الهجوم المضاد بدأ.. تقدم الجيش الأوكراني يربك حسابات الروس

الهجوم المضاد بدأ.. تقدم الجيش الأوكراني يربك حسابات الروس
أستمع للمادة

القوات الأوكرانية وفي خطة جديدة طال انتظارها حسب تصريحات رسمية، اقتربت من التقدم بسرعة نحو خط السكة الحديدية الرئيسي الذي يزود القوات الروسية في الشرق، أمس الجمعة، بعد انهيار جزء من خط المواجهة الروسي، الذي تسبب في التحول الأكثر دراماتيكية في زخم الحرب منذ أسابيعها الأولى.

قطع خطوط الإمداد الروسية

بعد ما يقرب من 24 ساعة، من إعلان أوكرانيا، عن انفراج على جبهة خاركيف، لم تعلق روسيا على ذلك، فيما امتنع “الكرملين”، عن التعليق يوم أمس الجمعة على أسئلة الصحفيين، وأحال الأسئلة إلى الجيش الروسي.

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قال في خطاب مصور، إن القوات “حررت عشرات المستوطنات”، واستعادت أكثر من ألف كيلومتر مربع (385 ميلا مربعا)، من الأراضي في منطقة خاركيف في الشرق، وخيرسون في الجنوب في الأسبوع الماضي.

ونشر زيلينسكي، مقطع فيديو قال فيه، أن جنود أوكرانيون استولوا على بلدة بالاكليا، الشرقية التي تقع على امتداد جبهة ممتدة جنوب خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا. فيما ذكر الجيش الأوكراني، أنه تقدم نحو 50 كيلومترا، عبر تلك الجبهة بعد هجوم بدا أنه فاجأ الروس .

وهذا هو أول تقدم من نوعه منذ شهور في حرب اتسمت أساسا بمعارك طاحنة لا هوادة فيها على الخطوط الأمامية، منذ أن تخلت روسيا عن هجومها الكارثي على العاصمة كييف، في آذار/مارس الفائت.

من الهجوم إلى الدفاع

التقدم السريع لأوكرانيا في الشرق وضع القوات الروسية في موقف دفاعي، في حين أكدت وزارة الدفاع الأميركية، يوم الخميس الفائت، أن أوكرانيا بدأت رسميا الهجوم المضاد الرئيسي الذي طال انتظاره، والذي نتج عنه تقدم على طول الخطوط الأمامية لأوكرانيا في الشمال، والجنوب بالقرب من خيرسون.

ومن بروكسل، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن نشر موسكو تعزيزات، يظهر أن روسيا تدفع “ثمنا باهظا”، كما أعطى وزراء مال الاتحاد الأوروبي الـ27 الضوء الأخضر، الجمعة لتقديم مساعدات جديدة بقيمة خمسة مليارات يورو، لأوكرانيا في شكل قرض، من أجل مساعدتها على التعامل مع تداعيات الحرب.

ودفع التقدم الذي أحرزته أوكرانيا، روسيا لتسريع إرسال التعزيزات إلى خاركيف، وأثارت احتمالية حدوث أكبر انعكاسة لموسكو، منذ أن اضطرت إلى سحب قواتها من أنحاء العاصمة كييف.

كما أفادت وسائل إعلام روسية، بنشر تعزيزات في هذا الاتجاه، وبثت مقاطع فيديو تظهر مدرعات، ومدافع وشاحنات تسير بأعداد كبيرة على طرق لم يحدد مكانها، ولم تعلق موسكو على هذا الانتشار واكتفت ككل يوم بذكر الخسائر الفادحة التي ألحقها الجيش الروسي، بالقوات الأوكرانية.

يأتي هذا الإعلان في الوقت الذي تعهدت فيه الولايات المتحدة، بتقديم 675 مليون دولار أخرى، من الإمدادات العسكرية إلى كييف، الخميس الفائت، إلى جانب 2.2 مليار دولار أخرى، من التمويل العسكري ليس فقط لأوكرانيا، ولكن لـ 18 دولة مجاورة تعرضت للتهديد من قبل روسيا.

روسيا تخسر الحرب

يبدو أن موسكو بدأت فعليا تخسر الحرب، إذ تشير التقارير أن روسيا بدأت فعليا بجلب معدات عسكرية من حلفائها (الصين وإيران وكوريا الشمالية)، من أجل مساعدتها في استكمال غزوها لأوكرانيا، خصوصا بعد أن تكبدت خسائر فادحة على المستوى البشري داخل وحداتها المقاتلة.

في الأسبوع الماضي، قال مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لوسائل إعلامية، إنه تم تسليم الشحنات الأولى من الطائرات بدون طيار إيرانية الصنع إلى روسيا، في حين ألقت وسائل الإعلام خلال اليومين السابقين، الضوء على تقارير تفيد بشراء روسيا أنظمة صاروخية من كوريا الشمالية، ما يثير تساؤلات حول أهداف الصفقة.

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن المخابرات الأميركية، أن موسكو تشتري ذخيرة مدفعية من كوريا الشمالية، وذلك في أعقاب تقارير تفيد بأن الجيش الروسي، بدأ في استخدام طائرات مُسيرة إيرانية الصنع.

وقال مسؤولون في الحكومة الأميركية للصحيفة، الاثنين الفائت، إن عمليات الشراء أظهرت، أن العقوبات بدأت في التأثير على قدرة روسيا على الاستمرار في اجتياحها لأوكرانيا، والذي وصفته موسكو بأنه “عملية عسكرية خاصة”.

وأفاد تقرير الصحيفة، بأن المعلومات الاستخباراتية، التي رُفعت عنها السرية في الآونة الأخيرة لم تقدم أي تفاصيل حول ما تم شراؤه، باستثناء القول، إن الأشياء التي اشترتها روسيا من كوريا الشمالية تضمنت قذائف مدفعية، وصواريخ.

من جهته، ذكر موقع “نيوزويك” الأميركي، إن السبب الرئيسي لشراء موسكو أنظمة صواريخ من نوع، “كي إن 25” الكورية، جاء بعد فشل القوات الروسية في التصدي لنظام “هيمارس” الأميركي، الذي تزودت به القوات الأوكرانية خلال الصيف، واستخدمته كييف في القتال ضد الجيش الروسي.

الجدير ذكره، أن الجيش الروسي يواجه أزمة كبيرة في أوكرانيا، لا سيما بعد مقتل العديد من أفراده، وتراجع قواته إلى ما دون المُعلن عنها من الخطة الروسية، ما حتّم على القيادية الروسية طلب المزيد من الأسلحة من الصين وإيران، في حين أكد رئيس أركان الجيش الأوكراني، فاليري زالوجني، في وقت سابق، للمرة الأولى بتنفيذ ضربات صاروخية استهدفت في آب/أغسطس الفائت، قواعد روسية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، والتي أدت إلى تدمير ذخيرة سلاح الجو الروسية، مهددا بمواصلة هذا النوع من العمليات.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي