“قافلة النور”.. هل فرضت أنقرة الهجرة على السوريين نحو أوروبا؟

“قافلة النور”.. هل فرضت أنقرة الهجرة على السوريين نحو أوروبا؟
أستمع للمادة

آلاف اللاجئين السوريين في تركيا، يتجهزون للخروج منها باتجاه أوروبا، في قافلة سير جماعية ضمن حملة نظّمت على وسائل التواصل الاجتماعي، وأطلقوا عليها اسم “قافلة النور”، ووفقا لقناة الحملة على تطبيق “تليغرام”، فقد تجاوز عدد المنضمين 40 ألف سوريا، حيث ستنطلق القافلة إلى أوروبا خلال الساعات القليلة القادمة.

السوريون الذين يستعدون للخروج بالقافلة، دعوا المنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام، لدعمهم ومساعدتهم لتسهيل عبور القافلة بشل آمن وإنساني نحو أوروبا، مرجعين انطلاق هذه الحملة على خلفية تدني الظروف الاقتصادية، والمعيشية للاجئين السوريين في تركيا، والعنصرية المستمرة ضدهم، إضافة لحملات الترحيل والقرارات التي تضيق على تواجدهم في البلاد، التي يرى بعضهم أنها ازدادت بعد تبني الحزب الحاكم في تركيا “العدالة والتنمية”، عملية عسكرية وإعادة العلاقات مع دمشق من أجل تنفيذ منطقة “آمنة” لإعادة اللاجئين من أراضيه.

ولكن هل “قافلة النور”، هي إحدى النتائج المترتبة على قرار تركيا تطبيع العلاقات مع سوريا، أم أن أنقرة تتصرف كمستفز يتلاعب بأزمة اللاجئين السوريين من أجل الحصول على بعض النفوذ في مساوماتها مع الاتحاد الأوروبي، وأيضا فيما يتعلق بالفوز في الانتخابات القادمة.

تركيا وسلاح اللاجئين السوريين

التصريحات التركية الأخيرة حول تفاهم سياسي محتمل بين أنقرة، ودمشق أثرت على اللاجئين السوريين الذين يعيشون في تركيا، مما دفع عددا كبيرا منهم إلى التفكير في الذهاب إلى أوروبا، خصوصا وأن أحزاب المعارضة التركية لا ترحب باللاجئين السوريين، وتستثمر هذا الموضوع في الانتخابات الرئاسية المقبلة بالإضافة إلى القيود المفروضة على ممارسات اللاجئين.

تقول الباحثة في شؤون اللاجئين، لينا الزعبي، أن تعامل المسؤولين الأتراك سياسيا ومحليا مع قضية اللاجئين بسيناريو دراماتيكي، أجبر اللاجئين داخل تركيا على التفكير في سيناريوهات الحياة، خصوصا وأن أنقرة، تريد إعادة أكثر من مليوني لاجئ قبل انتخابات عام 2023، ولا يمكن استيعاب هذا العدد في شمال سوريا.

وبحسب الباحثة، فإن تواجد نحو 3 ملايين و700 ألف لاجئ سوري يعيشون في تركيا، خلق تصور لدى الحاضنة الشعبية أنهم فرضوا تكلفة باهظة على اقتصاد البلاد، والتي أدت إلى المشاكل الاجتماعية الناجمة في المدن التركية، والإجراءات المناهضة لهم وبعض النزاعات التي أدت إلى القتل. حيث تعد قضية السكن، والتعليم، ومنح حق المواطنة من القضايا الخطيرة التي أثيرت في المجتمع التركي في السنوات الأخيرة.

ورغم ذلك، تقدر مراكز الدراسات التركية، أن هناك عدة أسباب لتغيير سياسة تركيا تجاه سوريا، منها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا عام 2023، حيث إن حزب “العدالة والتنمية”، وأردوغان في السلطة منذ ما يقرب من 20 عاما، وبطبيعة الحال تقلصت شعبيتهم، لذلك هناك تخوف بينهم من عدم تمكنهم من الفوز في الانتخابات. لهذا السبب، كان التليين، وتغيير السياسة تجاه سوريا.

التمهيد لموجة جديدة

وفقا للبيانات المتاحة، ارتفعت جرائم الكراهية ضد اللاجئين السوريين في تركيا خلال الفترة السابقة، ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية التركية، أصبحت قضية إعادة مليون سوري إلى شمال سوريا موضوعا ساخنا في السياسة الداخلية، واستفادت منه بعض شخصيات المعارضة لتعزيز العنصرية.

يرى اللاجئون السوريون، الذين رُحّب بهم ذات يوم بأذرع مفتوحة في تركيا، أنهم يعيشون الآن في خوف وسط تصاعد جرائم الكراهية ضدهم. ويعتقد الكثيرون أنهم يستخدمون كرافعة سياسية في الانتخابات التركية المقبلة، والمقرر إجراؤها العام المقبل.

يقول الباحث والمحلل السياسي، الدكتور ليث عبيدات، لـ”الحل نت”، إنه على المستوى المحلي، زودت إدارة أزمة اللاجئين حزب “العدالة والتنمية” بأداة استطرادية مناسبة، سمحت لإدارة أردوغان بادعاء التفوق الأخلاقي من خلال التأكيد على السمة الإنسانية لسياسة الباب المفتوح، القائمة على الكرم والأخوة. وضمن هذا المنظور، تجسد تهجير السكان السوريين كفرصة لقتل عصفورين بحجر واحد. فمن ناحية، سمحت لحزب “العدالة”، بتهميش المعارضة، والتملق لناخبيه المحافظين، وصياغة سياسته “الصديقة للاجئين” كالتزام أخلاقي مستمد من التقاليد الإسلامية.

شعار “الهجرة أو الموت”، هو السائد حاليا لدى العديد من السوريين داخل تركيا بحسب ما ذكره عبيدات، وذلك لأن الأتراك، الذين يواجهون وضعا اقتصاديا متدهورا مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الليرة، وجّهوا استيائهم تجاه اللاجئين، وخاصة السوريين والأفغان، متهمين إياهم بسرقة الوظائف، وزيادة الإيجارات.

ويشير عبيدات، إلى أن استطلاعات الرأي التي تظهر أن معظم الأتراك يريدون إعادة اللاجئين إلى ديارهم، ويستغل السياسيون من اليمين واليسار، الذين يولون اهتماما للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، الغضب الشعبي لمهاجمة سياسة التوطين لـ”حزب العدالة والتنمية”، الحاكم والذي بسببها تبنى سياسية إعادة اللاجئين أو تشجيعهم على الهجرة من أجل الضغط على أوروبا، بملفات سياسية أخرى تخص الإشكالات القائمة على غزو روسيا لأوكرانيا.

أعلى عدد منذ عام 2016

عدد المهاجرين غير النظاميين الذين تم اكتشافهم على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي منذ بداية هذا العام وحتى نهاية آب/أغسطس الفائت، وصل إلى أعلى مستوى تم تسجيله منذ عام 2016.

وبحسب البيانات الأولية التي كشفت عنها وكالة الحدود الأوروبية وخفر السواحل “فرونتكس”، فإنه في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، ما يقرب من 188.200 مهاجر دخل إلى أوروبا معظمهم من تركيا، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 75 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهذه الإحصائية لا تشمل الفارين من الحرب في أوكرانيا.

منذ مساء الخميس الفائت، أطلق آلاف السوريين حملة لإعداد قافلة كبيرة من اللاجئين في تركيا للسفر باتجاه أوروبا، تحت مسمى “قافلة النور”، لخروج آلاف اللاجئين من تركيا بشكل جماعي باتجاه الدول الأوروبية. حيث أكد القائمون على الحملة، بأن السبب يعود لمعاناة السوريين في تركيا من خلال جرائم القتل بسبب الخطابات العنصرية ضدهم، والتي زادت حدتها خلال الفترة الماضية، بالإضافة لسوء ظروف المعيشة وصعوبتها، والانعطافة التركية تجاه الحل السياسي في سوريا.

وقال المسؤول الإعلامي عن القافلة، إن الآلاف من السوريين اللاجئين في تركيا، يستعدون للمسير ضمن قافلة ضخمة نحو دول الاتحاد الأوروبي. وأن سبب الهجرة يعود لسوء الوضع المعيشي لدى معظم السوريين في تركيا، والتطلع لمستقبل أفضل.

وبحسب المسؤول الإعلامي فإن القائمين على الحملة مجموعة شباب سوريين، وقد بلغ عدد الأشخاص الذين تجهزوا للهجرة، نحو 100 ألف شخص، لكنه اعتذر عن تحديد موعد انطلاق القافلة لأسباب أمنية.

الجدير ذكره، أن ولايات تركية مختلفة شهدت خلال الفترة الماضية، العديد من الممارسات العنصرية، وجرائم القتل بحق اللاجئين السوريين على يد مواطنين أتراك، مستغلين الخطاب التحريضي ضد السوريين، وهو ما دفع الكثير من اللاجئين للتفكير بالهجرة إلى أوروبا.

قلق متزايد

تحت عنوان: “تركيا.. الخناق يضيق على اللاجئين السوريين”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، اليوم السبت، إن القلق يتزايد بين اللاجئين السوريين في تركيا وسط مواجهتهم صعوبات إدارية متزايدة في ظل تشديد السلطات التركية نبرتها تجاههم.

تصلب الخطاب السياسي في أنقرة ومخططات استئناف الحوار مع دمشق التي طرحتها السلطات التركية أدت إلى إعادة خلط الأوراق لكثير من السوريين الذين يعيشون في تركيا.

وذكّرت “لوموند”،  بأن ثلاثة ملايين سوري يعيشون بشكل أساسي في المدن الكبرى التركية يستفيدون من وضع الحماية المؤقتة في هذا البلد، وقد تم تسجيلهم في مدينة إقامتهم ولا يمكنهم السفر إلا بتصريح سفر خاص. فيما تم، رسميًا، منح 211 ألف سوري الجنسية التركية في السنوات الأخيرة.

وتابعت “لوموند” القول، إنه منذ الانتخابات المحلية لعام 2019، حيث خسر حزب الرئيس رجل طيب أردوغان إسطنبول، تغيرت سياسة الهجرة الحكومية، كما يحلل ديديم دانيس، عالم الاجتماع المتخصص في قضايا الهجرة والأستاذ في جامعة غلطة سراي، موضحا أن البعض داخل حزب العدالة والتنمية يلقي باللائمة في فشلهم على سياسة اللاجئين.

في نهاية المطاف، توضح الصحيفة الهدف هو إعادة “مليون سوري” كما أعلن الرئيس التركي أردوغان في شهر أيار/مايو الماضي. هذا المشروع الضخم للعودة “الطوعية” بحسب الخطاب الرسمي يتشابك مع الاستراتيجية التركية المتمثلة في الترسخ في شمال سوريا.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة