يعطونها فرصة إضافية من 3 أشهر لتظهر مدى صدق وعودها، ولتجنب التصعيد، أو ردود الفعل التي من شأنها مضاعفة العوائق أمام مفتشي “الوكالة”.

والثاني، يمكن أن يكون نسخة طبق الأصل عما قاموا به في حزيران/يونيو الماضي؛ أي إصدار بيان علني تنديدي بإيران، لما يرونه إخفاقا في التعاون مع “الوكالة”.

أما الثالث، فيمكن لمحافظي “الوكالة”، أن يقرنوا بيانهم التنديدي بإعطاء مهلة زمنية إضافية قد تكون الأخيرة لإيران، تكون بمثابة إنذار مع التهديد بنقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي وفق ما تتيحه “اتفاقية الضمانات الشاملة”.

وختم التقرير بأنه بحسب الخيار الرابع، قد يرى المحافظون أنه حان الوقت لوضع حد لتلاعب إيران، وأن يقينهم، كما جاء في بيان “الترويكا” الأوروبية، ليل السبت الماضي، أن إيران لا تسعى حقيقة لتفعيل الاتفاق النووي السابق، وبالتالي فإنهم يقررون في بحر الأسبوع الحالي، نقل الملف إلى مجلس الأمن، مما سيتيح تفعيل الآلية المسماة “سناب باك”، التي تمكن من إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران والتي رفعت بداية عام 2016، لكن ثمة مخاطر مرتبطة بهذا الإجراء الجذري؛ لأنه يعني نهاية الجهود لتفعيل الاتفاق النووي وفتح الباب أمام ردود من إيران.

إقرأ:“خيارات بديلة” في الاتفاق النووي الإيراني.. انسحاب أميركي قريب؟

ماذا تريد إيران من “الوكالة”

إيران تصر على أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإسقاط تحقيق في آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في مواقع مرتبطة بأنشطة طهران النووية قبل عام 2003. كما تطالب بأنواع مختلفة من الضمانات من الولايات المتحدة، بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”.

وهنا من المهم التركيز على أن مسألة تسوية تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليست متعلقة بموافقة واشنطن فقط، بل بمجلس محافظي الوكالة، وكذلك بالوسطاء الأوروبيين، وهؤلاء يؤكدون جميعا على ضرورة عدم تسييس عمل الوكالة، وتفاخر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بأن إحدى نجاحاته الدبلوماسية هي منع تسييس عمل الوكالة، والحيلولة دون ربط التقرير بمساومات التفاوض.

وفي هذا السياق، أوضح المسؤولون الأميركيون، أن الولايات المتحدة لن تتنازل في مسألة طلب طهران، إغلاق تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضدها؛ لأن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تلغي سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المراقبة على المواقع النووية في جميع أنحاء العالم، وتسييس قراراتها.

ومن جهتها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء الماضي، أنها “لا تستطيع ضمان أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصرا”، بسبب عدم رد طهران، على مسألة المواقع غير المعلنة والمشتبه في أنها شهدت أنشطة غير مصرّح عنها.

إقرأ أيضا:تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا على مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني

شكوك أوروبية حول الملف النووي ونصر إسرائيلي

تقارير صحفية، تابعها “الحل نت”، تشير إلى أن التفاؤل الأوروبي حول الاتفاق النووي الإيراني إلى تشاؤم، بينما أكدت إدارة بايدن، أنها تريد أن يكون لديها خيارات أخرى لحل الملف النووي الإيراني غير التفاوض، فيما كان الإسرائيليون الأكثر وضوحا، حيث أعلن مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب، لا تتوقع إحياء الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، التي تنعقد في تشرين الثاني/نوفمبر2022، وذلك بعد أن عبّرت الدول الأوروبية الموقّعة على الاتفاق عن خيبة أملها تجاه طهران.

من جهتها، أوضحت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، السبت الفائت، أن لديها “شكوكا خطيرة” إزاء نية إيران، بعد أن حاولت الأخيرة ربط إحياء الاتفاق بإغلاق تحقيقات تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في 3 مواقع نووية إيرانية، ووصفت طهران، البيان الأوروبي بأنه “غير بنّاء”.

من جهته، رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، اعتبر ذلك انتصارا له قائلا: “جنبا إلى جنب مع رئيس الوزراء المناوب نفتالي بينيت، ووزير الدفاع بيني غانتس، تقوم إسرائيل بحملة دبلوماسية ناجحة لوقف الاتفاق النووي ومنع رفع العقوبات عن إيران”، مضيفا إنه “لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه، ولكن هناك علامات مشجعة”.

كلمات لابيد، جاءت في وقت كان يستعد لعقد اجتماعات متتالية مع وزير الخارجية الألماني، والرئيس والمستشار الألماني، اليوم الإثنين، في محاولة للتأثير عليهم للتخلي عن جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني، الذي وقع عام 2015، ثم انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 2018، الأمر الذي ردت عليه طهران بالتخلي عن بعض التزاماتها النووية.

ودعا لابيد، القوى الدولية للتخلي عن الاتفاق برمته، قائلا: “نعتقد بالتأكيد أن التزام” القوى العالمية الست “بالعودة إلى الاتفاق النووي السابق هو خطأ، ويمكنهم تحقيق المزيد إذا وضعوا سياساتهم في المكان المناسب”.

قد يهمك:الاتفاق النووي مع طهران.. هل يواجه النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة؟

من الجدير بالذكر، أن توقيع (اتفاق الضمانات تابع لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية)، فإن موضوع المواقع النووية الثلاث المشتبه بها والتي عُثر فيها على ذرات من اليورانيوم المخصب ستُبقي الملف مفتوحا أمام “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، أي أنه الملف سيكون سيفا مسلّطا على النظام الإيراني.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي